Monday, January 6, 2014

القنوات الوطنية الموريتانية : محتوى يصارع الركاكة (سلسلة القنوات الوطنية قراءة أولية) - الجزء الثاني

.............. تابع 


-         االمحتوى :

من ناحية المحتوى أيضا ننظر إلى المرابطون موادها تشبة مواد توعية موجهة لمدارس الابتدائية او الاعدادية في بعضها مع وجود برامج مختلفة قليلا  ك "فيس بوكس" ، المشهد أيضا برنامج حواري راقي، و هنا يتعلق الامر أساسا بالمقدمين، لكن كثيرا ما يخون الاستوديو جودة البرامج و طرحها، الأسماء المختارة للبرامج تقليدية جدا ، و لا تحمل اللمسة الاعلامية التي تخلق الفرق إضافة إلى الجنريكات المكررة فاقعة الالوان والاصوات.
لدى قناة الساحل ، لم أشاهد حتى الآن برنامج على مستوى الابداع و الاختلاف بما يستحق اشادة خاصة، لربما فقط المؤشر الذي استوديوهه في حالة سيئة جدا، مع الادارة المقبولة للحوار و النقاش.يضاف الى ذلك الاهتمام الذي توليه القناة للبعد الرياضي و هو يذكر أيضا.
بخصوص هاتين القناتين المقدمون و الصحافة لازالوا لم تتبدد لديهم بعد حالة الارباك و الارتباك و الاضاءة متبعة جدا و الصورة تخرج بصورة مرهقة.
مع تحتاجانه أن توازنا بين البعد المحلي و متطلباته و الضرورة الفنية للاعلام و مخرجاته.

التلفزيون الوطني ، الظاهر مؤخرا جند كل فرسانه الشجعان لبرنامج "مساء الخير" و هو حقيقة فكرة مميزة في تاريخ التلفزيون على الأقل الذي كان يعتمد الروبوتوهية في كل شيء، مع ان المحتوى و طريقة الادارة مقبولة، اضاءة الاستوديو بعيدة جدا من المطلوب، و الوانه و الصورة تأتي في قمة الرمادية و متعبة بكل ما يمكن أن يتعب صورة تلفزيونية، و المشاكل الفنية تبرز من وقت لاخر كان يتأخر تقرير أو لا يأتي أًصلا ثم أحيانا ينقطع صوت فجأة و هي امور عادية اعلاميا و بالنسبة لتلفزيوننا الوطني تعتبر لربما من مركباته العضوية. البرامج الاخرى كلها للتلفزيون الوطني يمكن توفير ميزانيتها لإعداد استوديو لائق لمساء الخير، و للبحث عن أفكار لتطويره لاني حتى الآن أرى أكبر ايجابياته اعتماده التلقائية التي حتى أحيانا يفشل المقدمون في تقديمها بشكل تلقائي أيضا. بخصوص اسمه و شعاره قمة في التقليدية التصميمية مربع بخطوط طويلة ياتي على طريقة "الموفي ميكر" الشهيرة ثم يأتي صوت فالق تستقر مع الصورة في منتصف الشاشة. كما يذكر للتلفزيون الوطني الناحية الدرامية ، التي لربما تلفزيوناتنا الاخرى لازالت مشغولة بالأهم عنها، فدراما غائبة تماما، و من وجهة نظري الأحسن أن نجد آلية نعمل بها على خلق جودة فنية لدرامانا الوطنية فالكفاءات البشرية موجود و الخبرات المتراكمة لكن الجانب الفني و بصراحة لازال سيئا من فقر في الكاميرات و معدات تضمن جودة الصورة في مختلف البيئات، فدراما بشكلها الحالي قد تسيء فنيا لبعض المعطيات الفنية لبعض القنوات، قصدي انه حين تنجح قناة في تقديم صورة فنية متكاملة لبرامجها كلها، و تقطعها بمقطع درامي لا يخضع لهذه الضوابط تكون سقطة في صورة التلفزيون.

من خلال المحتوى أيضا، حسب متابعتي اظن قناة الوطنية نجحت استنادا على الأقل على المعايير المحلية ، فبرامجها الحوارية كلها في قوالب جديدة و باستوديوهات على المستوى من النواحي الفنية معظمها، عن الافكار الابداعية بالنسبة لي برنامج "الطافلات" ليس فقط فكرة سطحية كما قد ينظر لها البعض و كما قد تبدو احيانا و مع انه بالطبع له نواقص و عيوب إلا أنه يقد الجدلية الاجتماعية في قالب تلقائي مبسط و يعتمد نجاحه دوما على نجاح مسيريه في معالجة المواضيع بتوازن دقيق بين الجد والهزل و الظرافة  الطرافة، فيه برنامج اشطاري في الدنيا الفكرة جميلة، لكن عيوب كثيرة تنتابها، من مبالغة احيانا تعتري مقدمه في تبسيط الاشياء و السخرية ما تنزع طابع الهيبة عن البرنامج و الهيبة هي هوية المنتج الاعلامي، مثلا في برنامج الطافلات حين تقاطع احدى السيدات صديقاتها طارحة سؤالا مفصلية تلك حركة تحفظ الهوية الاعلامية للبرنامج هيبة البرنامج، ايضا ثقافة المواطن المتصل الاعلامية لا تزال تعطل البرنامج مع ان "اشطاري في الدنيا فكرة جميلة" يحتاج ايضا قالبها الفني كالاستوديو و السبورة لبعض الهيكلة و المراجعة لتأتي الصورة متكاملة.

التلفزيون الوطني و بعض القنوات يحتاجون للخروج من الحيز الضيق و البحث عن قوالب مبتكرة لعلاج مواضيعهم و تقديم مادة اعلامية. كما هنا أشير أن غياب الزبونية خاصة في مؤسسات الاتصال التي تعبث بخدماتها المقدمة بنفس الطريقة التي تعبث الزبونية المنتشرة فيها باعلامنا بحيث تسمح لمؤسسات ليست على المستوى من اي ناحية بان تحصل على عقود رعاية و شراكة، هذه المؤسسات يجب أن تغير هذه السياسة  و تعطي الاعلانات و الرعاية على أساس جودة المادة المقدمة و تفاعل المشاهد معها. مع انه حتى ثقافة المشاهد الموريتانية تحتاج للتأطير و تأطير وحدها هذه المؤسسات هي التي تجب أن تعمل عليه في خططها التسويقية و التواصلية.