Wednesday, November 19, 2014

هل قال ولد عمر أن الحراطين أقلية مسلمة في موريتانيا - مقابلة حصرية

قرأوا على المدونة مقابلة حصرية و مطولة مع الناشط الحقوقي : السيد الراجل ولد عمر. يوضح فيها نقاطا مهمة حول تواجد حاليا في جنيف و مشاركته في برنامج الامم المتحدة للاقليات الناطقة بالعربية.
و يقدم فيه تعليقات حول مقابلته مع اذاعة الأمم المتحدة ، بالاضافة الى توضيحات حول موقفه و نشاطه مجال محاربة العبودية و مكافحتها. في اطار سلسلة تدوينات ضد التطرف و العنصرية ، لخلق فضاء يمكن للناشطين و المتزنين الالتقاء عليها للوصول بالقضية و الوطن إلى بر الأمان .... الراجل و لد عمر هل قال أن الحراطين أقلية مسملة تعيش في موريتانيا؟ و ماذا عن قضية الاحصائيات ؟ كلها في مقابلة ولد عمر مع المدونة ...

Monday, November 10, 2014

الناشطون الموريتانيون يدخلون إجازتهم السنوية

حين تدخل صفحات الفيس بوك التي كان تعج بضجيج و نعيق الناشطين الافتراضيين الذي تركوا الساحة و الميدان في الدولة لبعض العجزة المهترأة افكارهم و ادمغتهم للعبث بها و انشغلوا هم بالتجاذبات و المشاحنات و المشاجرات الافتراضية التي لا تسمن و لا تغني من جوع. حين تدخل الصفحات الان تجدها خاوية على عروشها. فحتى النشاط الافتراضي له مداه هو الاخر حيث يمل الجميع من الجميع  و نقاشاتهم العميقة التي لا تقدم و لا تؤخر في دولة ضائعة بين الحقيقة و الافتراض.
الصفحات خاوية على عروشها و لا تدوينات عن سياسة و لا سياسات و لا اقتصاد و لاشيء فقط بعض الايديولوجيات المهترئة تصارع بعضها بعضا، ووصل الفراغ بالجميع حتى جعل من انصار الرسول أو ايا كانت موضوعا حتى لم يحظ بالتفاعل الافتراضي الذي كان يواكب كل هبة يخلق منها جعجعة تصم اذان سيليكون فالي.

الحالة التي يعيشها النشاط الافتراضي الان و التي لم تنعكس على الواقع، تخبر عن أمر واحد هو أن العلاقة بين الناشطين و الاعلام الاجتماعي لم تكن علاقة منتجة بل كانت مضيعة مطلقة للوقت و الجهد في الفراغ، فالذي كانوا ينشرون النصوص المؤلفة و المشاحنات و الافكار كلها ضاعت هباء لم تصنع أي شيء.

و مل الجميع الفيس بوك و غادره و تركه ..
و ليس هناك من احد على أرض الواقع...
ولا نزال في مشروعنا نبحث عن الية يمكن بها توجيه الجهود كلها افتراضية وواقعية لهدف واحد و هو بناء الدولة و القيام بمشروعها بعيدا عن نسق رسمه ساسة أغبياء بعقليات متخلفة ولا زالون يتمسكون به و يمسكون بكل خلاياه وزواياه تاركين لكوكبة المثقفين الركض على الهامش كالمجانين و الاغبياء...

Sunday, September 28, 2014

جزيرة نامي و فن الرسم بالفخار




وصلت اليوم بعد الظهر لجزيرة نامي ، بعد رحلة طويلة من سابوي إلى التاكسي الى السفينة. تشبه الجزيرة جنة صغيرة تحيط بها الجبال من كل جانب و مصممة بشكل فني يتماشيى مع روعة موقعها. كل شيء في جزيرة نامي هو فن، طرقها الممتدة بين جذوع الاشجار الطويلة حيث تم تصوير الكثير من الدراما الكورية،  القرى الصغيرة المبنية من الخشب في جوانبها و القرية عبارة عن بيتين تقريبا الى ثلاثة، طرقها الملتوية في كل جانب ، الكراسي المنتشرى و الساحات الخضراء التي تغطيها ظلال الاشجار.



كنت أتوقع ان تكون القرية جميلة، لكن لم أتوقع أن اصادف فيها النسخة الثالثة من مهرجانها الدولي لفن الفخار. حيث فنانون من دول مختلفة يعملون في ورشة رائعة على مشاريع فنية اخاذة، اخذ مني الامر ساعة أتفرج و أحاور هذا و ذاك انتقل من التايلندي الى الاسترالي الى التركي ...

Sunday, September 14, 2014

الدولة و المجتمع المائع - الميوعة

قرأت قبل يوم تقريبا، تدوينة لأحد المدونين الموريتانيين  السيد ولد عبدو، تحدث فيها عن مصطلح يبدو المصطلح المفتاح للمجتمع الموريتاني و الدولة الموريتانية عموما ، المصطلح هو : الميوعة.
إن الكلمة السحر لكل ما يجري في موريتانيا. في موريتانيا هنالك قدرة فظيعة على غسل كل شيء و تمييعه ثم إفراغه من محتوياه و جعله مساحة سخيفة من الحراكات الغبية.
 أركز على نقطتين تمييع الصحافة و المجتمع المدني و التدوين و الاعلام الاجتماعي.
منذ استقلال الدولة بدأت الحركة الصحفية ، لكنها لم تكن صحافة إلا في الرعيل الأول و الجيل الأول من الصحفيين ، بعد ذلك عرفت مراحل متعددة كان طابعها المشتركة الميوعة و الفوضى، ففي فترة كانت مهنة من لامهنة له و كانت طريقة للحصول على بطاقة تمكنك من الهروب من ضريبة 200 أوقية للشرطة الموريتانية فبالفطرة السخيفة الشرطة الموريتانية في حقبة معينة كانت لديها فقط فكرة ابق بعيدا من الصحافة، في فترة معينة انتهجت السمسرة ببيع اعراض الناس، امدحك تدفع لي و أذمك لاجلب انتباهك فتناديني على وليمة و تدفع بعض المبالغ فاشكرك في العدد القادم، كان كل ذلك يحصل في ظل تواجد قاريء لا يتابع و لا يهتم لشيء ، ثم بعد ذلك ظهرت مرحلة الاعلانات إن كان لك قريب في شركة اتصال مثلا يطلب منك فتح موقع أو جريدة و يجلب لك بعض الاعلانات من الشركة مع تقاسم العمولة طبعا. كانت هذه هي الظاهرة التي انتجت الكثير من المؤسسات الاعلامية الان غير تلك المدعومة من احزاب سياسية أو توجهات معينة. المهم في ظل كل هذا فالصحافة هي هواة و مساحة للهواة بشكل مطلق من التلفزيون الرسمي للإذاعة أما عن تحرير الفضاء السمعي البصري فيدل أن يضيف فتح علينا بابا جديدا من العبث الاعلامي و الخربشات المربكة. المهم أن ما حصل هو تمييع الميدان لدرجة صار فيها الاعلامي الحقيقي او الصحفي يخجل من أن يتم استدعاؤه بهذا الإسم لأنه لم يعد يعني شيئا و في أحسن الاحوال صار يعني ضده و أشياء سلبية كثيرة. و صار الجميع صحفييين

المجتمع المدني و رسائله النبيلة في العالم أجمع تحول إلى شبوخ و عجزة ببيوت فاخرة يعدون بعض التقارير الكاذبة و يلتقطون بعض الصور المفبركة من فندق يتعاملون مع مديره بشكل غير نزيه ، ما أدى لاغلاق بعض اهم الفنادق في البلد، كفندق مرحبا فلم يعد يحظى بأي صفقة رسمية لتنظيم أي نشاط، لأن طريقة جديدة تم تبنيها للأمر تقوم على القرابة و الصداقة و العمولة. ثم تحول المجتمع المدني على رأي الصديق المدون إلى "حقائب محمولة" فصار الجميع ناشطي مجتمع مدني و ناشطين حقوقيين و ناشطين تحرير المرأة.

