Tuesday, May 27, 2014

كان ترفع القبعة لتمبكتو و بكاء طيورها و غضبهم و لسيساغو


عاد اليوم إلى موريتانيا، المخرج الموريتاني العالمي عبدالرحمن سيساغو بعد مشاركته في نسخة هذا العام من مهرجان كان السينمائي بفرنسا، عبدالرحمن سيساغو شارك في نسخة هذاالعام متنافسا على السعفة الذهبية بفيلمه : تمبكتو ، الذي يسرد قصة الاحداث التي جرت في منطقة تمبكتو بشكل درامي و ثائقي، مع أنه لم تتح لي فرصة مشاهدة الفيلم بعد، إلا أن وصوله لمكانة كتلك في مسابقة كمسابقة كان تعتبر في حد ذاتها شهادة للفيلم من نواحيه الفنية و من ناحية مادته.
ربما أُثارت بساطة الفيلم بعد الانتقادات ، لكن الجميل دائما في أن يكون بامكانك صناعة شيء مختلف و حين تكون البساطة هي محل النقد و الجدل فذلك طريق الصواب، و لا يخلوا أي عمل فن من محبين له و كارهين، و لكن يبقى عبدالرحمن سيساغو قامة فنية سينمائية رائعة لها فلسفتها التي أُتبت دوما نجاحها. لها طريقتها في تقديم النص صوتا و صورة بشكل يعجبك أو لا يعجبك لكنه يفرض عليك التعامل معه كعمل فني راقي.
يعيب البعض على الرجل توجهاته السياسية أو الفكرية، و ذلك أمر و عمله الفني حتى و إن أراد به مساندة توجه أو فكر فهو أمر آخر فالعمل الفني محكوم في البداية بمعطاه الفني و محتوى تمبكتو أيضا لا يميل ذلك الحد، بل يقدم جدلية حقيقة فكرية و تاريخية محكومة بمعطيات جيوسياسية مهمة. حسب ما قرأت عنه.
السعفة الذهبية فاز بها فيلم "وينتر سليب" لكن تمبكتو و طيورها و غضبهم و بكائهم كان حاضرا عملا فنيا جديرا بالتقدير و الاحترام
استقبل سيساغو اليوم ف يمطار نواكشوط مجموعة من المثقفين و المهتمين بالشأن السينمائي على الرغم من رفض البعض التفاعل مع ترشيح مخرج موريتاني بفيلمه للسعفة الذهبية في مهرجان ككان، و إن لم يكن قد فاز بالسعفة فقد حظي بالتقدير و الاعتراف و بجوائز أخرى ربما من ناحية القيمة الفنية أهم من سعفة قد تكون محكمة بضوابط أخرى. كان من ركب المستقبلين للرجل السيد محمد ادوم و هو مدير مهرجان الفيلم القصير و احد مسيري دار السينمائيين الموريتانيين

نظل دائما نقدر من  يرفع اسم و علم الوطن في أي مجال من المجالات.
فحين تقرأ الان في مجلات عالميةو عربية  عبارات من قبيل : فرضت موريتانيا نفسها ممثلا للعرب و الافارقة في مهرجان كان السينمائي و حين تجد البعض الان يسألك عن السينما الموريتانية و انتاجاتها و تاريخها تعرف أن كلا يمكن أن يقدم شيئا للوطن ، بعيدا عن أولئك الذين لا يقدمون إلى حفر جهنم العالمين بمكانها فيما يبدو فقال أحدهم أن كان حفرة من حفر جهنم.
ألا بعدت أيادي و ألسنة البؤساء. و عاش الوطن بأبنائه 

Thursday, May 22, 2014

فاجعة منجم "سوما" في تركيا و التفاعلات

يوجد في جامعة غالاتاساراي نفق قصير يربط جانبيها و تم تسميته "نفق سوما" تكريما لأرواح الضحايا في منجم سوما حسب ما أخبر منظموا النشاط الذين أمعنوا في نعت اردوغان و حزبه بأنهم السبب في الكارثة رافضين القول بأنها حادثة و قدر و قائلين بأنها جريمة.
في الأسبوع الاخير عاشت تركيا واحدة من أسوأ فترتها إثر حريق شب في منجم "سوما" راح ضحيته قرابة 301 عاملا.  المنجم على إثر الحادثة زاره معظم الوزراء و فرق كرة القدم التركية المحلية  و الفريق الوطني و رجالات سياسة و اقتصاد، و تبرع نادي فنربخشه بتحمل تكاليف تعليم حوالي 100 طفل من أبناء العمال الذين توفوا.
في الداخل بادرت المعارضة و القوى المناهضة لاردوغان و حزبه بنعت الأمر بأنه نتيجة إهمال و تواطؤ من الإدارة و انطلقت حتى احتجاجات و تظاهرات لم تتجاوز يومها الأول. فيما تصر الحكومة على ان الأمر سيجري فيه تحقيق كامل و تام بحيث سيتم التأكد من وجود أي نوع من الإهمال و معاقبة المسؤولين عن الإهمال هذا.
أعلن الحداد لأيام ثلاثة في تركيا و نكست الأعلام. و المشكلة الباقية أن هذا بلد يترصد بعضه أي حدث ليستغله ضد الحكومة و النظام ، فقريبا ربما يقولون أن سبب مقاطعة المعارضة الموريتانية للانتخابات الرئاسية هو اردوغان، و سبب الحرب العالمية الأولى و الثانية هو اردوغان. باختصار في هذا البلد معارضة يكفيها أنها أفشل من المعارضة الموريتانية.

