Sunday, July 15, 2012

ثورة العمال تنطلق من اكجوجت ....عمال MCM يشعلونها

افادتني انباء واردة هذا الصباح و مؤكدة من طرف مزودي بالاخبار من شركة MCM العاملة في استخراج المعادن باكجوجت أن خمسة سيارات من الدرك الوطني هاجمت ليلة البارحة العمال المضربين و حاولت تفريقهم بالقوة ما أدى إلى مواجهة استمرت ساعات تحدثت الانباء بعدها عن سقوط شهيد  و عدد كبير من الجرحى ، لا أريد نطق اسم الشهيد لحين التأكد كليا منها و اعلان اسمه حتى لا اتسبب في ضرر لأهله. بعد احدا ث البارحة الساخنة تشهد المدينة والساحة اليوم ثورة عمالية حقيقة، حيث واجه اهالي الضحية الحاكم و كان الوالي مضطرا لمواجهة غضب العمال العارم و القادر على اجتياح كل شيء ، نفس الغضب الذي دفع بالشرطة للاحتماء بمباني الشركة خوفا من بطش العمال بهم.
و كأن الثورة العمالية ضد الفساد و الرشوة و المحاباة و القبلية و كل الممارسات المشينة و المضرة بحقوق الشغيلة الوطنية تشتعل من اكجوجت و يشعلها عمال شركة MCM هل هي ثورة عمال المصانع و استخراج المعادن التي شهدتها كثير من دول العالم تنطلق من اكجوجت .
يشار أيضا إلى ان النقابات العمالية المتوسطة توقفت و قاطعت العملية بعد حادثة البارحة و توجهت في معظمها إلى الولاية.

Thursday, July 12, 2012

متابعة مباشرة لاضراب عمال MCM ليلة البارحة

البارحة و بعيد منتصف الليل، اتصل بي صديقي و العامل بالشركة و العارف بكثير من خباياها و لمدة ساعتين بقينا على اتصال حيث وافاني باخبار مفصلة و حتى بالتسجيلات عن ما كان يحصل.
قرر العمال بعد مماطلة الشركة في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه اثناء الاضراب الاخير حيث كانت هنالك وعود من الشركة، بعد تلك المماطلة قرر العمال الاضراب و اخذوا ترخيصا، ساعات قليلة قبل الاضراب تم اعلامهم ان الاضراب غير قانوني و ان أي مشارك فيه هو مخالف للقانون, واصل العمال اضرابهم و تجمعوا وبعد بدايته بقليل وصلت الشرطة و بدأت تفريقهم بالعنف و العنف الشديد إلى أن وصل مدير الأمن الذي اخذ يفرق المضربين بسيارته مهددا بهدسهم إذا لم يتجنبوه ما أدى به إلى هدس أحد عناصره بعدما كان يطارد المضربين، وقف المضربون و حين حاولوا بناء خيام و شيء من هذا القبيل قال أن أي شيء يتم بناؤه سيحرقه هو .  واصلت الشرطة عنفها ضد المضربين /
ويشتكي العمال من ممارسات الرشى و الفساد بين المديرين الموريتانيين و الاجانب و المقاولين ممارسات تقوم على التراشي بكل شيء حتى بالنساء. و كذلك يشتكون ممن يسموهم خونة من النقابات حيث ينعتون بعض اعضاء النقابات بانهم يبيعون انفسهم و يتاجرون بقضايا العمال. و يشار إلى أن كل هذه النقابات توجد حاليا في نواكشوط في وساطة.

الشرطة تقمع بعنف اضراب عمال شركة MCM

كانت البداية حين حصل العمال على رخصة اضراب موقعة من طرف الجهات المعنية وقبيل انطلاق اضرابهم بوقت قصير وصلتهم انباء بأن الإضراب غير مرخص و أن أي شخص يقدم عليه هو مخالف للقانون. استمر العمال في اضرابهم من اجل تصحيح مسارات شركة من بداياتها و هي تعج بالممارسات المشينة من الرشوة و المحاباة و الاعتداء على حقوق العمال. باشر العمال اضرابهم و توقف العمل في كل قطاعات الشركة لساعات، قبل ان تتدخل الشرطة بالعنف و تحاول تفريق الجميع بقيادة السيد محمد محمود ولد الحسن مدير الأمن الذي في مرحلة ما و حسب افادات مباشرة

