Tuesday, October 1, 2013

أين الإعلام الموريتاني من الفيديو كليب و قصة حمزة و ليلى


ربما مما قد يثير انتباه البعض في هذه الأيام التي تعج فيها صفحات مواقع التفاعل الاجتماعية كلها بمشادات بخصوص الفيديو كليب الذي يظهر فيه كل من المغنى حمزة مع فتاة تدعى ليلى ، مشادات بين مؤيدين و معارضين، مؤيدين ينظرون للأمر على انه تحرر و كسر لروتين مجتمع تستعبده العادة و التقليد و تبعيتهما العمياء أكثر مما يعبؤ للدين الذي يستدعيه فقط حين يشعر بالعجز المطلق للعادة و التقاليد و الاعراف القبلية التي تعبث بالمجتمع، و بين معارضين ينظرون للفيديو كخروج عن الملة و الدين و إساءة للمجتمع. 
فيما حصل الفيديو حتى الآن على أكثر من 21 ألف مشاهدة على اليوتيوب و ربما هو رقم قياسي في تاريخ اليوتيوب الموريتاني، و فيما التعاليق من هنا و هناك تتزايد و فيما يشكل الأمر قصة اجتماعية من أعلى طراز تتلقفها أية وسيلة إعلام وطنية مهتمة بالشأن المجتمعي و صناعة المجتمعات و طرح الرأي العام  و تنويره، فيما يتوافر كل ذلك فالخبر غائب كليا عن وسائل إعلام تمر الآن بحالة إفلاس اخباري في ظل غياب مثلا احتجاجات للمنسقية أو خطابات لقائد حزب ديني أو حراك قبلي في منطقة من مناطق الوطن الحزين. لا وسيلة إعلام تحدثت عن الأمر خارجا عن ما قرأته في موقع موري ساحل ن الذي ورد في صيغة رسالة أو تعليق من مغني الفيديو كليب : حمزة برين ، الذي أكد أن بإمكان الناس قول ما تريد لكن ذلك لن يغير اتجاه الرياح". و أشار إلى أن أصدقاء له وسبقوه في انتاج اعمال من هذه القبيل و أورد أسماءهم و تساءل حمزة لماذا لم يتحدث المجتمع و لم يتكلم أحد إلا بخصوص الفيديو الذي صورته أنا هل لأنني فقط من "المور" كما ورد في الموقع.
و يأتي هذا التساؤل باشكالية أخرى تتعلق بالعقلية المتحكمة اجتماعيا، خاصة و أني قرأت في تعليق على الفيديو البعض يركز على التدقيق في هوية ليلى متسائلا " هل هي بيظانية" و السؤال هل مثلا انطلاقا من هذاالمنطق الدين يحرم ما ينظرون إليه على أنه محرم على "البيظان " و "البيظانيات " فقط و لماذا؟ ما دمنا نتحدث عن العقيدة فلماذا كما تساءل حمزة لم تقم هذه القائمة مع الأفلام التي ربما هي أكثر جراءة و تم تصويرها سابقا و لم يعرها أحد اهتماما. يدخل الموضوع الجميع في الخانة القديمة الجديدة الخلط بين الدين و العقيدة و التقليد و العرف القبلي....
عودة على موضوع الإعلام، الق نظرة الآن على المواقع الموريتانية و ما تحتويه من أخبار و تحاليل أما كان عرض موضوع بهذا القدر من الجدل الذي يقدمه ليكون أكثر فائدة في تنوير المجتمع و بلورة الرأي العام و تنويره و اثراء الساحة من خلال رفض البعض و قبول البعض و نقاش البعضين؟
ربما يقول المنطق التحريري لهؤلاء أن الصمت عن مثل هذه الأمور خير لئلا تعطى لها فرصة و زخم، ذلك منطق هواة الإعلام و أشبال القبيلة الذي يرقصون في ساحاتها و يقبلون رؤوس شيوخها المتزوجين عشرا من بينهم خمس بعمر بناتهم....
لكن لماذا لم يسأل هذا الاعلام بحره و غير حره و مستقله و عامه و خاصه نفسه و يستذكر فقط بعض الامور التي انشغل بها و ينشغل بها و اهميتها أمام موضوع شغل النخبة المثقفة من كل الايديولوجيات و التوجهات و شهد حوارات جادة و علمية و فكرية رائعة اختلط في المجتمع بالعقيدة بالتوجه... كالحوار الذي جمعني بشخص يدعى عتيق على صفحة في الفيس بوك و سيدي و غيرهما كثيرون محليا و اقليميا و دوليا.
كما أشعر بسرور لكون الموضوعين الذي نشرت بالعربية على هذه المدونة و بالانجليزية على صفحة التيغ بلوغ حققت في الأيام الأخيرة مشاهدات زادت على الألف و بدوت كالمرجع الوحيد للخبر، اهتمامي به فقط مرده الدور الذي اجد أنه يلعبه بالخروج بمجتمعنا من دوامة الصمت التي تقتله صامتا بكل الانحرافات و الشذوذ.....
في النهاية ألا تبا لك يا إعلامنا من رأسك لقدميك مع كامل الاحترام لشخوص تحترق فيك لا يرحمها المدير الغبي الجاهل الأمي المؤتمر بأمر القبيلة و المنتهي بأمر السياسي القذر