Tuesday, May 20, 2014

أين قانون الميمات الثلاثة ؟

قامت الدنيا و لم تقعد في موريتانيا منذ شهر تقريبا حول ما سمي قانون الانترنت أو المعلومات او الميمات الثلاثة اصطلاحا، الذي قوبل بالرفض كقانون يضيق على الحريات و يدخل موريتانيا نفقا ظلت للسنوات الاخيرة بعيدة عنها محتلة ترتيبا متقدما بين الدول العربية و الافريقية في احصائيات حرية الصحافة و التعبير.
لكن ما فتيء الأمر أن اختفى و صار و كأنه لم يكن. فلم يفرح معارضو القانون بتوقيفه أو إلغائه و لم تتابع الدولة في طرحه، آخر عهدنا بالقانون هو أنه ينتظر مصادقة البرلمان؟ هل أن أوراقه ضاعت في بين كؤوس شاي كل ما يعرف برلماننا هو شربها. بالمناسبة دخلت بناية البرلمان في عمري مرتين واحدة تشاجر أمام اثنين و ضرب أحدهم صحفي من صحافة المواقع الرحالة . و المرة الثانية شربت كأسا من الشاي لا ازال اتذكر طعمه.
المهم ان هذا لا يحصل فقط مع قانون الميمات و لا غيره. قضايا كثيرة ينتهي بها المطاف لأمر كهذا ، من قضايا الفساد و قضايا المتابعات و قضايا القضاء و كل قضايا الرأي العام و هذا أمر مخيف ينبئ أن المكلفين بالدفاع و تتبع قضايا الرأي العام من صحفيين و ناشطين اساسا و مثقفين لا يعرفون كيف يتابعون القضايا حتى يصلون بها للنهاية. فاللعبة كلها بيد الدولة تحرك ما شاءت وقت ما شاءت لتجلب الانتباه إليه و تسكته و قت ما شاءت لتصرف الانتباه عنه. فمثقفون و صحافتنا و ناشطونا لعبة سهلة في يد هواة .
أين قانون المميات الثلاثة و ما مصيره ؟ ماذا فعل الله به و بصحافتنا و ناشطينا و مثقفينا. ربما لاحظتم معي مؤخرا أيضا أن نشاط فيس بوك امتصه لقاء الرئيس بالشباب، بقي فقط من عرف عند البداية لماذا يستخدم فيس بوك؟ 

Monday, May 19, 2014

إطلاق صحفة : ذاكرة الغياب

اطلقت أمس صفحة تحمل إسم : ذاكرة الغياب، و ذلك لمناقشة المجموعة التي صدرت لي مؤخرا، بحيث يهمني أن أسمع أراء القراء و قراءاتهم للنصوص الواردة في المجموعة. كما سأعمل على تحديث الصفحة ببعض الجمل و الافكار الواردة في المجموعة، الصفحة هي فضاء مفتوح حر لكل أراء قراء الكتاب أو الراغبين في الحصول على معلومات أكثر عنه.

https://www.facebook.com/TheAbsenceMemory

Saturday, May 3, 2014

المنتدى و الحوار و الانتخابات و أشياء لا يعلمها إلا الله

هذه الصورة السيد الذي التقطها كان بامكانه ان ينتظر اختفاء الجماعة في الخلفية أم
أنها لا تفكر في الاختفاء ، نعم غالبا 

طالعت صباح اليوم مقالا منتشرا في هشيم مواقعنا الاخبارية ، حتى تلك المواقع التي تحب الحديث عن الحب و الذئاب البشرية و عناوين أخبارها أكبر من نص الخبر نفسه. المهم كتب المقال شخصية سياسية ككل السياسيين الذي يعج بهم منكبنا القصي ، يوضح فيه أن الحكومة لم تكن جادة إطلاقا في الحوار و انها جاءت بقوالب جاهزة، فقط. ما أثار انتباهي أن المقال في مجمله يركز على نقطة تفيد بأن المطلب الأكبر للمعارضة و المنتدى كان تاجيل الانتخابات و نعرف أيضا أن المطلب الأكبر للأغلبية كان تنظيم الانتخابات في وقتها كما قالوا حسب الدستور و ضوابطه و قواعده.
إذن إن كنا في البداية نعرف أن النقطة هي هذه لا نذهب إلى الحوار اصلا قبل أن نعرف إن كان هنالك استعداد لتاجيل الانتخابات، اما و نحن نعرف انه لا استعداد لا يجب أن نتيح للطرف الآخر الفرصة حتى يجد ما يقوله.

ماه مؤجله قلت لك انا ، و الله كاع ما تؤجل انتوم افيسدين 

حصيلة الأمر، أننا لا نتذكر أن حوارا حصل أبدا و أخرجنا من أي أزمة فكل حواراتنا تكون مشروع تأزمات أكبر و أظن أن الصالح هو ان تغيير المنكر إذا كان سيؤدي إلى منكر أكبر منه يجب التوقف عنه. أنا كمواطن موريتاني عادي أريد انتخابات يشارك فيها جميع الاطراف و تتمتع بكامل الشفافية و حيادية الدولة، لكن حين اسأل نفسي اين الاطراف و اجد معارضة متهالكة أصبحت تتعلق بكل شاردة وواردة بحثا عن ذاتها التي مزقتها بيدها، حين أجد معارضة فقدت كل خيوط اللعبة و في النهاية لبست عباءة المنتدى لكن أيضا حولت له العدوى، مشكلة معارضتنا أنها بائس  مريض بمرض خبيث معدي، فهو لم يمت و يريح و يرتاح بل لا زال يتشبث بالحياة يإد كل احلام شبابناو ناشطينا في كيانات واعية تستطيع الوقوف في وجه اغلبية تبدو الان متمسكة بخيوط لعبة تتساقط من يد معارضة