Thursday, July 5, 2012

Wednesday, July 4, 2012

الربيع العربي و الدور الغربي - الجزء الثالث و الأخير



في سوريا مضت أشهر و ما يحصل باد للعيان و حتى للنُوم، بين سوريا و اسرائيل ملفات كثيرة عالقة
وفي تدمير قوتها مصلحة و خدمة لا تقدر بثمن لاسرائيل، و أفضل التدمير ما يكون منه ذاتيا، فلا ضير أن تنزف سوريا ذاتيا بين الجيش النظامي و الجيش الحر و غيرهما حتى تنهار تلك القوة و تستنزف في صدور مواطنين أبرياء عارية، لذلك يتفرج الغرب اليوم و بسذاجة يضحك على ذقون العالم متحدثا عن خطة عنان ، جيء بشخصية كعنان لتناسب دولة بحجم سوريا كما جيء يوما بجمال عمرو لليمن هو و خطته. ما في سوريا نفط و لا مصلحة من أي نوع بل إنها عدو أصلا و تحسب على محور الشر. مبادرة عنان ليست أكثر من نوع من استهلاك الوقت، تستهلك فيه لحظة بلحظة أرواح و دماء الأبرياء دون أن يلقي أحد لها بالا.
 انطلاقا من هذه التجارب الأربعة القائمة يتضح دائما طبيعة و اتجاه و أنواع بل على الأصح نوع الدور الغربي في الربيع العربي و الذي هو لا يعدو كونه دور صاحب مصلحة أعمى إلا عن ما فيه مصلحة أو أقلها.

الخليج و الغرب و الثورة

إن اللحظة التي اقتنع فيها الخليج أن قاطرة الثورة من إن تحط في بلد حتى تأخذ معها قادته و أنظمته الفاسدة إلى مزبلة التاريخ، قناعة ربما معرفته بطبيعة و مميزات الإنسان العربي و لا أدري إن كان فيه نوع من الاطلاع على الثورات و تحركات الشعوب و مسارها على مر التاريخ، المهم أن تلك القناعة دفعت الخليج لدعم كل ثورة ما دامت بعيدة لأنه يريد إنهائها بسرعة ، فطولها قد تترتب عليه أثار جانبية و تداعيات خطيرة ، أو لربما ليتخلص من حالة القلق المستبد الذي يعيشه في ظل انتظار حركة و اتجاه قطار ثورة قد يحط غدا أمام القصر فهو يريد أن يعرف و بسرعة أين سيتوقف ذلك القطار و بشكل نهائي. تلك القناعة لم تصادفها قناعة غربية، فالغرب أمام حالات الربيع تجاهل الغرب قناعاته، فما تخوف منه في محطة مصر و تأكد منه بعد ليبيا هو أن لعب الدور المزدوج  يبدو  صعبا في المرحلة الحالية و من الأفضل دائما الانتظار و التشدق بتأييد خيارات الشعوب و القيم القائمة على حقوق الشعوب و التركيز على طريقة يضمن بها الحد الادنى من مصالحه حاضرا و مستقبلا.
ما يؤكد الأمر أن الهيئات الدولية، الأمم المتحدة و الناتو هي ليست أكثر من مجرد وسائل لبسط السيطرة تستخدمها القوى العظمى لتبرر بها سياساتها و إستراتيجياتها فانطلاقا من هذه الهيئات تسهل دائما حبكة السيناريوهات و يسهل إقناع الرأي العام الدولي رغم معرفته الحقة بأن كل ذلك ما هو إلا شعارات تتردد على آذان العالم من عقود.  و جاء الدور الروسي و الصيني تارة مناسبا جدا كونه يحفظ نوعا من التوازن يضفي على الحبكة نوعا من المصداقية، فروسيا لا زالت تعيش حالة نفسية من يوم تفكك الاتحاد السوفيتي و تعيش حالة من البحث عن الذات مستمرة في كل شيء رغم ما تحمله نظرات قيصرها العائد الحادة من أسئلة و ما تثيره في نفوس الغرب و قادته.

Monday, July 2, 2012

صرخة مواطن محتجز في مطار، لأنه رفض دخول أرض أجنبية بغير هوية........