الإعلام الاجتماعي اخر حلقة، فالأن من يكتب من شدة فراغه جملة على الفيس بوك صار مدونا عظيما و كبيرا، و ما يفوت على الكثيرين أن الادراجات الفردية في فيس بوك في معظمها مضيعة للوقت، فالدولة تحولت لعالم افتراضي عبثي بائس يضيف فيه الجميع الجميع و يخلط فيه البعض بين ادراجة تقول انا اشرب بوش من روز - و اخر يقول الإيبولا خطر يهدد موريتانيا. و صار التحدي الأكبر أمام أي مستخدم موريتاني للفيس بوك، أن أي صديق له علق أو ضغط اشارة "لايك" سيصله في اليوم الموالي عشرات طلبات الصداقة من موريتانيا. من التمييع استطعنا أن نميع فيس بوك حتى يصبح بلوغ سبوت مثلا أو تمبلر و استطعنا أن نميع السيلكون فالي عن بكرة أبيه.

المثير للشفقة في الأمر ألقاب من قبيل "العملاق، العظيم، الباهر، الرائع ، الكبير، التقليدي ، العريق ، المبدع..."
هنا أشير لنقاط مختصرة:

بخصوص الصحافة : أين هو تحقيق يكشف جريمة فساد او احتيال و يتم متابعتها من طرف الجهة الاعلامية و المحقق حتى يتم البت فيها. لا يوجد. أين تقارير صحفية دقيقة تقف على حيثيات الأمور و تتابعها، مثلا قانون الميميات الثلاثة من يعرف عنه شيئا الأن؟ قضية ولد مخيطير من يعرف عنها شيء الان ، قضية تفسك ، الشركة لم تكلف نفسها عناء حتى إصدار بيان لانها تعرف أن الصحافة البائسة هذه ستنسي الأمر غدا؟ أين قضية الاطباء الذي يقتلون المرضى بدم بارد نتيجة الاهمال؟ أين و أين ... اريد فقط قضية واحدة طرحها الاعلام و تابعها بدقة عن تم حلها.. لا توجد. هنالك مواقع في قمة السخف و مواقع تصفق في قمة الركاكة ليست اللغوية بل المهنية، إذن لا نقول صحافة عظيمة و لا صحفي كبير ... احترموا الالقاب تفضلا.

بخصوص المجتمع المدني، أين هو المجتمع المدني تحول لسمسرة و مافيا أشركت معها الامم المتحدة و كل الهيئات الدولية و لا تقبل من لا ينخرط في المسار، حتى وزارات الدولة و اداراتها صاروا عضوا في الأمر. أين هو أي نشاط مدني يتجاوز بوفي مفتوح في فندق و تقارير مالية كاذبة معدة في وراقة جنب فندق الخيمة ، اذن لا مجتمع مدني ... الى اولئك المهمشون او المستسلمون....

بخصوص فيس بوك، حقيقة يتفق عليها الجميع في موريتانيا لا نفهم للأسف المقصود بفيس بوك و لا المقصود بتويتر و لا غيرهم ووالله اسف حين أسمع من احدهم أنا أنشر كتاباتي الادبية على الفيس بوك، للأسف الشديد و بعضهم ينشر مقالة كاملة على صفحة الفيس بوك و البعض الاخر لا يعرف ينشر عن "عشاء الكسكس" الفيس و غيره من منصات التفاعل لم تخلق لهذا ، و لم تخلق لاضافة الاشخاص فقط . رشدوا الوقت لطفا.
ويقولون ، كاتب عظيم و صحفي كبير و مدون مبدع و فنان استثنائي و محلل بارع و ناشط مدني كبير و و و و و
لاشيء كبير في بلدنا حتى الآن إلا ألفاظنا و ألقابنا و خربشاتنا العبثية


احترموا الألقاب و سموا الأشياء بمسمياتها و اعيدوا النظر في استخدامكم لوقتكم ...

Saturday, September 13, 2014

"تفسك" لتصنيع الالبان تتلاعب و تصمت - احتقار للمواطن (فيديو) : قاطعوا منتجات تفسك ....

https://www.youtube.com/watch?v=5SlPpbPj4X0&noredirect=1
تم منذ فترة تداول فيديو يتعلق بعملية انتاج و تصنيع الالبان في واحدة من أكبر شركات تصنيع اللبن في موريتانيا.
الشركة تستخدم اللبن المجفف و اللبن التالف في عمليات التصنيع دون رقابة من أي جهة أيا كانت و تعيد بيعه.

الفيديو يواكب عملية التصنيع و يظهر المراحل من البداية حتى النهاية.
الشركة اكتفت بالقول أن الأمر غير صحيح مع ان الفيديو واضح و العملية واضحة ، الشركة لم تكلف نفسها اخراج بيان رسمي أو انتاج أي شيء يفند المعلومات الواردة في الفيديو.
و يعتبر هذا إهانة للمواطن الموريتاني و استخفاف به كما يعتبر اهانة لدولة ربما تستحق في ظل تجاهلها للأمر.
اذن نطالب بكشف ملابسات القضية و نطالب الدولة بالتحقيق في الأمر و معاقبة الشركة إن صح ما ورد في الفيديو.

Friday, September 12, 2014

والله .. عندنا في موريتانيا ناطق بإسم الحكومة ظاهرة

قرأت على عجل في بحر اسبوع مملوء بانشغالات هذا الشعب الرقمي الذي يسارع الآلة و حركتها، كنت انتظر عطلة الأسبوع متطلعا لكيف بررت الوزارة القضية.

فتحت مؤتمرا صحفيا للناطق الرسمي بإسم الحكومة، و ضحكت من أعماقي، ضحكة ازالت عبأ اسبوع العمل كله. و أنا أكتب هذه الكلمات أنفجر من الضحك.
رجل ظاهرة ، كيف برر تغيير عطلة الأسبوع من الجمعة و السبت إلى السبت و الأحد. و كيف تحدث عن الزيارة المفاجأة.
الوزير متمكن من التراث اللغوي العربي و بليغ بلاغة يحسده عليها المتابع.
و الجميل في الأمر و الذي يخدم عزيز و الحكومة أنه في إجابته على كل سؤال يطلق محاضرة علمية بلغة عربية عصماء شماء لا شية فيها، مدعما قوله بالقرآن و الحديث و الشعر و ما تيسر من بليغ القول و معبرهÇ
الإشكالية أن الرجل من المفترض أن يتحدث من منطلق سياسي و بمنطق سياسي. و هذا هو ما لا يحصل. فالرجل لازال في نفس المدرج و أمام نفس الطلاب الغوغائيين و الذين يتنافسون لإكمال جمله التي يقطعها بقصد ليرى إن كان الطلاب فهموا ما يقول.
الجميل في الأمر هو أنني أظن أننا بصدد خلق مدرسة سياسية جديدة انشائية تعتمد بلاغة الخطاب كطريقة للتغطية على الاشكاليات وا لهروب من الأسئلة الحقيقة.
على العموم فخر هذا الوزير و يجب أن يقدم للأمراء و الملوك و الرؤساء العرب، و أتمنى ان يبتعث قريبا لجامعة الدول العربية ليخطب بإسم موريتانيا، فكثير من الدول العربية لا يعرفون ان اللغة الرسمية لموريتانيا هي العربية، و لا يعرفون أن موريتانيا هي معقل الفصحاء العصماء الشماء.
http://www.youtube.com/watch?v=lHbIGy3EhRA

Sunday, September 7, 2014

الناطق بإسم الحكومة و الصحافة : الاستاذ و الطلاب و مدرج جامعة نواكشوط

اليوم كنت اتابع تصريحا للناطق الرسمي باسم الحكومة عقب احد اجتماعات مجلس الوزراء، حقيقة كان بالضبط كمن يحاضر في مدرج كلية الاقتصاد في مدرج من غير مكبرات للصوت (كما سمعت من احدهم سابقا) لكن ما أثار نتباهي ان صحافتنا أيضا لا زالت تلاميذ في نفس المدرج.. فتعليقا على "افلام" قال الناطق: من يفعل كذا و كذا فهو يسمى ..... (و سكت) كما يفعل الاستاذ ليعرف ان كان التلاميذ فاهمين ، حين سكت ردت صحافتنا في ضجيج كالطلاب في المدرح (يسمى كذا) العودة للمدر ج و مقاعده فكرة سديدة للصحافة على الاقل، أما الناطق فعليه أن يعرف ان قاعة المؤتمرات الصحفية تختلف عن مدرجات الجامعة خاصة حين يكون هنالك صحافة حقيقيون ....