أيو يعملك عدلها وحدك  ....
مريضة. لم تفلح المعارضة في التماثل للشفاء و الوقوف بشكل جديد بعد الحراكات التي اجتاحت المنطقة، فلم تعد تشكيلها بصيغة تناسب المعطيات الجديدة و بقيت مريضة على الرصيف تنتظر أي مبادرة أو فكرة أو حراك شاب لتلتصق به فتنقل له مرضها المعدي الفتاك. الآن يبدو الخيار محصورا، لا قدرة لدى المرضى على المواجهة، أفضل ما يمكنهم فعله هو العزل الصحي بمعنى يجب عزلهم عن الساحة السياسية و اتاحة الفرصة لبعض الحراكات الناشئة العارضة الجادة و التي لديها قوى دون نقل العدوى لها.
و على العموم اظن الامر هو ما سيحصل في النهاية سيقرر معظمهم المقاطعة وسيشارك منهم القدر الكافي ليعطي لانتخابات عزيز شرعيتها و قانونيتها محليا و دوليا، و في النهاية لا ينغر أي كان بتكرار قضية ان الانتخابات و أشيائها هو مجرد أشكال و عروض و مظاهر، فالأمر كذلك في كل دول العالم الثالث و حتى بعض الدول المتقدمة و لا أظن الميزة الخاصة في موريتانيا لتكون استثناء. بمعنى يجب استغلال الوقت باكثر من ذلك ، فتكرار ذلك لن يمنع الرجل من النجاح في انتخابات قادمة.. خاصة و أن حزب جميل و حزب مسعود ليسوا تحت قاعدة ، رغم الاختلاف من حيث الوضوع فقاعدة مسعود تبدو أصلب من قاعدة جميل ...
و الله أعلم 

Friday, May 2, 2014

فاتح مايو في اسطنبول

استيقظت صباح يوم أمس على أصوات مسيلات الدموع و رائحتها، في منطقة شيشلي غير بعيد من تاكسيم، كانت الإقامة محاطة بالشباب الذين يحملون الرايات و يرددون الشعارات فيما كانت الشرطة في الشارع الرسمي أمام المستشفى، ثم مع الوقت ترتفع وتيرة المناوشات ثم تنخفض، كنا نتابع الاحداث من نافذة البناية، كان المتظاهرون ينتشرون في الازقة يحضرون الحجارة لبدء جولة هجوم جديدة.  ثم هدأ الوضع ليبدأ من جديد.
خرجت مساء العاشرة ليلا تقريبا، لأجدني في منطقة مهدمة على الاخر ، زجاج المحلات و الساحبات الالية و القمامة و الشوارع تنتشر فيهاالحجارة. و محطات الباصات ... و مشهد يثير الاسف.
هذا ثاني فاتح مايو أعيشه حتى الان في هذا البلد و من المؤسف أن يكون فاتح مايو موعدا لتحطيم المدينة و اعادتها مناطق كثيرة فيها خطوات إلى الوراء. بعد كل فاتح مايو على البلديات أن تبدا من جديد في اصلاع و تعمير ما فسد. و تسأل لماذا حصل هذا؟ لا تجد جوابا.
تجد فقط الساكنة صباح اليوم الثاني يتساءلون مستغربين حول ما يحصل هنا. قبل فاتح مايو بأسبوع إلى اثنين تبدأ حملات تعبئة لمظاهرات و تجمعات ، و تبدأ الشرطة تنتشر في الشوارع كلها، ثم ما إن يبدأ التجمع حتى تبدأ المناوشات و يبدأ تحطيم الممتلكات العامة.
هذاالعام تم اغلاق منطقة تاكسيم بما يقارب 30000 عنصر شرطة، و تم اغلاق كل منافذ النقل المؤدية إليه، لأن الاضرار في المرة الماضية كانت تفوق الخيال. إن هذاالمظهر الذي يكشف حجم الخسر في الممتلكات العامة لا ينم عن وعي، و لو تمسك البعض بأن يحمل الشرطة المسؤولية فأمام وضع كذلك تجد وجود الشرطة ضرورة.
و أنا عائد البارحة كان عناصر الشرطة منهكين تحت مطر و برد شديدين مستلقين جنب سياراتهم بعد يوم طويل مرهق.
من المؤسف أنه في عيد العمال نحطم كل ما بناه العمال و تعبوا من أجله لأجل بلدهم ووطنهم...