بدأ الأمر حين تم إلغاء الرحلة    المتوجهة إلى نواكشوط حيث أن الخطوط الملكية المغربية ألغت إحدى رحلاتها الاثنتين المتوجهتين إلى نواكشوط و حاولت جمعهما في رحلة واحدة اضطرت لها لاستعمال طائرة من الحجم الكبير، حيث اعتذرت موريتانيا عن استقبال الطائرة قائلة أن المطار ضيق و لا يحتمل طائرات من هذا الحجم حسب ما قال المسؤولون للركاب ملقين كل المسؤولية على موريتانيا في نوع من السخرية و التشفي. قررت الشركة كحل استخدام فنادق للركاب حتى يوم غد و تتقرر رحلة لم يعرفوا بعد توقيتها بالضبط حسب ما قالوا و لكن يرجح أن تكون الحادية عشر صباحا، وافق الركاب المعنيون و هم فقط الذي مروا بالمغرب عبورا ، حيث أن الأخرين ليست مطروحة لهم مشكلة التأشيرة إذ كانوا في المغرب أصلا، انتقل الركاب المعنيون لمصلحة مراقبة الجوازات حيث كنت من ضمن المجموعة الأولى التي رافقت المسؤولين، حين وصلت نظر جميع الجوازات و قال لي أنت موريتاني إذن اجلس هنا حتى نرى، غضبت حد الجنون وصرخت في وجهه ظانا أنه اختارني لسبب بغيض أو نوع من الاستهزاء و الاحتقار، فارتاب و حاول أن يهدأ أعصابي وقال لي كل ما في الأمر أن هذه الجنسيات لا تتطلب جوازات لدخول المغرب على عكس موريتانيا ، حاولت تفهم الأمر و قلت لمسؤوله أنه إن كان فيه أي نوع من الممارسة الخاصة بالموريتانيين في الإطار فإننا لن نسكت، اجتمع الموريتانيون كلهم أفواج كبيرة وانضم لهم صيني متجه إلى نواكشوط و هو ربما الجنسية الوحيدة الغير موريتانية، انتظروا حوالي ساعة تزيد و كانوا في انتظار ورقة : سماح بالمرور، فجأة خرج المسؤول بورقة على أحد أوجهها معلوماتي أنا مفصلة و موضحة و على الوجه الآخر لائحة بالموريتانيين هناك، و قالوا أننا سنخرج بتلك اللائحة و الجوازات ستبقى معهم، و كان من الطبيعي أن يرفض جمع خاصة منهم الطلبة و الشباب و أنا ضمنهم أن نخرج دون هوية ، و كيف يصح ذلك أصلا؟ فيما خرج الاخرون بقيادة رجل في منتصف عمره استعمله المسؤولون لإقناع البعض. بقي حوالي ثمانية أنا تاسعهم ربما من ضمنهم امرأة كبيرة في السن و شابة و البقية من الشباب. أصروا على المسؤول لإرجاع جوازاتهم و أصر المسؤول على عدم إمكانية خروجهم بها فقرروا البقاء في المطار، هذا بعد أن انفجر غضب المسؤولين بعضهم على بعض و صرخوا في وجه بعضهم و غضبوا جدا جدا حتى أنهم تبادلوا كلاما قاسيا.
