Wednesday, August 7, 2013

خيمة في سليغر - الثالثة

 بعدما تجمع الجميع و بدأت المساحة تتسع، كان البعض طبعا يختلق التلقائية و هو شيء طبيعي ان تقفز احيانا على طبيعتك تجرب الجنون ، ألقي نظرة بانورامية على الجمع تجد افريقيا و الافارقة بمسحتهم الحزينة يخلقون الضجيج في كل تجمع، تذكرت مقولة ذالك التركي حين حضرت إليه و أنا انسق رحلة انظمها لمجموعة تضم قارات العالم الخمس، فسألني من أين هم قلت له: فيهم اوروبيون و امريكيون و اسيويون ...قاطعني و قال صدقني وحدهم الأفارقة هم من يعرفون أن يستمتعوا بوقتهم و يتصرفوا بتلقائيتهم البحتة، بدت نظرة صديقي حادة و عنصرية لحد ما ، فالبسمة هي الوحيدة التي لا يمكننا حصرها على أحد دون آخر، إنها حقنا جميعا و ملكنا جميعا.
لفتت تلك السيدة الأوروبية التي ترتدي فستانا على طريق بنات الريف الفرنسيات اللاتي تحدث عنهم فلوبير ، كنا نتحدث جميعا و كانت هي هادئة لا تقترب من أحد و كانت تتصرف بتلقائية ريفية صرفة، هي طالبة و مهندسة، كنت القي التحايا على البعض في مثل هذه اللقاءات توزع التحايا مجانا و النكات و البسمات و اللمسات و كل شيء. لكنها كانت إلى جانبي لم ارد تركها وحدها ، و قلت لها انضمي الى فيالق الصارخين و الضاحكين هؤلاء ابتسمت بهدوء و اشارت اشارة معناها سأتبعك.
كان الليل يغطي سماء موسكو و حلقت طائرة مروحية مرارا جيئة و ذهابا ، قلت في نفسي ربما هي عيون بوتن، رجل كبوتن لن يسمح لك بالقهقهة كثيرا في ارضه دون معرفة السبب ، قلت في نفسي، إن الحس الأمني و الاستخباراتي ملكة عظيمة لكن نقمة أحيانا. حيث لا تشعر بالراحة ما لم تعرف كل ما يدور و تكون لديك فكرة حول ما قد يدور.
 وصلت الباصات و توزعنا فرقا و جماعات، دخلت باصا كان الوفد الاندونوسي قد اجتاح اكثر من نصفه، وفد جميل ظريف فيه الصامتون و المشاكسون و الممازحون و المتحجبات و اللامتحجبات و ربما السمة المشتركة بين الجميع هي قصر القامة. لكن كان جميلا اكثر مما تخيلت ن شعرت أني مواطنا اندونوسيا و أنا اتبادل معهم النكات و اطلب إليهم ان يضيفوني و احدثهم عن طقوس الضيافة في موريتانيا حيث لابد أن يذبح كبش سمين و يبدأ في طقوس الشاي و يوضع التمر و اللبن لأبسط ضيف، ثم بعدها جاء ثنائي تبين لاحقا أن السيدة امريكية تقيم في اسبانيا حسب ما حدثتني و كان ظريفة لدرجة تحدثنا فيها لحوالي ساعة تقريبا و الثاني كان امريكيا روسيا يتحدث الروسية تماما كما يتحدث الانجليزية. و اخران خلفهما كانا افغانيا و هنديا و الى اليمين سيدتان من باكستان. بعد ضجيج حديث الساعات الأولى هدأ كل شيء. نام البعض و سكن البعض و بدأ الآخر يفكر في الايام المقبلة و ما تخفيه رحلة 300 كلمتر. و انطلقت القافلة تخترق ليل روسيا.