قلت لكم عربيتو بعد مصقولة و لا غبار عليها ، لعل باط ... يغير السياسة لا بدالها اشوي من التخمام ، كون لعدتو تتخمو سابق ذاك كامل من العربية .... 

ولد محم ... رجل سياسة

لا أحب غالبا الكتابة في الأشخاص لا مدحا و لا ذما، لكن بعض الشخصيات العامة تفرض ذلك.
ولد محم شخصية سياسية ظهرت في السنوات الأخيرة و كانت تبرز بصمت.
كل ما أذكره من تاريخ الرجل أساسا.
ذلك المساء الرمادي في ضاحية من ضواحي دار النعيم في حضن كثيب رملي يبعد بضع عشرات أمتار عن بيتنا، كنت و اخي الأكبر و معلمي الأول كعادتنا نتفرج على الاخبار او بعض مباريات كرة القدم، كنا نتابع نشرة الاخبار على قناة الجزيرة و صدفة كان ولد محم ضيفا، التفت إلي اخي و عبر لي عن إعجابه بطرح الرجل و تأنيه و حضوره حين يريد تقديم فكرته. و قال لي ببساطة: هذا رجل سيكون له شأن في المعطى السياسي الموريتاني. و لربما يكون رئيسا.
لا أنسى مصطلح رئيس، لربما لأننا حينها كنا نعيش أملا بمعطى سياسي بموجبه الاجدر هو من يصل للسلطة. لكن كثيرا من توقعات أخي في ذلك المساء حصلت، فالرجل برز بسرعة و اليوم على رأس الحزب الحاكم.
لن أمدح الرجل، لن أذكر عنه ما لا يمكن إنكاره، و هو اتضاح طرحه و اتزانه و البعد السياسي القوي فيه، بحيث يوجه الرسالة السياسية باحتوائية لكل الاراء التي قد تكون مخالفة. و يسرني شخصيا أن يكون الاول الذي اطلق عليه في موريتانيا رجل سياسة بعد الجيل المؤسس طبعا.
الرجل يقدم مدرسة سياسية مختلفة في المشهد الموريتاني، ليست تلك القائمة على الايديولوجية الدينية المتحجرة التي اتباعها يؤمنون بالامام مهما فعل و ينزهونه على النقائص و العلل، و ليست تلك التي الولاء فيها قائم على انتماء قبلي او جهوي و اتباعها يؤمنون بالقائد مهما فعل من أشياء لا تلاقي حاجة الوطن و لا متطلبات السياسة. يقدم لمدرسة طبعا تدعم الحزب الحاكم و الرئيس لكن بطريقة غير غوغائية كالتي اعتادها الموريتانيون، و ظني أننا حين نجد احزابا سياسية و رجالات سياسة بامكاننا أن نرى ولادة سياق سياسي متزن تتصارع فيه الخطابات السياسية الناضجة بكفاءة .
إن رئاسة الحزب الحاكم تحدي فهل يكون الرجل اهلا له، فالمعروف ان الحزب الحاكم سياسته و استراتيجيته كما جرت العادة هي التطبيل للقائد و الحاكم الاعلى و القديس و الذي لا يخطؤ و كل شغله هو التعبية للمهرجانات التعبئة الجهوية و القبلية فهل يغير الرجل هذا المنظور السياسي و يقصي الذي نيتهجون هذه الطريقة كسياسة و كممارسة سياسية؟ أم ان التيار سيكون أقوى منه.
هنالك نقطة مفروغ منها و هي ثقة ولد عبدالعزيز العمياء في الرجل ، كرجل ظل دائما هنالك من اجله ليخرجه من مآزق كادت تودي به ، فهل رجل لن يسقطه تذمر الاتباع و لا شكاويهم للقائد الاعلى، فهل يسقط إذن هو رجالات ظنت السياسة دائما بقوة الشعبية و الجهوية و القبلية و كل تلك الممارسات ، اذا فعلها سيتحول من رجل سياسة إلى رجل خلق السياسة في مجتمع القبائل و العادات و الغوغاء.

Saturday, September 6, 2014

المخرج و الفنان الموريتاني ولد احمد سالم ينشر رسالة حب إلى زوجته

نشر الفنان الموريتاني و المخرج رئيس دار السينمائيين بموريتانيا السيد عبدالرحمن و لد احمد سالم الملقب "طوطو" نشر  اليوم على صفحته على الفيس بوك رسالة موجهة الى زوجته بمناسبة عيد ميلادها، الرسالة رسالة حب دعا فيها المخرج المجتمع للخروج من إطار تقليدي تابوتي بموجبه الرجل لا يعبر جهارا عن حبه لزوجته كما و في بحر الرسالة عرض في سطر لحال الثقافة و الفن في موريتانيا. يذكر أن المخرج من رجالات فن ناضلوا و صبروا و تحملوا في بدايات مسيرة الفن و السينما و التلفزيون في موريتانيا، و توصل بجهوده مع بعض الشباب الى انشاء دار تعنى بالسينما و المهتمين بها في مجتمع لا يؤمن بالصورة جدا. في الرسالة أيضا وجه تحية لكل الزوجات في العالم و طالب الرجل الموريتاني بأن يصدح بحبه لامرأته
قد تبدو الرسالة طبيعية للبعض لكن كما بدأها الرجل ببعض المصطلحات الحسانية التي توحي بأنها نوع من الخروج على المألوف ، فهي كذلك. و فيما يلي نص الرسالة :
عيد ميلاد سعيد
تنبيه في غير محله
اعرف ان ما ساكتب قد يبدو للبعض غير (متروش) وغير (مترزكي) وغير (مديمن) وربما غير (طايب).
لكن عزائي أني أراه (سنة نبوية) و (سلوكا انسانيا) و (مفصول فيه) وربما (متنسوي).
اليوم 9 سبتمبر يصادف عيد ميلاد جوهرتين من جواهر حياتي : زوجتي الحبيبةToutou Sidaty
وابنتي العزيزة، مة.
Mettou Lahy
وحين اكتب بشكل علني هذه التهنئة فلاني اريد:
- ان اشرك معي المتزوجين المغرمين من امثالي
- واشرك الاباء (المدردمين) من امثالي
- ولاقول كلمة حق لايراد بها باطل لكل الزوجات في العالم
- ولاقدم دعوة الي الرجال الاسوياء للكف عن المونولوجات، وللتحدث عن زوجاتهم بصوت عالي.
ابنتي العزيزة كل عام وانت بالف خير ومحبة وصحة. كل عام وابواك يحبانك، واخواتك تحبانك. كل عام وانت من نجاح لنجاح ومن تفوق لتفوق ومن استكشاف لقدراتك الفنية والابداعية الي اكثر وأهم وأجود.
احبك بروحي وبقلبي وبجوارحي. احبك لانك ابنتي واحبك لانك سمية صديقتي. واحبك لانك ابنة اغلي واعز زوجة.
زوجتي الحبيبة.
اليوم تمر ذكري عيد ميلادك، وبعد اربعة ايام ستمر ذكري زواجنا.
كلها تواريخ واحداث بالنسبة لي غيرت الحياة ونسق الحياة.
غيرتها حين ولدت انت ودخلت هذا الوجود حاملة له شعلة وشحنة من الخير والبركة والحفظ والسكينة.
غيرتها حين اصبحت امرأة بكل مقاييس الانوثة والنسوية.
غيرتها حين فتحت قلبك الرائع والطيب ذات مساء من خريف في تسعينات القرن الماضي بحي (البصرة) لزائر جائك علي غير موعد.
غيرتها حين قبلت بل وناضلت من اجل ترقية ذلك الزائر الي مرتبة زوج.
نعم. واصبحت أنا/الزائر اسعد زوج يدب علي وجه الارض، افترش حبك حيثما حللت واستظل به اينما رحلت.
زوجتي الحبيبة في عيد ميلادك اريد ان اشكر الها حبا البشرية بك، وخصني بحبك من بين كل مخلوقاته.
في عيد ميلادك اريد ان اقدم لك شكري علي اكبر هدية قدمت لي. واكبر هدية تقدمها امرأة لرجل. قلبك.
شكرا لك لانك اأتمنتني عليه، وشكرا لك لانك احتكرته من اجلي.
حبيبتي وزوجتي. ايها الظل الظليل الوارف
شكرا لك لانك كنت لي الامان، وكنت لي الحضن وكنت لي الحصن.
شكرا لك لانك تحملت هذيان فنان في صحراء قاحلة لارجع لصدي الصوت فيها. آمنت به كانسان وكحلم وكحقيقة.
شكرا لك لانك كنت لي صديقا حين يشتد الهم بالاصدقاء ويبتعدون.
لانك كنت رفيقا. حين يستعجل الركب عني
لانك كنت اخا حين يسافر الاخوة
لانك كنت اما وابا حين طوي الثري محياهما الجميل
لانك كنت حبيبة دائمة وزوجة حاضرة
معشوقتي ومعبودتي
باسمي كزوج اقدم من خلالك الي كل الزوجات الرائعات في هذا الوجود اسمي التحايا في كل يوم. فكل يوم من حياتكن هو عيد. وكل يوم من حياتكن هو هبة لنا نحن الرجال.
كل يوم نتذكركن حتي ولو بلغت منا المشاغل مبلغا ينسينا في ان ننحي لكن كل صباح ونقدم لكن اروع سمفونيات الحب والاعتراف بالجميل.
كل يوم نتذكركن، حتي ولو حالت المسافات بيننا ومنعتنتا من ان نقبلكن علي الجبين ونربت علي اكتافكن.
كل يوم نتذكركن
ونحترمكن
ونعزكن
ونفخر بكن
ونحتمي بكن
زوجتي وحبيبتي وصديقتي
فلتبقي كل ايامك عيد
وكل لحظاتك مسرات
وكل تعابيرك ابتسامات
فانتي الحياة
زوجك وحبيبك عبد الرحمن
مع حب لايخصع لاي وحدة وزن او وحدة قياس