البقية التي أخذت جوازاتها وقررت البقاء حاولت الدخول إلى قاعة الركوب فرفض الشرطي بداعي أن ورقة الركوب منتهية الصلاحية فهي أعدت للأول من يوليو و اليوم الثاني من يوليو، عادوا للمسؤول على العبور ، قال : أنها صالحة للركوب و يمكن الدخول بها و اختلف الاثنان ثم في النهاية قرر مسؤول العبور أن يلقي عنه المسؤولية قائلا أن لا سلطة له على الشرطي و أن الشرطي هو من يرفض، حينها لجات الجماعة إلى مسؤول مراقبة الجوازات فقال أن الأمر هناك لا يعنيه  ، عادت لمسؤول العبور قال : أن الأمر منوط بالشرطي و الشرطي لا يناقش في الأمر و قال لهم الحل الوحيد أن تجلسوا هنا حتى 11 من صباح غد و حتى 11 هي فقط من أجل إعطاء تاريخ لأنها أمر غير مؤكد. و جلست الجماعة و ضمنها امرأة مسنة و امرأة أخرى و امرأة مريضة مع أطفالها أصرت على عدم المغادرة إلى الفندق مع حاجتها لذلك دون الجواز لكن في النهاية لم يكن لديها خيار و هي واقفة و عاجزة عن الوقوف في آن معا فرضخت و ذهبت من غير جوازها إلى الفندق.
و ها نحن الآن نتسامر في مطار محمد الخامس كلاجئين أو مهاجرين سريين لا أحد يسأل عن حالنا و لا عن مآلنا و لا سبب ما نحن فيه، إن دولة تحترم ذاتها و سيادتها من الضروري جدا أن تقف و تنصر مواطنيها في مقام كهذا لهم كل الحق فيه بمطالبهم. إن الشعوب ما خلقت لتحتقر و لا لتداس هكذا و الوطن و طن لأنه يدافع عن مواطنيه و يضمن لهم حقوقهم و حمايتهم أينما كانوا و إلا فماهو بوطن. و قد سمعت إذني أحد المسؤولين يقول : اذهبوا إلى إيبيريا هي افضل لكم....في تعبير عن أننا نزعجهم و نزعج خطوطهم و ما إلى ذلك.
اكتب هذه الكلمات و أنا منزو قليلا عن جماعتي التي من ضمنها امرأة ننظر إليها كوالدتنا، سألتها عن حالها قالت أنها تشعر بالصداع و فكرت جديا بطريقة يمكنني بها أن أصب لها كأس شاي لكن الحقيقة أننا محجوزون إنها ليلة من الحجز و الاعتقال في منطقة دولية لا سلطة و لاحكم عليها لأحد ، هل لإننا استخدمنا الخطوط الملكية المغربية ندفع الثمن هكذا؟؟؟؟
الساعة الآن السادسة صباحا و اربعة عشر دقيقة و نحن هنا من التاسعة ليلا، تسع ساعات من الجيئة و الذهاب بين مصلحة مراقبة الجوازات و مصلحة العبور.....هل علينا أن نبحث عن مكان آخر نعبر منه ، نعم إن كانت ضريبة العبور الحجز و الاحتقار. هل هي خدمة مجانية ؟ فماذا الذي يفرضها عليكم؟
إنني لا الوم المغرب بقدر ما ألوم موريتانيا و كيف تتابع و تتعامل مع أبنائها.
أم هل أن الجماعة هذه هي التي ستدفع ثمن حقيقة أن مطار نواكشوط لا يستوعب طائرة من ذلك الحجم؟ إن كان الأمر على ما ذكره المسؤولون هنا؟ و لماذا أصلا يتم دمج رحلتين في رحلة واحدة؟ ألم يكن ذلك هو الخطأ الأكبر الذي ترتب عليها كل هذا؟
تمنيت في هذه اللحظة لو أن عندي الانترنت لانشر هذه الكلمات و أنا الذي لا أعرف أصلا أن أبوح و لا أقول إلا بالكلمات. لكن الانترنت هنالك في قاعة الركوب حيث لا يمكنني الوصول حاليا لا أنا و لا الجماعة معي.........