Monday, April 28, 2014

مسيرة الحقوق للحراطين : لن نرمم التاريخ لكن يمكننا أن نصنع المستقبل


غدا تنطلق في العاصمة نواكشوط  مسيرة الحقوق السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية للحراطين، هذه مسيرة حسب إيجاز صدر عن اللجنة الاعلامية لها هي تعبير عن الرفض لما سمته التهميش التي تعاني منه مكونات عدة من مكونات المجتمع خاصة الحراطين، و تهدف لتكريس قيم العدالة و المساواة بين جميع مكونات الشعب.
نعم إن العدالة و المساواة هي حق إنساني أساسي ليس فقط من حق الجميع التمتع به بل من واجبه الدفاع عنها، و إن كانت فئة الحراطين لفترة معينة عانت ظلما و اضطهادا و غبنا ترك مخلفات و آثار لا زالت هذه الشريحة التي تشكل مكونا أساسيا من مكونات المجتمع تعاني منه، فإن الوقت حان لأن تتوقف كل تلك الممارسات التي تقف عائقا في وجه تطور و تقدم المجتمع و الدولة و تراجع مفهوم المواطنة و الانتماء.
إن الحقيقة التي يجب الانطلاق منها أن ترميم التاريخ صعب و أحيانا يكون مستحيل لكن بإمكاننا دائما صناعة مستقبل مشرق واعد مزدهر يتمتع فيه الجميع على قدم المساواة بحقه الكامل في العيش الكريم و التمتع بكافة الحقوق التي تكفلها كل الشرائع و القوانين بعيدا عن أي ممارسة مخلة بأي حق من هذه الحقوق. بعيدا عن كل التجاذبات أيا كانت فإن العدالة و المساواة حق لا يختلف عليه إثنان، و لذلك أعين تأييدي و مساندتي للمسيرة و ذلك لإيماني بحق الجميع في المطالبة سلميا بحقوقه المشروعة أو جلب الانتباه إليها، و ما نحن إلا جزء من ذلك الجميع. إن الطرق السلمية القانونية العقلانية ليست هي فقط الانجع بل أيضا الأكثر تحضرا و التي تنم عن وعي.
فنعم من أجل مسيرة تضمن و تدافع عن حق الجميع في العدل والمساواة خصوصا الفئات المغبونة و المهمشة.
نعم لمسيرة 29 ابريل ... لنتذكر دائما أنه أمام استحالة ترميم التاريخ فهنالك دائما الفرصة لبناء مستقبل أروع و أنصع...
أدعوا الجميع للمشاركة دعما لقيم العدالة و المساواة في المجتمع ....

Thursday, April 10, 2014

قانون الميمات الثلاثة ....(قانون مجتمع المعلومات)

مند أسبوع تقريبا بدأ الحديث عن نية الحكومة الموريتانية عرض قانون يحمل إسم قانون مجتمع المعلومات على البرلمان للتصويت عليه. و من ساعتها قامت قائمة الاعلاميين و المدونين خاصة أن موريتانيا تمر بفترة انفجار تدويني جعلت منها "بلاد المليون مدون" بدل المليون شاعر.
من حينها و أنا أحاول الحصول على نص القانون و قرائته و الإطلاع عليه و حاولت الاتصال بمهتمين و ضالعين في المجال من مختصين و من ضمنهم الحقوقية بنت انجيان التي اكدت هي الأخرى أنها لازالت تنتظر الحصول على القانون و قرائته. لتعرف حيثياته، مرد الأمر هنا هو أن نشير ببساطة إلى وضعية الإعلام عندنا التي لا تزال مهترئة رغم الكم الانفجاري الهائل في مجال الاعلام الدي شهدته الساحة مؤخرا فظهرت وسائل إعلام جديدة ، ربما تمت مناقشة الموضوع على وسائل إعلامنا لكن اعلامنا المكتوب انشغل بردو د الفعل عن الفعل نفسه ما جعلنا عالقين غير قادرين على التوصل بالنص.
القانون ينتظر أن يقدم للتصويت عليه هدا الاسبوع و قام مجموعة من المدونين بحملة كبيرة ضده، ما توصلت به من معلومات من وسائل اعلام اجنبية كموضوع نشر في موقع مركز الجزيرة للحرية الاعلام و موقع القدس العربي ، كان معلومات مائعة مكررة تركز على نقطتين فقط سأوردهما في هده التدوينة فما ورد في موقع مركز الجزيرة متضح أن مصدره معارض هاجم دون أن يعطينا أي معلومات وافية و لا حتى ناقصة حول النص و ملحقاته، و الدي ورد في القدس العربي يبدو أن صاحبه سمى القانون بقانون يحكم الجريمة الالكترونية في موريتانيا و بين هدا و داك ننتظر نص القانون من إعلامنا المحترم نحن البعيدون من بلاد المليون شاعر و مدون و اعلامي لحد الآن.
وصلتني رسائل من متابعين و مهتمين يسألون حول القانون و التصويت عليه، و لم أكن في المكان المناسب لأجيب عن كل أسئلتهم خاصة و أنهم مهتمين بالتفاصيل و عن مصادر رصد و هو أمر ينقصنا جدا في ظل حالة الميوعة التدوينية و الحركة الاعلامية الغير مؤطرة و المائعة حتى الضياع.

لوضع القضية في سياقها، في الفترة الأخيرة تلاحقت مجموعة من الاحداث ، شكلت تحديا و هزة قوية للمجتمع ، بدات ببث بعض الشباب فيديو كليبات ظهرت فيها موريتانيات بدون الزي الموريتاني الرسمي  ، تواصلت مع مقال وصف بالمسيء للرسول صلى الله عليه و سلم و مع حرق لبعض الكتب الفقهية أقدم عليه شباب آخرون أو شيوخ و انتهى الامر بهبة نشاط كبيرة رافقت ما سمي بتمزيق المصحف الشريف في احد المساجد في العاصمة ، و الدي حصل أنه مع كل حدث كانت شوارع العاصمة و غيرها من المدن تمتلؤ بالمحتجين و المتظاهرين لحماية المقدسات كما قالوا و القيم و الدفاع عنها و ناعتين الدولة بالتقصير في واجبها من هده الناحية و صل الأمر حد تأسيس كيانات و تكتلات احيانا للدفاع عن القيم و احيانا الدفاع عن الاخلاق و المجتمع و احيانا الدفاع عن الرسول و احيانا الدفاع عن الله حتى في استمرار لحالة العبثية المعاشة في البلد.  وجدت الدولة في هدا ربما فرصة لتمرير قانون كهدا و نفس أولئك الدين كانوا ينادون بضرورة تدخل الدولة لحماية القيم و الاخلاق و هي امور حتى غير متعارف عليها فما يبدو لهدا قيم يبدو لي أنا مثلا حقا في التعبير، نفس أولئك هم الدين يركضون اليوم أيضا محتجين...
حق و حرية التعبير شيء مقدس لا نسمح لا لسلطات و لا لناشطين بالمساس به تحت أي مبرر أي كان. لكن يجب وضع الاشكالية في نطاقها و هو ان موريتانيا الان تعيش حالة وضع الحد بين ما يعتبر حرية في التعبير و ما يعتبر قيما و أخلاقا و ثوابت و هي حالة عرفتها الدول كلها و المجتمعات.
في اخر رد للحكومة على نعتها بالسعي للتضييق على الحريات قالت أن القانون يتكون من شقين : قانون توجيهي و شق يتعلق بحماية ممتلكات الاخرين مؤكدة أن الأمر لن يكون على حساب حرية التعبير.