Saturday, August 30, 2014

نعم : كااااااافي موادا غذائية لا تخضع لأي معايير سلامة

في الأيام القليلة الماضية انطلقت حملة اعلامية قادها بعض الشباب الناشطين في العالم الافتراضي خصوصا، و هو خطوة من الخطوات التي تحسب لناشطينا في مسار يبدو طويلا لصناعة حراك يخلق تأثيرا على ارض الواقع. لكن ما لفت انتباهي هو أن الاعلام المستقل و العام من تلفزيونات و اذاعات واكبوا الحراك من خلال لقاءات و تقارير كان لها تأثيرها في خلق رأي عام حول القضية خاصة أن الجميع متضرر منها.

أتى الحراك على إثر فيديو سربه عامل في شركة"تفسك "  و هي الشركة التي عملت في صناعة اللبن و تعليبه لمدة ربع قرن، العامل خاطبه ضميره في لحظة ما، صرح أنه نبه الشركة مرات عدة إلى الأمر لكن لم تغير شيئا. الفيديو حصل متابعات ضعيفة على اليوتيوب و نوعيته لم تكن عالية لكنه تابع مراحل انتاج و تعليب اللبن مبديا عملية واضحة لخلط اللبن المجفف مع اللبن الطازج.

بعد ذلك بأيام أعد التلفزيون الوطني تقرير حول المجزرة الوطنية حيث مصادر كل اللحوم التي تباع و تعرض في ظروف غير صحية حتى في الشوارع، التقرير اورد عمال في المكان يشيرون إلى أن تبولهم و غسيل رجليهم و ايديهم و احذيتهم و اللحوم و تقطيعها و تجهيزها كله يتم تقريبا في منطقة واحدة.


كل المواد الغذاائية تعرض و تباع و توزع في انواكشوط و في كل المناطق دون أي رقابة و لا احد يساءل و لا يحقق في موت أي مواطن حتى ولو تم نتيجة خطإ طبي.
هيئة للرقابة الغذائية مطلوبة جدا ، و نحتاج إليها من اجل الرقابة و المتابعة و عقاب كل من لا يهتم بمعايير سلامة المواطن خاصة في ظل انتشار امراض مختلفة لا يعرف احد مصدرها و لا مضاعفاتها..

فنعم لحراك "كافي" و لنقل كلنا كافي الان لمواد غذائية غير خاضعة لمعايير سلامة.. و لنقل كافي لاحقا لأمور أخرى ...

Wednesday, August 27, 2014

نواكشوط : إني أغرق كالعادة


وزارة الخارجية الموريتانية محاطة بالمياه
شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط في الأيام الاخيرة تساقطات مطرية حولت العاصمة كما يحصل كل مرة إلى بركة مياه متعفنة في جميع جهات العاصمة خاصة مركزها. و اعتادت نواكشوط منذ فترة على اغنيتها الشهيرة : إني أغرق إني أغرق ليس من حب حكومتها لها و لا من احترام مواطنيها لمقاييس المدن المتعارف عليها بل تغرق ببساطة في بضع ملمترات من المطر.
كتبت اليوم عن الأمر على صفحتي في فيس بوك رد علي صديق لي ناشط في مجال التغيير المناخي، يسأل عن المشكلة: تساءل هل أن قوة الأمطار أكبر من الطاقة الاستيعابية لنظام الصرف الصحي الذي لدينا؟
جانب من شوارع العاصمة 
لم يرد أن يصدق جوابي بأن المدينة لا تمتلك نظاما صحيا. أعاد علي السؤال : هل تتحدث عن العاصمة ؟
نعم صعب أن تصدق أن عاصمة لا تمتلك نظام صرف صحي، لكنه الحقيقة المرة للمدينة الرومانسية الغارقة دائما في أشيائها.
إن قضية الصرف الصحي تعتبر مسألة أولوية إسقاطا على أبسط المعايير، يجب أن يوجد لها حل .
في حين أن الناشطين الموريتانيين في أغلبهم لا يزالون ضائعين في متاهات الاعلام الاجتماعي فاشلين في توجيه الجهود لقضايا وطنية كبرى بشكل يصنع التأثير، بحيث أن كل نشاط لهم يبدأ لينتهي في صمت دون معرفة ماذا انتج و لا كيف أثر.
في حين لا يستطيع أي كان الآن التحرك في العاصمة إلا بشق الانفس، ركز الناشطون على التفنن في كيف يسخرون من الوضع، لكن لم يسأل هؤلاء الناشطون الأمر الذي يسخرون منهم هم من يتوقع ان يعمل على تغييره.
فهل من سبيل لتوجيه كل جهود السخرية هذه و تكاتفها للعمل على حراك يفرض العمل على هذا الأمر، لا نريد الان شبابا و لا فساد و لا أملا نريد فقط نظام صرف صحي و مدينة بعده يمكننا الحديث عن دولة و عن شباب دولة و عن الفساد في دولة و عن و عن ....
إن الأزمة التي يعيشها الوطن ، لا تزال تتبلور في أزمة تعيشها نخبه و تتوارثها جيلا عن جيل. أن النخبة لم تصنع بعد قطيعة مع العقلية و الممارسة لتتمكن من صناعة التغيير.
و إلى أن يحصل ذلك ستغرق العاصمةو تتمزق أحلام كل الشباب و الاجيال في دولة . في مدينة في مكان يستجيب لأي معيار.