عبد الله محمد عبد الرحمن
قاعة مراقبة الجوازات ، مطار محمد الخامس ، الدار البيضاء
فجر الثاني من يوليو الساعة السادسة و تسعة عشر دقيقة، وحيدا مع عاملتي تنظيف و مسؤول القاعة يبدوا هنالك و هاتف يرن و ثلة من الشرطة.

Saturday, June 30, 2012

مشاركة الشباب من اجل التغيير و الحوار المؤتمر التحضيري الأولى لمنتدى اناليند 201



 في التاسع والعشرين من شهر يونيو انطلق باسطنبول بتركيا المؤتمر التحضيري الأول الذي تعقده مؤسسة أناليند في إطار سلسلة مؤتمرات تحضيرية تعقدها لمنتداها العام القادم الذي سينعقد في شهر ابريل 2013 بمدينة مارسيليا الفرنسية،
ركز المؤتمر على محاور ثلاث: التنوع الثقافي الديمقراطية و مشاركة الشباب التنمية و دور الشباب
كان من المفترض أن تتم معالجة المحاور الثلاثة من طرف ثلاث مجموعات كل مجموعة من 15 شخصا، و الوقوف على بعض التوصيات و افكار المشاريع، إلا أن الامر لم يتم ففي النهاية تم توزيع المشاركين إلى 3 مجموعات لكن كل مجموعة عالجت و تعاطت مع المحاور الثلاثة.
في النهاية كانت هنالك ورشات و بعض الجلسات و التطبيقات لتحضير أفكار مشاريع و مبادرات، في النهاية تم عرض بعض هذه الافكار و المشاريع في الجلسات الختامية. تم عرض مداخلات في صيغة تقارير مجموعات.
تم اختتام المؤتمر الذي حضره حوالي 45 شابا و شابة من دولة مختلفة من منطقة الأورو متوسط بتقرير نهائي و بعض التوصيات قدمها من مصر أحمد الزهران.

Wednesday, June 27, 2012

الربيع العربي و الدور الغربي - الجزء الثاني


لم يكن شباب السموات المفتوحة ليحتمل زاوية سجن الحاكم الضيقة و ليس الغرب بسطحي حتى يدافع عن أنظمة يراها تهوي سحيقا خاصة و أن أوراق اللعبة كانت تتبعثر من يديه، لكنه كان من الحذر بمكان حتى يساير الأحداث متشبثا بعمود الانتظار في أحيان كثيرة، لكنه انتظار لا يفتؤ حتى يفصح عن دور.

... و أراد الشباب و أراد الغرب

أراد الشباب العربي أن يسقط الأنظمة سلميا من الميادين و ينشيء أنظمة تعبر عنه حسب أسس و وقواعد تتماشى و العالم العربي ثم يبدأ مساره الذي سيضع كل معالمه، و حين وجد نفسه أمام آلة موت نهمة تلتهم الأجساد بسلاسة آلة قتل لا تتمتع بأبسط حس وطنية أو قيم انسانية يسيرها عجزة و طواغيت ارتبط وجودهم بالكرسي و الحكم، وجد هذا الشباب نفسه في معركة مفتوحة لا رجعة و لا تول عنها غير متكافئة كل الوسائل فيها مشروعة، لم يجد بدا من الاستقواء بكل ما يمكن أن يشكل قوة ولو مؤقتة و قد دفع بنفسه إلى الساحات و الشوارع و الميادين يصرخ و ينتزع كرامته و انسانيته و حريته من تحت أقدام من داسوها. أصرت الأنظمة البائدة أن تتركه في إشكال حتى و هي تحزم حقائبها و يُرمى بهما معا إلى مزابل التاريخ. فبقي بعدها في إشكالية طبيعة الصلة بأولئك الذين دعموه و ساندوه حتى أسقط النظام أولئك الذين دعموا لا لوجه الله بل طمعا و بحثا مستمرا عن دور. و همهم الآن أصبح أن يُنظر إليهم غدا كشركاء في الثورة ليسمح لهم لاحقا بلعب دور. سياسة التقسيط. متحررا و محررا من أغلال الصمت و السجون و الذل واصلت الساحات هزيجها، و عكر الغرب صفو أجواء الربيع، و ربما ما لا يعرفه الكثيرون أو لديهم حوله شك هو أن ذلك الجيل الذي استطاع أن يهزم خوف عقود و يلقي بالتاريخ خلف التاريخ هو جيل قادر على أن يؤثر في المناخ و اتجاه الريح و يعرف جيدا قواعد لعبة عاش عقودا تحت نير و ازدواجية معايير ضوابطها و غش لاعبيها.
نظرة بسيطة توضح تفاصيل مشهد لم يمنح الربيع العربي الغرب  فرصة لحبك سيناريوهه بدقة تربك المتلقي العربي خاصة في وقت تنفجر فيه مواهب هذه المتلقي و قدرته على اللعب و الفهم.


فكيف لعب الغرب ؟...