و من المواد التي اطلعت عليها في القانون و التي نشرت في كل من موقع مركز الدوحة و جريدة القدس و التي أثارت جدلا كبيرا حول القانون :

 ‘معاقبة كل من ينفي عن قصد، أو يثبت، أو يبرر أعمالا تمثل إبادة، أو جرائم ضد الإنسانية، بواسطة نظام معلوماتي، أو أي منظومة تقنية أخرى، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سبع سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين مليون و6 ملايين أوقية’، (1 دولار 300 أوقية تقريبا). 
 ‘معاقبة كل من يستمر في إرسال رسائل نصية أو صور أو أصوات أوفي أي شكل إلكتروني، من خلال نظام معلوماتي للبث العام، أو بأية منظومة تقنية أخرى، رغم إنذار شفوي، أو مكتوب موجّه له بالتوقف عن ذلك، بالحبس من ستة أشهر، إلى خمس سنوات وبغرامة مالية من 500 ألف اوقية إلى 5 ملايين أوقية، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط’

Sunday, April 6, 2014

هل جنى الشباب العربي ثمار الربيع العربي؟


في الواقع كانت الرحلة الأخيرة التي قمت بها إلى تونس فقط أيام بعد عودتي من المغرب معبأة بكثير من الأشياء التي تلتقي أحيانا في نقاط ما و تختلف أحيانا في نقاط أخرى.
على هامش الغرض الأساسي من الرحلة و لحظة وصولي للفندق وجدت السيد : عبدالرحيم فقراء صحفي قناة الجزيرة في البهو صافحته في عجالة و بادرت لحجز غرفتي، ليلحق بي ذلك الأمريكي ذي اللكنة الأوروبية الواضحة و الذي يتحدث بفرنسية مقبولة لحد بعيد، بادرني اهلا بك عبدالله من موريتانيا، اتضح لاحقا أن الشخص مشارك في ترتيبات السفر و الاقامة كواحد من طاقم البنك الدولي الشريك الرسمي للنشاط. و نحن نتحدث الحديث البروتوكولي الأول كيف تعلمت الفرنسية و ماشاء الله فرنسيتك جميلة و

من أين أتيت أنت و ماذا تدرس و ماذا تعمل و تلك الأمور. كان رجلا طيبا هادئا على بينة من عمله وواجباته طبعا. بادرني بالحدث عن نقاش على طريقة المناظرة ستجري يوم غد حول الربيع العربي و سيتم تسجيلها و أشار إلى ان مشاركتي و الحديث عن النموذج الموريتاني أو عن رؤيتي للشباب العربي كمطلع على القضية و مهتم بها ان مشاركة من ذلك القبيل ستكون مهمة . بدأت حينها أفكر فظهر ان دمجا من نوع ما حصل بين النشاطين.



و أثناء متابعتي لما حصل تبين أن فترة سبقت تم خلالها إعداد المتناظرين لا أدري هل إعداد أفكارهم و تفكيرهم أو إعدادهم فنيا و نفسيا و شرح طريقة البرنامج لهم أم هما معا. المهم تركت الأمر هنالك مع أني لم ارتح للعنوان ، لم ارتح للبحث عن ثمار ربيع لم يفت عليه أكثر من سنين ثلاثة عجاف بائسة.  التقيت نفس الرجل مرات على الهامش و كنا دائما نتبادل حديثا جميلا شيقا.
اليوم الثاني و بعد جولة قصيرة في المدينة و زيارة لجامع الزيتونة حيث انتهر ذلك الرجل صديقاتي و اخرين و طلب إلينا أن نذهب لتعلم ديننا لا اعرف لأي سبب فقط طردنا من بهو حائط الجامع، و انا أعرف في اسطنبول أنه حتى غير المسلمين يمكنهم الدخول داخل الجامع الأزرق. في تصرف غير لائق و منحط طلب ذلك الرجل إلينا مغادرة ساحة تبعد أمتارا عن الجامع نفسه و ركز على طلبه ذلك بخصوص ضرورة أن نتعلم ديننا كنت حينها على ثقة بامر واحد أن رصيدي المعرفي في الدين لن يكون دون رصيده.