فهل لنا أن نقول كافي ، من هذا المشهد المثير للشفقة و الخجل حين يغرق قلب عاصمة في بضع مللترات و نتحدث عن مدينة، أشياء كثيرة تحتاج أن يقال لها كافي، و لا نحتاج لأن نكون سياسيين و لا اغلبية و لا معارضة ، كشباب ناشطين لا نحتاج لكل ذلك لنشتغل عليها يمكننها أن نبدا الآن من كميات الساعات الهائلة التي نقضيها على مواقع و نضيعها دون استراتيجية لاستخدام و لا لصناعة التأثير  و التغيير #انواكشوط_تغرق
أكبر سوق شعبي في العاصمة - سوق كابتال 


و كانت تقارير كثيرة اشارت الى ان نواكشوط تقع تحت مستوى البحر و يهددها خطر أن يتم غمرها نهائيا في البحر ، و مشكلة الصرف الصحي تعتبر عصية كون المدن توسعت دون مخطط و دون أي برنامج معماري هندسي ، إلا أن القضية تعتبر مستعجلة قبل أن يستحيل الامر من شوارع معبأة بالمياة إلى كارثة انسانية مباشرة  اكثر مما يحصل الان بسبب الامراض و التلوث.

Saturday, August 16, 2014

اردوغان يربح تاسع انتخابات في ثلاثة عشر عام... و هذه المرة رئيسا...

 عبدالله أحمدمحمود – كاتب
@abdellahiAM

تابعت مساء أمس فقرة تحليلية  على احدى القنوات الغربية حول الانتخابات التي كانت تجري في تركيا، سأل الصحفي : عرفت تركيا مؤخرا تضييقات على الحريات العامة و انفجرت في فضيحة فساد طالت وزراء و مقربين من رئيس الوزراء و كانت حادثة المنجم التي قضى فيها عدد كبير و إشكالية الديمقراطية مع كل ذلك هل ترى أن حظوظ الرجل لا زالت قائمة. كان رد مراسل القناة الاقتصادي : الرجل يعمل على مشاريع تنموية مجنونة في هذا البلد و لا بد أن نتذكر كيف قفز الليرة في عهده بشكل مخيف، و بدأ يتحدث عن مسروع المطار الجديد في المدينة و قال في لغة استرسالية، اسطنبول الان مدينة تسير بسرعة خاطفة مشاريع متروهات الانفاق و المطارات و
المعمار و ختم بالحديث عن استراتيجية عام 2023 التي من ضمن اهدافها ان تكون تركيا ضمن أعشر أقوى اقتصادات عالمية. ما لاحظته أن المراسل لم ينشغل بشيء مما تحدث عن الصحفي في سؤاله، لا عن الديمقراطية و لا الحكم الشمولي كما يقول البعض و لا الديكتاتورية و تضييق الحريات و الفساد... تجاوز كل ذلك ليتحدث في وقائع على أرض الواقع. خاض الرجل انتخابات رئاسية هي الأولى من نوعها يتم فيها انتخاب الرئيس باقتراع مباشر يدلي فيه كل مواطن بصوته.. و ربح.
ربما تحدث الكثيرون عن حصيلة الرجل و حزبه خلال الثلاثة عشر سنة الأخيرة و شهد الأعداء قبل الأصدقاء، من الأرقام الاقتصادية و أرقام النمو، مضاعفة الانتاجية و جلب الاستثمارات و انهاء الصراع مع الأكراد و احتواء الأقليات، ثم في نهاية عهدته الماضية أعلنت حكومة أردوغان عن استراتيجية 2023 التي بموجبها يريدون العمل على صعد مختلفة اقتصادية و تنموية لجعل تركيا ضمن قائمة عشر أكبر اقتصادات في العالم، الآن في اسطنبول رجالات يصلون الليل بالنهار تحت الأرض يعملون على شبكة من قطارات الانفاق ستصل كل أطراف تلك المدينة الشاسعة من أقصاها لأقصاها، كان عنوان هذا المشروع  و شعاره، من كل مكان و إلى كل مكان مترو.

المعارضة التركية ... خطاب ايديولوجي يائس

الجانب السياسي التركي معقد جدا بقدر ماهو بسيط، الصراع محتدم دائما بين قطبين القطب العلماني   ممثلا في حزب الجبهة الشعبية CHP و القطب المحسوب على التيار الإسلامي أو المحافظ و هو "حزب العدالة و التنمية AKP   و فيها حزبان آخران يؤثران في المعطى مع بعض الأحزاب طبعا هما حزب القوميين MHP  ، و هنالك BDP  حزب السلام و الديمقراطية الممثل للأكراد و الذي يقوده صلاح الدين دمرداش  مرشح الرئاسيات لعام 2014. الإطار الوحيد الذي يمكن أن تقرأ فيه تمكن حزب واحد من السلطة في بلد بحجم و مستوى تركيا هو ضعف الخطاب السياسي المعارض، و هو أمر ملاحظ و بعض رجالات المعارضة التركية حتى يتذمرون منه. المعارضة التركية تمتلك هوية ايديولوجية لكن تعدم ما يمكن تسميته الهوية الاستراتيجية و التنموية، لذلك حراكها يقتصر على ترداد شعارات لا يزيد الشعبية بقدر ما ينقصها أحيانا، خاصة حين ينحو الخطاب منحى اقصائيا على أساس فكري أو عقدي في مجتمع منقسم على نصفين و منقسم على نفسه ايديولوجيا. إن الحقيقة هي ان الساسة الأتراك فشلوا في ردم الهوة الشاسعة بين مجتع المحافظين و مجتمع العلمانيين، و لعل التحدي التنموي الأبرز الذي تواجهه تركيا اليوم يكمن في هذا الشرخ، الذي ادى لمعارضة عمياء ، فما يأتي من ذاك ولو جنة لا نريده و ما يأتي من ذاك و لو تركيا أقوى اقتصاد عالمي لا نريده. و مرد الفشل لعب بعض الساسة على هذا الوتر. إن السياسة و الساسة ينجحون حين تكون خلافاتهم على أساس الإستراتيجيات و البرامج الاقتصادية و الانجازات و قوانين التأمين الصحي و قوانين التقاعد و الأسعار و و و و ، لكن حين تقتصر المعارضة على جانب أيديولوجي صرف هو ما يؤدي بالخطاب السياسي أن يصل مرحلة ما لحالة يأس تنحو به منحى اقصائيا متشددا يعمق الشرخ الاجتماعي، و أظن هذا هو الفخ الذي تسقط فيه المعارضة التركية، فالمعارض لا يعارض على أساس الاستراتيجية و الخطة بقدر ما يحاكم على أساس الانتماء العقدي أو الفكري، و هذه أمور في جوانب كبيرة منها تتعلق باختيار الشعب. لا يختلف اثنان على حقيقة أن المعارضة التركي وصلت في بعض مراحلها لحالة يأس مطلق، عكستها خطابات بعض قادتها في فترة معينة. حين ننظر للوضع السياسي الأمريكي نجد حزبين برؤيتين استراتيجيتين مختلفتين ، يقد كل رؤيته بخصوص الموازنة بخصوص قانون التأمين الصحي بخصوص قانون لمكافحة الهجرة بخصوص مشروع كذا و قانون كذا و الحزبان يتسايران ويتنافسان بشكل دقيق تحكم معطياته أبسط التغييرات في الجداول و الاستراتيجيات، هل يجوز لنا أن نقول مثلا أن ذلك مستوى من النضج الديمقراطي أو المدني تركيا لم تصله بعد، لنفترض إذن ولو جدلا ، و نتحدث عن نموذج ديمقراطي تركي متزن، هذا النموذج لم يتشكل بعد و فشله في جانب كبير منه تتحمله المعارضة التركية. إن الإشكالية إن المعارضة التركية تختصر معارضتها و أهداف معارضتها و غايتها و كل شيء في أن حزب العدالة هو حزب يريد تحويل البلد إلى بلد اسلامي و يريد تحريم الخمر و تحريم السهر و يريد أن يجعلنا نعيش نموذجا إسلاميا بائسا و غيره ذلك هنا تتمحور كل استراتيجيات و خطط المعارضة التركية. و هنا نجح حزب العدالة و التنمية في إقناع الغرباء و الاجانب قبل الأتراك أنفسهم فيقول لك مثلا سائح غربي: انا سمعت أن الخناق مضيق و شرب الخمر قيد المنع لكن الخمر يستخدم هنا بطريقة لا يستخدم بها حتى في كثير من بلدان الغرب. الموازنة هنا و سبب إفلاس جيب المعارضة يمكن تفسيره من هذا الجانب، فأردوغان بالطبع له أجندته التي لربما من ضمنها تحريم الخمر أو تحويل تركيا لدولة إسلامية، ربما لكن انطلاقا من واقع تركيا، فهي دولة تعج بكل انماط الحياة غربيا كان و شرقيا، و حين تنظر بعمق تجد الفرق الوحيد بين تركيا الآن و تركيا قبل من هذه الناحية هو أنه في تركيا الآن حين تقرر فتاة ارتداء الحجاب يمكنها ذلك و الذهاب إلى الجامعة تماما كما من حق أي واحدة أن ترتدي ملابس "البيكيني" و كما من حق مثلي أو مثلية أن يتجول هو و حبيته أو حبيبه في شارع الاستقلال. إن المساواة و الحرية و الديمقراطية في مفاهيمها الحقيقة لا تقبل ازدواجية المعايير. هذا الخطاب السياسي انتج جيلا شابا معارضا ، تقول لأحدهم فيه: الخطوط التركية الآن تمت تسميتها الأولى في أروبا و تقول له مثلا نسبة النمو الاقتصادي في تركيا ضمن الاعلى عالميا. يرد عليك : نعم لكن أنا أكره هذه الحكومة. إن زراعة هذا الكره غير المبرر تضر بالمجتمع التركي و تركيا قبل ان تضر بأردوغان و حزبه. و نتاجها أن الرجل خلق قاعدة شعبية لا تتغير فالأحداث كلها تتسارع و تمر لكن شعبية الرجل ثابتة لأنها يستقر على أرض صلبة دعائمها انجازات شاهدة على قفزة نوعية حققتها تركية خلال حقبته.