في تونس احترق البوعزيزي، لم يعرف الغرب حينها أن الذي احترق هو خوف جيل و معطيات حقبة زمنية قضتها أجيال عربية خلف التاريخ و خلف الشمس تائهة في جغرافيا الخوف و القهر. لم يفهم الغرب في البداية ما يحصل ربما ليس ضعف قدرة منه على الفهم بقدر ما هي قوة الصدمة و ووقع الذهول، و حين فهم لاحقا و هو يرى طائرة بن علي تحلق فرارا ترك شباب تونس و شعبها يواجهون مصيرهم ، ببساطة لم يكن في تونس نفط و لا قاعدة عسكرية امريكية بل بالعكس كانت بلد استجمام و سياحة و راحة و هي أمور قد يستغني عنها الغرب خصوصا في فترة فيها الازمات المالية و الاقتصادية و عليها الأزمات السياسية.  و فوق ذلك تونس بعيدة نسبيا عن اسرائيل و أشياء الشرق الأوسط على ارتباك و اختلاط معطياتها.

مصر دولة لها وزنها في العالم العربي و لها حدودها مع اسرائيل و لها غازها و فيها مبارك وسيط الغرب عند العرب أو على الأصح مبعوث الغرب في المنطقة، فوق ذلك مصر قوة عسكرية لا يستهان بها و لها تأثيرات شاملة على الأوضاع. ماذا فعل الغرب؟ تفرج ثم تفرج ففي غرارة نفسه يعرف أنه لا يمكن أن يجد مع أي كان من مصالح خدمة له و لإسرائيل بقدر ما كان يجد مع مبارك. تفرج على الموت و هو يتمنى فشل الثورة، و حقيقة كان يتفرج على قطار الثورة يتقدم و يتمنى لو مر هذا القطار بدول أخرى غير مصر بعد تونس ليجد فرصة يخطط فيها و يتوقع. لكن الظاهر أن أجهزة توجيه قطار الثورة و قائده لم يكونوا على صلة بأجهزة السي آي أيه و لا ساكنة البيت الأبيض تم الأمر بسرعة أكبر من قدرته على التخطيط و لم يجد بدا – و الأصوات من الشوارع و الميادين و البيوت تتعالى مطالبة وبالرحيل لم يجد بدا و مصر التاريخ تستعد لتلقي بكل خونتها إلى ما خلف التاريخ. لكن ماذا فعل ليوقف آلة مبارك و بطانته، لا شيء. ويوم سقط مبارك بادر يهلل و ينتقي عبارات الشكر و التفحيم للشباب المصري، كان يريد أن يعوض عن جريمة صمته لأشهر، لكن تهليله لم يطل و تأكد له خطر الغد عليه و حينها هاهي مصر. تعيش تحت حكم عسكر يقود ثورة مضادة و يضرب الثورة المصرية كل على رأسها ضربة قاسية. و من هذه نلمس بوضوح حضور الغرب. منذ سقط مبارك وثورة مصر و شباب مصر يعيشون صراعا خافيا و ظاهرا ضد عسكر لا يريد له الغرب أن يترك بين الثائرين و الغاز و اسرائيل و نفوذه في منطقة الشرق الأوسط خصوصا. من الدستور للجنة التأسيسية للانتظار للانتخابات للمحاكمة للحكم كلها سيناريوهات عمل العسكر على رسمها بدقة لاختراق الثورة و جدارها و لكن يأبى ميدان التحرير.
في ليبيا وجد الغرب فرصته ليضرب أكثر من 100 عصفور بحجرة واحدة، أولا يعوض العرب عن صمته المقصود تجاه مصر و تفرجه على تونس، ثم يضع يده على نفط ليبيا و مستقبلها و فوق ذلك يتخلص من شخص غريب الأطوار بغباء و ديكتاتورية القذافي الذي يحمل الخيام و الجمال إلى قصورهم و يبتزهم بأمواله و علاقاته و الذي يجعلهم غباؤه ينفتحون عليه أكثر من اللازم فعرف عنهم أمور كثيرة هدد في نهاية حياته بكشفها، لا أمن ليبيا و لا سلامة شعبها كانت على لائحة أسباب التدخل. صار قزم كساركوزي يدخل بلاد العرب فاتحا يستدعي صورة نابليون، حتى هذه الخطوة ندم عليها الغرب لاحقا و مرد ذلك دائما أن حركة قطار الثورة أسرع دوما من تفكير و تخطيط الغرب، فليبيا فتحت سهبا و نهبا للقاعدة و أزواد و غيرهما. و تعيش فوضى سلاح اليوم لم يضعها الغرب في الحسبان.
في اليمن، هنالك غير بعيد القواعد العسكرية الأمريكية و الخليج و نفط الخليج، و ما أدريك ما الخليج بالنسبة للغرب خاصة و أن تجربة مصر و تونس لم تكن مشجعة بهذا الاتجاه فسارع الغرب لما سماه حلا توافقيا، لم يكن حلا توافقيا بقدر ما كان رغبة غربية حقيقية التقت برغبة أخرى خليجية من طرف الملوك و الأمراء الذين طالما صلوا ليتجنبهم قطار الثورة و يختار له محطات بعيدا منهم بحيث لا يسمعوا أصوات محركاته التي تغض مضجعهم. سخر الغرب كل الهيئات و المنظمات الدولية التابعة له ووسيلة سيطرته وتولى الخليج الجانب المادي المالي و التجاري و خرجوا بما سموه اتفاق، اتفاق يعلم اليمنيون و العالم رغم صمته أنه جائر في حقهم و حق ثورتهم و شهدائها، قبلوه على مضض و لم يعدم الغرب وسيلة لاقناعهم و إسكاتهم فمن جائزة نوبل كما حصل يوما إلى أشياء أخرى. و اليمن اليوم قاعدة و ارهاب و صراع، كانت لتكون أفضل لو استمرت الثورة فيها لكن لم يرد الغرب ذلك.