دخلنا دار الأصرم العريقة التي بدت الأضواء فيها باهتة و جميلة و كان الاستوديو معدا و فريق يعمل على قدم و سابق لإعداد المكان و تبين لي لاحقا أن البث لن يكون مباشرا و ما لم يتبين لي هو هل سيبث و هل هو تابع لقناة أصلا فقبل التسجيل كنا نتحدث مرة عن الجزيرة و اخرى عن البي بي سي و لم يكن حضور لأي من أولئك هنا.
تحضيرات البث التلفزيوني شاقة لكن يفهم ذلك حين يكون البث مباشرا أما مع التسجيل و كل ذلك الوقت و التوتر بدا الأمر قليلا زائدا على الغرض. جلسنا و بدا عبدالرحيم فقراء في قراءة مقدمة للمناظرة و فسر طريقتها. و كنت قد اخذت مكاني على طرف لأخذ رؤية واضحة من الموضوع ، أنا رجل في كل مكان يحب ان يكون في الطرف لأنه الزاوية التي تعطي الرؤية الأكبر.


كان عراقي و يمنية في الجانب الذي يقول بأن الربيع العربي لم يجن الشباب ثماره، و كان مصري و تونسي في الجانب الذي يقول بأن ثمار الربيع العربي جنيت. و كان المشترك بين الاثنين أن الحديث مائع غير محدد ، هذا يتحدث عن احصائيات البطالة التي بدا أن البنك الدولي كان مركزا عليها، و هذا يتحدث عن حقوق المراة و مشاركة الشباب و الطفل و لا أدري ماذا أيضا، و تلك تتحدث عن الاوضاع السياسية و كان الجميع تائها لحد ما في عموميات يتقنها العرب. بالنسبة لي و بصراحة بدا لي الأمر في مرحلة ما كمسرحيات و برامج حوارية كنا ندرب عليها تلاميذ الاعدادية نقدمها في نهاية العام الدراسي بحيث نختار موضوع و نقرر لهؤلاء ان يكونوا مع و لأولئك أن يكونوا ضد.

مع ذلك برزت نقاط ربما مهمة لكن حين خرجت لم اجد معي جوابا للسؤال ماذا جنى من الربيع العربي ، فما أظنه ثمرة حقيقة للربيع العربي لم يتم الحديث عنه و غيره مما ربما يظنه الاخرون و غائب عني لم استطع أن اجده من خلال المناظرة.
في مداخلتي القصيرة ، بدأت : أنا لا أظن أن شيئا جني أم لم يجن . لأنه ببساطة ليست هنالك ثمار أصلا.
ما قصدته أن الحديث بعد ثلاث سنوات عن ثمار للربيع العربي لحركة ينتظر أن تكون ثورة و فاصلة تاريخية تضح حدا لممارسات و عقليات استبدت بالانسان العربي لعقود، حراك من هذا القبيل حين نسأل عن ثماره و نستعجلها بهذا الشكل فنحن نقطع الخطوة الأولى في سبيل وأده في مهده. هي عقود و أجيال لابد أن تبذل ليمكننا بعد ذلك أن نتحدث عن ثمار. سيمضي جيل و جيل و على كل جيل العمل على اطفال الجيل القادم حتى تكتمل موازين و ضرورات الثورة. إننا حين نظن أن الثورة هي فقط حراك في المساء و شعوب متطورة مزدهرة صباح اليوم الثاني فنحن سذج و بعيدون جدا عن صناعة التغيير التي نريدها.
ثم في النهاية بدا أن المتناظرين متفقين في مجمل النقاط، ببساطة لأن السؤال البداية كان يفترض أن يكون : ماذا ينتظر من حراك كالربيع العربي في فترة 3 سنوات . ما الثمار التي كانت لتتوقع ؟
تواصل النقاش و اختتم .. و في طريق العودة إلى الباص في اظقة مدينة عريقة لا يمكن للسيارة أن تدخل منها، كنت صحبة السيد عبدالرحيم فقراء ، هو رجل مراكشي حضر دكتواره في دراسات الابرتايد، و تحدثنا عن موريتانيا و المغرب المشتركات و تحدث عن تجربة له في تمبكتو و كيف في العالم العربي الجانب الافريقي من الثقافة الثري و المهم كجزء من الهوية كيف هو مغمور و متجاهل.
و عدت أفكر في ربيعنا الذي لم نمنح حتى فرصة لتسميته فسمي لنا و قدم لنا مفهوم تسميته و نحن صناعه على ما نظن على الأقل.