اردوغان ... الديكتاتور

في الفترة الاخيرة من حقبته الماضية كانت تقرأ حدة في خطابات الرجل و لغته. و بدا الجميع يتحدث عن تبلور وجهة ديكتاتورية في عقل الرجل يحضر لانتهاجها. و جاء المصطلح شماعة تعلق عليها المعارضة كل إفلاساتها. فصار الجواب السهل: لماذا تعارض اردوغان؟ لن يقول لك أي كان: الأسعار ارتفعت. المعيشة غالية. الأتراك في الخارج يعانون التقصير . الناس تعاني داخل البلد. لا باختصار و بكل ثقة يقول له: إنه ديكتاتور. الرد الذي يليق بجواب من هذا القبيل هو لربما رد صديقي الافريقي ذلك اليوم حين كنا نحاول ان نتبين طريقنا إلى محطة الميترو، و رأينا المتظاهرين يكسرون واجهات المحلات و البنوك و الشرطة تقف في الجانب الآخر و تحاول ثنيهم بكل طرق متاحة، فقال لي: و يتحدثون عن الديكتاتورية اطلب إليهم أن ياتوا إلى مظاهرة واحدة في افريقيا سيعرفون معنى الديكتاتورية هؤلاء فقط سمعوا المصطلح. لا يبرر بأي شكل من الأشكال الاعتداء على المتظاهرين و التظاهر السلمي حق يكفله القانون والدستور، لكن أن تتحول المدينة بعد كل مظاهرة إلى ركام و حطام زجاجات المحلات محطمة و حوالات البنوك معطلة فهنالك أمر خطأ و مهمة الشرطة أن تحمي ممتلكات الشعب و امنه، بكل طرق سلمية متاحة.
كان من السهل في تلك الفترة التي صعد فيها رئيس الورزاء التركي خطابه و التي واكبت خلافه مع فتح الله غولان كان من السهل أن تقرأ في اتجاه عنجهية و ديكتاتورية من نوع و لربما قصدها الرجل لتوجيه رسائل قوية في حين كانت الحالة فيه تغلي و لربما تتطلب خطابات من ذلك النوع. لربما أيضا شعور الرجل بعجز المعارضة و ثقته من قاعدته الشعبية كان مرد ذلك، لكن أن تتلقف المعارضة ذلك بتلك السهولة و تجعل منه شماعة فهو تعبير آخر عن حالة الإفلاس.
لكن ظهر قسم حتى من مؤيدي الرجل و من الذين يشغلهم كثيرا ردم الهوة بين شقي المجتمع العلماني و المحافظ، ظهر ، كانوا ضد خطاب الرجل التصعيدي و الذي يرون فيه فقط خطوة تعمق ذلك الشرخ الاجتماعي. رأى البعض في ذلك الخطاب توجه من اردوغان و حزبه لمنحى الاقصائية الذي اعتمدته و تعتمده المعارضة طويلا، و لربما لذلك و بعد الانتخابات البلدية حاول أردوغان في كل خطاباته أن يؤكد أنه رئيس الكل و بعد اعلان النتائج الاخيرة أكد انه رئيس 77 مليون تركي في إشارة إلى تركيا جميعا. لغة اردوغان القوية جعلت بعض أنصاره يفكرون ما يعطي فكرة بأن أكبر مؤيد لأردوغان بعد انجازات تحققت في عهده هو ضعف خطاب المعارضة الغير موجه و الغير معقلن ليحتوي المجتمع التركي ككل مركزا على تفرقة ايديولوجية ليست في صالحه، فحين نعتبر التفرقة الايديولوجية فهنالك حقيقة رقمية احصائية تقول بأن المحافظين في تركيا تزيد نسبتهم على 50 بالمائة فبدون ادماجهم و احتوائهم يستحيل إذن أن تكسب المعارضة التركية أي صراع انتخابي. بعض أنصار اردوغان ترددوا في التصويت له في الانتخابات الأخيرة، لكن لم يجدوا بديلا عنه، فكان من المثير للإنتباه أن يقول بعضهم أنا لن أصوت في الشوط الاول، أما إذا ما ذهبوا للشوط الثاني فبالطبع سأعطي صوتي لأردوغان، هؤلاء يقولون بأن عدم تصويتهم ليس عدم رضى عن اردوغان و سياساته بل فقط رغبة منهم في أن يتولى شخص أقل منه حدة السلطة، لكن يعود جانب منهم يؤكد أن تلك الحدة ربما مطلوبة في ظروف معينة و لربما تدخل في كاريزما الرجل السياسية التي تلعب دورا كبيرا في كسب ثقة المواطن و تصويته.