Tuesday, June 26, 2012

الربيع العربي و الدور الغربي - الجزء الأول




يعيش العالم العربي اليوم حالة من انتظار الغد و التخلص من ماضي الدكتاتورية البغيض و حاضر التشكل بكل ارتباكاته و أسئلته كل تلك الحالات اختصر في مصطلح الربيع العربي. الربيع العربي بكل تلك الرومانسية و المغازلة اعطوه ذلك الاسم و فرضوه بطريقة سحرية على وسائل الإعلام ابتداء بتلك العربية منها و التي ينظر إليها المواطن العربي كوسيلة و انعكاس ذاته و شعوره. يبدو الغربي متمسكا بالجانب الرومانسي اتجاه كل ما هو شرقي. عصر الأنوار و ثورة العبيد و النهضة و غيرها على مر تاريخ البشرية كلما أسماء تبدو قوية و تعبر عن حالة إنسانية استثنائية من خروجه عن صمته و انتصاره لإنسانيته و لحقه، و تمزيقه لباس استعباد أو أغطية جهل. أما مصطلح كالربيع العربي فهو تعبير عن حالة وقتية و هبة مؤقتة و ذلك ما تمليه سنة تعاقب الفصول. أيا كان و رغم أن كلمة كالربيع العربي تبدو باردة جدا بالنسبة لسخونة دم البوعزيزي و هويضرم النار في جسده رفضا للذل و الإهانة و الامتهان و انتصارا لمواطن عربي لطالما أن تحت وطأة دكتاتورية تبيع فيه و تشتري دون مراعاة لإنسانيته على الأقل، و بالنسبة لدماء خالد سعيد و لا كل أولئك الشهداء من الرجال و النساء و الشباب الذين كانوا بحق في ربيع عمرهم ، دماء أولئك الذين أرادوا أن يبعثوا الإنسان العربي من حالة انسحاق و موت فكري  من حالة كان فيها المواطن العربي يتعرض لشتى أنواع الذل و المهانة تحت أحكام جائرة بائسة متسلطة تتاجر به و بقضاياه و تستولي على خيراته و تعامله كقطيع خراف.
ترى هل ينتظر أولئك فقط نهاية الربيع و ينظرون للأمر كسحابة عابرة تستظل بها المنطقة لفترة ما تفتؤ حتى تخلي بينهم و شمس الاستبداد الحارقة بل و التي اعتادتها أجسادهم زمنا ؟ و هل وضعوا في الحسبان أن شباب الساحات و الصفحات والميادين قادر على أن يقلب حتى معادلات الطبيعة و معطياتها.
بغض النظر عن التسميات الراهنة فإن الحالة العربية الراهنة هي حالة صحية و حدث له ما بعده و انتفاضة عربية ستتمخض عن دول لا ترضى شعوبها الذل و تصنع مصائرها و قراراتها بأنفسها، تلملم ذاتها و ثقافتها و حضارتها،  شعوب ترقى بمستوى قرار دولها لتكون رقما هاما و صعبا في المعادلة الدولية التي لطالما ظلوا فيها رقما مكملا أو زائدا في الأحكام البائدة.