Saturday, April 5, 2014

مؤسسة "لاتي" - نموذج للمقاولة الشابة / من هنا قد تحارب افريقيا البطالة

أثناء زيارتي مؤخرا لتونس للمشاركة في احد الملتقيات التحضيرية لتأسيس بلاتفورم للشباب العربي يستجيب لمستجدات المرحلة و تحولاتها في العالم العربي، و في فواصل زمنية مسائية اتيحت لي فرصة التعرف على شاب موريتاني ، اخترق عالم المقاولات بثقة و على رؤية. الشاب الذي تابع دراساته في مجال المقاولة و الاتصال. و دونما تأخير عمل على وضع المكتسبات النظرية  و التطبيقية قيد التنفيذ من خلال تأسيسه مؤسسة "لاتي" التي تنشط في مجالات مختلفة. لا شك للتجربة جوانب و حيثيات لم يسمح الوقت بالوقوف عليها، فالشاب الذي هو في مقتبل عمره و يدير العمل حاليا من تونس العاصمة مع ارتكاز معظم اعماله في موريتانيا، لا شك له قصة إحباط لربما أو تحديات وقت الوصول إلى البلد الأم. لكن الجميل ان نعرف أن نستمر و نتجاوز العثرة و نمتلك الخطة باء دائما، التي ظهر انها كانت دائما حاضرة مع الشاب محمد الامين خليل.
نعم ربما أتيح للشاب خليل ما لم يتح لغيره من الشباب، لكن شبابا كثيرين متاح لهم اكثر مماهو متاح له لم يقدموا و لم يتجرؤوا على السوق بكل خيوطها كجراته هو. لم ينتظر برامج الدولة لتشغيل الشباب و لا ينتظر وظيفة حال الكثير من الشباب الموريتاني الذي لا يرى فرصة للغمل في غير الدولة و الوظيفة العمومية.
يعتبر محمد الامين مثالا يحتذى به ليس فقط للشباب الموريتاني بل الشباب الافريقي و العربي الذي لديه قدرات و مؤهلات هائلة يتركها حبيسة الانتظار إلى أن تندثر، فقط لأنه لم يعط فرصة للجانب الأخير و يفكر في غير الدولة و الحكومة ليخلق فرصه، ليس فقط هو بل قد يكون السبب في خلق فرص كثيرة أخرى لآخرين. إن المقاولة الشابة هي الحل الأمثل في عالمنا العربي و الافريقي الذي لا يحسن فيه الشباب شيئا كما يحسنون انتظار الدولة و توظيفاتها و الهجوم عليها .
يعمل السيد خليل في طاقم شاب مشبع بالارادة و شغف الابداع خاصة في مجال حيوي كالاتصال و المعلومات و التقنيات . يعمل هذا الطاقم على مشاريع جد طموحة و غير تقليدية، في غفلة من اعلام متصارع في فراغ سياسة و ساسة فارغين. بداية من مجلة "موريسكوب" ذات التصميم البسيط و المحتوى الثري التي اطلعت ذات مساء في حي من احياء تونس على نسخة منها على عجل، مرورا بتصميم المواقع و الشعارات و العمل على مشروع موقع اجتماعي رائد يكون خاصا بموريتانيا بميزات تحمل ليس فقط الهوية و الثقافة بل تفاصيل الحياة اليومية مع ادماج عبارات حسانية من قبيل "يوكي " و "وني" و غيرها الموقع الذي يحمل الكثير من ميزات الموقع الاجتماعي فيس بوك مع اضافات تبدو جلية تحدث عنها الشباب يعتبر فكرة رائدة لازالت تحت التنقيح و التنفيذ مع ان الموقع اطلق بنسخة "بيتا". لربما بدا البعض الحديث عن قدرة الموقع على المنافسة، لكن ربما ما نسيه البعض أن كل المنافسات تبدأ بخطوة و أن الأمر بالنسبة لموريتانيا يتعدى بعد المنافسة فهو بعد هوية و ذات و تقديم لموريتانيا و شبابها ليس فقط كمستهلكين في عالم اتصال و تقنية متوحش بل متفاعلين و مطورين و قادرين على إبداء الرأي ووضع البصمة. "مؤسسة " لاتي" التي اخذني الفضول لأعرف سبب تسميتها ذلك الإسم لأكتشف انه يتعلق بتعلق الشاب باخته الصغيرة، تعمل في مجالات متعلقة بالتصميم من تصميم المواقع و الشعارات إلى جانب من المؤسسة يشتغل على إدارة الفعاليات و الانشطة بطريقة تستجيب للمعايير المتعارف عليها فنيا من معدات و إضاءات، إضافة للجانب المتعلق بنشر مجلة دورية بمحتوى يبقى قدر الامكان بعيدا عن السياسة مركزا على الثقافة و التكنولوجيا ...
تعتبر مؤسسة "لاتي" تجربة مهمة نقف من خلالها على جانب محوري و مفصلي فيما يتعلق بمحاربة بطالة الشباب و ضرورة تدعيم المشاريع الشابة start up  كعامل ضروري في العملية.
الموقع الاجتماعي             rimsociallife.net
موقع الشركة               : lati-entreprise.com
موقع المجلة : mauriscoop.net

Tuesday, April 1, 2014

من يوميات "ثائر شاب" - ربيع بين الحلم و الشؤم

إن مراحل التاريخ الفاصلة لا تأتي وليدة لحظة، فهي مسار من النضال و الوعي و التضحية، فمن يفكر في الربيع العربي كمرحلة تاريخية فاصلة أو على الأقل كبداية لها، مرحلة ينتهي فيها عصر الكبت والقمع و الحزب الواحد و الرئيس الأوحد الذي من قصره إلى قبره، من ينظر إلى الربيع العربي كذلك، فعليه أن يصبر و يعطيه وقته الكافي للمخاض و الميلاد و النضج، وقت قد يكون بعمر أجيال و قد يكون بعمر حقب.
إن كل الثورات و الحراك الذي غير وجه التاريخ أخذ وقته الكافي، فمجرى التاريخ عصي على أن يغير بين عشية و ضحاها، إن يتغير رويدا رويدا. لكن ليس الجميع قادر على ذلك إنه جيل يهب نفسه للمهمة.
ليس الوقت مناسبا بعد لنسأل هل آتى الربيع أكله؟ السؤال المنطقي هو هل حراكات الربيع و الشباب في طريقها لتؤتي أكلها ربما بعد عشر سنوات أو عشرين أو خمسين حتى. يبدأ الأمر بالتأسيس لجيل واع بمفاهيم و متطلبات الحقبة الجديدة التي يصبوا إليها الإنسان العربي. و يبدأ ذلك من المدارس من العقلية من الوعي. هناك حيث على الجميع التركيز ليزرع ثورته و ينضجها و يغير التاريخ.