غولان و اردوغان ... و صفعة مارس

ظهر الخلاف جليا بين فتح الله غولان و رجب طيب اردوغان و قد كانا حليفا الأمس، فجأة من منفاه الاختياري في بنسلفانيا  و بعد أن كان يدعوا الله مبتهلا : اللهم انصره .. قلب الدعوة : و صارت اللهم اهزمه . و فتح اردوغان النار على فتح الله غولان مطلقا عليه و على أتباعه إسم " الدولة الموازية" كان خطوة جرئية من الرجل ان يطلق النار بذلك الشكل على رجل يتبعه عدد كبير ممن منحوا أصواتهم دوما لأردوغان بتزكية من غولان. نعم انفلق فيلق لابأس به من المؤمنين بالرجل و تركوا اردوغان و بدأوا يصفونه بأنه رجل متعنت و يؤسس لديكتاتورية من نوع ما. و لم تجد بنسلفانيا بدا من التحالف مع المعارضة لكنها احتفظت دوما بشعرة مع رجل تعرف قدر صرامته و المدى الذي قد يصله.
أطلق اردوغان قانون : "الدرسهان" القاضي بإغلاق الكثير من المدارس الخاصة و المؤسسات التابعة في معظمها لفتح الله غولان، و الذي يمتلك كميات هائلة منها تعود عليها بمليارات الدولارات سنويا، قالت اردوغان و حكومته ان ما توفره تلك المدراس و المؤسسات يمكن للدولة التركية أن توفره لأبنائها و ما توفره تلك المدارس للأساتذة من فرص عمل فإن الدولة بإمكانها توفيره و لم يشر أثناء طرح  هذا الاصلاح في المجال التعليمي إلى الدولة الموازية كما يسميها ، مع أن الدرسهانه تعتبر واحدة من أبرز وسائلها لإفشاء رسالتها و زيادة أتباعها، و ما يدور الحديث حوله في الشارع التركي هو أن السيد فتح الله غولان هو رجل عرف كيف يبني امبراطوريته بكل أتباعها، فانتهج نهجا متوازيا متوازنا لجلب أكبر كم من الشباب التركي المائل للمحافظة، فمن خلال فتاويه كان سهلا جدا لينا متساهلا وفوق ذلك وفر مدارسه لتعلم مجانا كما وفر أمواله لرعاية الكثيرين فوجه البعض للجامعات ليكونوا دكاترة ومهندسين ووجه البعض للشرطة و الجيش ما خلق قاعدة من الولاء له في جوانب مختلفة من الدولة، و كان فوق ذلك يوفر المساعدة المالية و السكن المجاني، كان إعلان أردوغان إغلاق تلك المدارس و المؤسسات القشة التي قصمت ظهر بعير الرجل. فاعلن مقاطعة و شن حربا هوجاء أرادها مرة سياسية و ارادها مرة مقدسة إلهية ثم انتهت لربما بقضية فضيحة التسجيلات الصوتية التي حمل اردوغان ما يسميه الدولة الموازية بأذرعها في المخابرات و الجهات الأمنية حملها مسؤولية فبركتها. لكن خرج اردوغان و خرج الرأي العام التركي دون تغيير يذكر بعد أن استمتع لمدة اسابيع بالاستماع إلى المكالمات و الضحك حتى الأذنين.  تلك المرحلة كان حتى المؤمنون باردوغان يعيشون حالة وجل و ترقب، لكن حين سأل اردوغان كيف يقدم على تلك الخطوة و هو قادم على انتخابات بلدية قد تكون الاهم في مسيرة حزبه و تأتي في فترة شحنت بالكثير من الأحداث المقلقة و التوترات، رد في ثقة: أن السياسة تتطلب احيانا المخاطرة. كان الرجل يعتمد على قاعدة شعبية حتى و إن لم ترد و لم ترد سياساته فهي لم تجد بديلا عنه في ظل معارضة تسومها و خياراتها الايديولوجية سوء الخطاب ليل نهار. كان الجميع يستعرض كل تلك الأحداث التي عاشتها تركيا مؤخرا ، كان التعليق الوحيد المنطقي حينها: إن لم تربح المعارضة هذه الانتخابات فعليها ان تسلم و سوف لن تربح أي انتخابات اخرى ما لم تراجع أسس و قواعد سياساتها و خطاباتها. جاءت  الانتخابات و شمر الرجل على ساعديه راحلا شمالا و جنوبا تركيا يقدم مشاريعه و استراتيجياته و يبرر من احداث "غيزي بارك" لحادثة التسجيلات الصوتية و الفساد لحادثة الحد من انتشار الخمور انتهاء بالحديث عن الديكتاتورية و الحكم الشمولي. جاءت الانتخابات و فاز الرجل و حزبه بها في شوطها الأول في صفعة جاءت بشهر مارس أخرست الأصوات القادمة من وراء البحار.

أردوغان و العرب
للأسف حين تتحدث عن العرب، تتحدث إجمالا عن وجهة النظر الغربية أو أقل من ذلك وجهة نظر الإعلام الغربي، فحتى أحيانا القادة الغربيون لا يتعبون أنفسهم بشرح تلك وجهة النظر و يتركوا للقادة العرب استنتاجها من اعلامهم الموجه. قبل الربيع العربي كانت الديكتاتوريات العربية تغني اغنية موحدة واحدة : هي تركيا و الطموح العثماني و العثمانيون الجدد، و يتحدثون عن اطماع اردوغان التوسعية كما سموها، كان آل سعود و آل زايد و حتى في مرحلة ما آل حمد إضافة لمبارك و قومه كان الجميع يرقص على هذه الاغنية بحماسة، فيما كانوا يتهادون بجلابيبهم و بطونهم المنتفخة من خليج العرب إلى محيط الاطلس فيما كان اردوغان يدشن الجسر الثالث في اسطنبول أو يفتتح خط المتروهات الجديد أو يلعب كرة القدم مع بعض اصدقائه القدماء. كنت تنظر لانجازات حكومة اردوغان في سنة لا يمكن ان تقارنها مع انجازات 10 حكام عرب طيلة عقد من الزمن، وجه اسطنبول و ملامحها كمدينة عصرية يتغير بين ليلة و ضحاها فيما وجوه مدننا العربية شاحبة باهتة لا تتغير وو جوه قادتنا العرب تنتفخ و تزداد نسبة الدسومة و الدهون فيها، لم يعر الرجل رجالات العرب اولئك كثير اهتمام فيما كان يصرخ في وجه بيريز كان أمين جامعة العرب يشبك يديه في ارتجاف و يرتعد واقفا يحيي اعتراض الرجل. لم يصرخ عربي و لم يحمحم حتى و لم يهمهم. جاء الربيع العربي و اجتاحت رياح حكام معظم العرب و عروشهم فيما ارتعدت فرائص و عروش الكثيرين فخلقت موجات الخوف ردات فعلية متفاوتة.  أثناء موجات الربيع العربي وقفت تركيا مع الهبات العربية من أقصى بلاد العرب لأقصاها، لكن ما إن استحال ذلك الربيع إلى صيف قاحل تؤيد فيه مصر بقيادتها الجديدة ضرب غزة و يطبل فيه بعض الناعقين و الناعقين من المحسوبين سهوا على الإعلام يطبلون لنتنياهو ويغنون له : " و نشد على أياديكم" اختطف ربيع العرب و صاروا يتغنون بعدل بن علي و مبارك. لكن لا زالت تركيا ترعى أمل التغيير و الامل القائل بأن ليالي الميادين و أيامها القاسية لن تذهب هدرا. تنظر الميادين الآن إلى تركيا كمخلص، لكن حكام العرب و قادتهم ينظرون إليه كشيطان أكبر، فيما علاقة تركيا الآن بتونس مثلا و بقطر تعتبر بأحسن حال، إلا أن العرب في ظل الوضع الحالي تائهون لا يعرفون الصديق من العدو و لا القريب من البعيد، فمادامت مصر تصقق لتدمير قصة لاشك أن العقل العربي غير مؤهل الآن للحكم و لا للتمييز فهو يعيش حالة مرضية. تركيا الآن تحتضن المقاومة و تدافع عن خياراتها فيما ترفض بقوة و بصراحة ما تسميه انقلاب السيسي.
الوطن و خدمته بالدوام (دايما ملت، دايما حزمت)