ما إن حلق بن علي فارا نهارا جهارا و انطلقت الحناجر صادحة متجردة من كل خوف من ميادين التحرير و ساحاته حتى حملق المواطن العربي في الشاشات مشدودا مشدوها لا يصدق ما يحصل، تلك الأجيال التي ولدت وهذا الحاكم حاكما هي التي أسقطته و هزت عرشه من تحته أشياء لم تقدر عليها أجيال تأقلمت و تعلمت أن تتعايش و وقوانين الطوارئ و أن تعش حياة الحظيرة لم يصدق الإنسان العربي ما يرى مع أنه من صناعته يده، كانت حالة إنسانية تتجلى لا تتحمل مسارات التحليل و لا ارتباكات القراءة. الإنسان ينتصر لإنسانيته حينها بدأت تكبر أحلام المواطن العربي و و يرتفع سقف تطلعاته كلما امتزجت أصوات المحتجين  و اختلط بعضها ببعض أهازيج لم تهز فقط قصور الحكام بل شكلت زلزالا شقق الأرض تحت مسار كان ينزلق فيه التاريخ للانهاية. لحظة من فضلك، في ذلك الركن القصي من العالم هناك فيه شعوب تريد وقفة معك، لم تقدر معارضة سياسية لا مقيمة و لا في المنفى على إسقاط نظام عربي أو إصلاحه كانت المعارضة في المنطقة العربية بعيوب الأنظمة او تزيد قليلا. كان الغرب حينها و في البدايات يتفرج يريد أن يتموقع في معلم لا يبدو يملك من نقاطه أو محاوره شيئا ، يريد أن يحدد طبيعة رقمه في معادلة تبدو كل أرقامها في أيادي الشعوب الثائرة. لم يكن الغرب ليفكر حينها إلا في أمرين اثنين مصالحه في المنطقة من النفط لأمن اسرائيل للدور الذي كانت تلعبه تلك الأنظمة في استراتيجياته كلها الجيوسياسية و الاقتصادية في المنطقة. و الأمر الثاني كيف يستخدم شعارات من قبيل حقوق الانسان و الحرية و الديمقراطية و حق الشعوب كيف يستخدمها لضمان الحد الأدنى من تلك المصالح. من السذاجة بمكان أن ينخدع مواطن عربي و قد فار التنور، و من السذاجة حد الغباء أن تظن حكومات الغرب أن بإمكانها أن تضحك على جيل الميادين كما ضحكت و استعبدت عجزة القصور.
ما كان عاقل و لا حتى ساذج أن يظن أن تأييد الغرب لثورة تونس أو مصر و تدخله في ليبيا ووساطته في اليمن أن يظن أنها من أجل سواد عيون المواطن العربي و لا طول شعر الفاتنة العربية. لأنه ببساطة يعرف ما فعله بالمواطن العربي و أوطانه حين كان خير حليف و نصير للأنظمة التي اسقطت أم هل أنه سيدعي أنه لم يكن يعرف أن شعوبها تكرهها لهذا الحد، أم أنه لم يدر ما كانت تسوم شعوبها من سوء عذاب....سقطت الأقنعة و احترقت بجسد البوعزيزي. لا مبادئ في عالم الاستراتيجيات و الصراعات على النفوذ و لا في عالم السياسة إنها الشعارات التي ضحك علينا بها رغما عنا عقودا و حقبا لكنها تحترق هي الأخرى الآن. لم يكن شباب السموات المفتوحة ليحتمل زاوية سجن الحاكم الضيقة و ليس الغرب بسطحي حتى يدافع عن أنظمة يراها تهوي سحيقا خاصة و أن أوراق اللعبة كانت تتبعثر من يديه، لكنه كان من الحذر بمكان حتى يساير الأحداث متشبثا بعمود الانتظار في أحيان كثيرة، لكنه انتظار لا يفتؤ حتى يفصح عن دور.
..................يتواصل