.... يتواصل "يوميات ثائر شاب" 

Thursday, March 27, 2014

الحقوقية فاطمة بنت انجيان عن المجتمع المدني و الحراك الشبابي الافتراضي و أشياء أخرى - الجزأ الثالث

كان هذا دائما على هامش ذلك اللقاء السريع الذي جمعني بالسيدة بنت انجيان في الرباط  قبل أن تختطفني طائرة الخطوط التركية إلى المدينة العذبة.......


 أخذنا الحديث حتى حالة الميوعة و توزيع الالقاب الجزافي الذي يغرف فيه الوطن بنخبته و إعلامه، فصرنا كلنا كتابا و لا كتاب في المكتبة و كلنا صحافة و محققين و لا صحافة أصلا و كلنا رياضيين محترفين و لا اندية و كلنا فنانين و كلنا موسيقيين و كلنا دكاترة و كلنا باحثين و كلنا و كلنا و كلنا و الادهى و الامر انه ليس فقط الكاتب بل الكاتب الكبير. و الاعلامي الفذ النافذ و الرسام العبقري و كل هؤلاء لا يعرف عنهم من في موريتانيا أصلا فكيف بمن يقبع خلف غبار مساحة مطار نواكشوط الدولي الرمادية. و كلنا مواقع اخبارية و لا موقع واحد لا يثير الخجل و كلنا ناشطين  و مدونين. لا الإثنتان تثيران الضحك و الاستغراب اكثر من كل شيء، هل تعرف الآن على الشاشات فقط فلان مدون و مدون دخلت على الخط في وقت كان فيه لقب "الناشط " يحتل الصدارة .

المشكلة التي أشارت إليها السيدة بنت انجيان انطلاقا حتى من بعض التجارب التي عاشتها، هي الميوعة و توزيع الالقاب جزافا و عدم الاكتفاء بتخصص أو مهارة يركز عليها الشخص و ينتج فيها و يبدع، فهي مثلا تقدم نفسها كحقوقية كمجال اختصاص و نشاط و اهتمام و ترفض ما تسميه التطفل على أي تخصص لا صلة لها به إعلاما كان أو أدبا أو غيره. و هذا حقيقة هو ما ينقصنا في مجتمع الفوضى و العبثية، أن يسأل كل واحد نفسه من هو أًصلا  هل هو كاتب هل هو راقص هل هو هاو هل هو رسام ؟ هل هو ناقد؟ هل هو سياسي ؟ هل هو اقتصادي؟ هل هو باحث؟ هل هو ناشط مجتمع مدني؟ و هل و هل؟؟؟؟ لكن المشكلة أن كل واحد يريد أن يكون كل هؤلاء في وقت واحد.
تذكرت هنا جمعية كنت دائما أمر على مقرها في دار النعيم إسمها لا يصدق جمعية كذا لمكافحة الفقر و الحفاظ على البيئة و مكافحة السل و السيدا و الثقافة و التطوير و التنمية و و و و. لا أبالغ كان إسمها نصا فقرة مستحكمة. هذا بالضبط هو حال قومنا. والواحد يقدم هذا على أنه ميزة و إبداع لكن حين تذهب لتعرف كم الكتب المنشورة للكاتب لا تجد حين تبحث عن كم اللوحات للرسام لا تجد عن عدد مسرحيات المسرحي العظيمة لا تجد عن انجازات الصحفي العظيم الكبير لا تجد عن الناقد الجليل لا تجد... و الكل يتشابك في عبثية في تلك الفيافي الممتدة من ام اقرين شمالا الى نهر السينغال جنوبا، لا يعرف رأسه من قدميه.
فضاع الصحفي في محاولاته ليكون مسرحي و ضاع المصور في محاولاته ليكون صحفي و ضاع الباحث في محاولته ليكون سياسي و ضاع الاقتصاد في دهاليز النشاط المدني ......
قد يسأل البعض ما مرد هذا. مرده ان الشباب كان حين يغادر جامعة نواكشوط بتخصص مائع لا يعني شيئا لسوق العمل ، يجد الحل الوحيد في أن يحاول وضع يد و رجل في كل شيء فيضع يدا في الصحافة وواحدة في الثقافة و رجلا في الفن و رجل اخرى في المجتمع المدني و يضع أنفا في السياسة و أذنا الاقتصاد و التجارة و يبدأ يتقدم بهذا الكم الهائل الذي سيتساقط على أمل أن يصل بواحد على الأقل و في حالات كثيرة يصل دون شيء من هذا كله و يبقى ضائعا يقدم نفسه على انه فنان و صحفي و كاتب و ناشط و مدون و محلل و مبرمج و مصمم و وووووو
ثم في النهاية تطرقت معي السيدة لفلسفتها في التدوين و هي فلسفة أوافقها الرأي فيها، قالت ببساطة: أن التدوين بالنسبة لها ردة فعل آنية على أحداث معينة، بعيدا عن ما يفعله البعض من نشر نصوص عصماء مرتبكة و مربكة.
هنا تذكرت أولئك الكتاب و الادباء و الصحفيون الذي جعلوا من الفيس بوك الجريدة و الموقع و دار النشر و كلية متعددة الاختصاصات لتخريج الطلاب و منحهم شهادات.

ثم خلصنا بعد ذلك لموضوع فتاة تعلمت و نهلت من أبيها قولا و فعلا... و في صور مختصرة معبأة بكل مشاعر الصدق قدمت لي شخصية رجل احترمته دوما و سأحترمه أبدا لأشياء كثيرة لعل أبسطها كونه ربى شخصا بقيمة الحقوقية السيدة بنت انجيان


..... يتواصل