كان ذلك شعار الانتخابات البلدية و كان أيضا شعار الرئاسيات، و أثبتت الصناديق أن التدخلات الخارجية و توجيه الإعلام لا تلعب دوار مادام قاعدة ما ملتفة حول قائد آمنت به و لم يخذلها. فحين يتحدث يقنع و حين يعدها يفي بوعده. الشعوب لا تحتاج أكثر من قائد يعد فيفي. و الدول و تقدمها لا يحتاج ديمقراطية و شعارات هلامية بقدر ما يحتاج افتتاح مشروع أو وضع استراتيجية. فالعالم الثالث و هو وحده المشغول بهلامية هذه المصطلحات فيما الدول و الأمم التي انتفضت و خرجت من تلك العباءة التي اكتشفت أنها رداء للحد من حركتها هي التي تتقدم و تنجز من لا تين امريكا إلى عثمانيي اسيا و أوروبا. حين بدأ  الإعلام الغربي أثناء أيام "الغزي بارك" يدندن و يريد تصوير اردوغان و الشرطة كأكثر شرطة وحشية في العالم ، دعاهم حينها لينظروا إلى ما تفعله شرطة المانيا و شرطة اسبانيا و ما يحصل في اليونان، حين ركبوا موجة التسجيلات، ترك للعاصفة ان تمر في هواء البروباجندة و ذهب لتدشين " خط المترو الذي يعبر من جانب المدينة الأوروبي لجانبها الأسيوي تحت البحر. حين أتت ميركل تحاول لعب دور الاستاذة لتعلمه حقوق الحريات، تسائل أمامها عن ما تريد أن تدرسه أياه و قال أن تركيا لا تحتاج الدروس من أحد. يقول لي عامل نظافة عاصر عهد اردوغان حين كان على رأس مدينة اسطنبول، يقول لي ممازحا، قبل اردوغان كان رؤساؤنا يجلسون أمام الرئيسا الأمريكي منحنيين ينظرون إلى الأرض أما أردوغان فيجلس أمامه و قدمه على ركبته و يقول له: "تركيه جمهوريت" باللغة التركية.  ذلك حديث رجل بسيط يقول أن مع كل تقدم تركيا فهو لا يزال يعوزه سعر قنينة البيرة التركية الرخيصة. حين تخدم الوطن يؤمن بك الوطن و حين يؤمن بك الوطن لا يضيرك كفر الكثيرين بك، لكن الحقيقة أن اردوغان في حقبته الجديد يجب أن يبحث طريقة لتخفيف تلك الهوة السحيقة التي تشكل عائقا حقيقا في وجه سهم تركي يخترق نحو الأعلى بشكل يستحق الإشادة. إن ما فهمه حزب العدالة التركي وغائب عن كثير من احزابنا العربية البائسة الديني منها و العلماني و غيره، هو ان السياسة و الإيديولوجية لعبة لها قواعدها و ضوابطها، و لا بد ان تعرف كيف تلعبها بإتقان و إلا ستلقي
بك في سلة يرمي فيها الغرب نفاياته و يعيد تدويرها كل مرة، كما يحصل مع القادة العرب.  

لماذا عشرية اردوغان تشكل نموذجا

كل من هب و دب الآن خاصة ممن يتبنون فكرا محافظا أو إسلاميا بين قوسين في عالنا العربي  يقولون : سنعمل على نموذج تركي و لكأن لعنتهم حتى لاحقت النموذج التركي ، كما يقول ساخر عربي: أن التيارات الاسلامية العربية ظلت تردد النموذج التركي ، حتى كاد يسقط إبان مظاهرات تاكسيم و ما لحقها. إن النموذج التركي نتاج عقود صامتة من العمل ثم عقد صارخ بالعطاء. فإبان العقود الصامتة عرف الحزب وقادته كيف يديرون الكفه و امتصوا المرحلة بمتطلباتها و عملوا بصمت. ثم بعد لم يقف منه أي على المنابر يتبجح بإسلامه و يقول لا تلميحا و لا تصريحا أن الله أهداه هو وحده إلا الطريق السوي و البقية ضالة مضلة كما يفعل بعض قادة التيارات عندنا. من جديد بعيدا عن الأرقام الإقتصادية فإن اردوغان كان يحفر تحت الأرض ليبني الطرق فيما تياراتنا يصرخون فوق الأرض هراء.كان يعامل الاعلام الغربي بالاسقاطات على واقع الغرب، و بدت كثير من اوراقه اجندته مكشوفة أمام واقع يقول بعكس ما يروج له هذا الإعلام. دخل اللعبة الدولية مواقف ثابتة مع رتوش تمليها ضرورة الموازنات الإقليمية، كان يدافع عن مصالح تركيا في حين دول العرب تنتظر من يتبناها و يدافع عن مواقفها المتردده المائعة الغير موجودة أصلا، و حين لم يفعل قالوا العثمانيون الجدد. لا يعني ما يحصل أن هزات لم تضرب كيان الحزب و قائده، لكن كان الحزب كل مرة يعود أقوى ، و هنالك ترسانة اعلامية و درامية أيضا تصارع بقوة في الساحة الاعلامية التركية و تحمل فكر الحزب و همه وقادرة على خلق توازن من نوع ما. لكن الحقيقة القائمة. طيلة هذه الفترة كان الشرخ الاجتماعي يتعمق، كان التوتر يصعد و يهبط لكن شعبية الرجل كانت ثابتة لأنها قائمة على أرقام اقتصادية أكثر من خطابات سياسية.

التحدي الأبرز

من ناحية الاستراتيجيات و الخطط الاقتصادية يبدو اردوغان في وضعية مريحة أمام برنامج معد حتى عام 2023 التي تصادف مرور مائة عام على الجمهورية الحديثة الناشئة مع أتاترك، لكن التحدي الأبرز سيكون طريقة يردم بها تلك الهوة السحيقة بين شقي المجتمع المحافظ و العلماني و طريقة لإستيعاب المعارضة. خاصة أنها ربت جيلا يكره الرجل لذاته ليس لسياساته، جيلا يغلق التلفزيون حين يخطب اردوغان. ربما الرغبة وحدها في ردم هذه الهوة لا تكفي ، بل لا بد من خطط و استراتيجيات استيعابية. فلا شك كلما ضاقت هذه الهوة فهي في صالح تركيا و مستقبلها، و بعيدا عن التجاذبات السياسية فالانسان التركي هو انسان منغرس في وطنه ومنغرس فيه وطنه بكل مقدساته بشكل عميق، ما قد يشكل نقطة بارزة يمكن اللعب عليها لتوحيد الشعب على شيء على الأقل.

اما المعارضة التركية ففي وضعها الحالي لا تشكل تحديا سياسيا بقدر ما تشكل تحديا فوضويا من خلال المظاهرات و الخرجات العبثية التي تعطل دائما حركة الدولة و استراتيجيات الحكومة و مردها غياب معارضة تستقطب هذه الحراكات و تنظمها، فالمعارضة التركية إذا ما أرادت أن تبدأ معركة جديدة آملة أن تكسب الحرب يوما ما فيجب أن تنطلق من الداخل و تشتغل على تغييرات جذرية بنيوية تضع أبعادا كثيرا في السياسة و المجتمع التركي في حسبانها. و ما لم تعمل على ذلك هي حراكات هائمة على وجهها في خبر كان سياسيا. هل يكون اردوغان عند ذلك التحدي الذي يبدو اجتماعيا أكثر منه سياسيا؟  و هل الخطاب التصالحي الذي القاه على إثر إعلانه فائزا مبدئيا بالانتخابات يكفي. و هل تلك السبعة و السبعين مليون التي صرح أنه رئيس لها الآن ستقبله أو على الأقل تقبل قواعد اللعبة الديمقراطية؟ أم اننا على موعد مع أيام طويلة في شارع الاستقلال و ساحات تاكسيم و غيزي بارك، إن المواطن التركي عليه أن يعي أهمية أن يلعب اللعبة السياسية بشكل معقلن و منطقي لا يعرقل حركة عجلة تتسارع في الاتجاه الصحيح بل يكون دفعا لها.