Sunday, August 4, 2013

خيمة في سليغر - الثانية

من مطار لا اقدر حتى الآن على نطق إسمه دون العودة إلى وثيقة مكتوب عليها اسمه "مطار دوموديدوفو" إلى محطة قطار منها لمحطة اخرى ، دلفت منها للساحة الحمراء و ساحة الزهور و حيث الكرملين يتراءى غير بعيد هاديء هدوء ملامح بوتن المصطنع احيانا. حتى على ملامح الكرملين يمكنك قراءة شيء من ملامح بوتن ، هل لأن الآخير مؤخرا لم يعرف غير بوتن؟
قبل الدخول للساحة توقفت على كنائس و عجائز و يابانيين طبعا لا يمكن أن تأتي لأي مكان سياحي في العالم دون أن تجد ياباني يستحيل. من تلك المحطة و متشبثا بخريطة التقطتها من أول قطار ركبته في المطار، حاولت تبين طريقي الى حيث من المفترض ان التقي البقية و نسافر إلى سليغر، كان كل شيء بالروسية انتابني نفس الشعور الذي انتابني اسبوعي الاول في تركيا. و حاولت الاستعانة بالبعض و كانت لغة الاشارة هي الأبرز و الأهم. لم اتبين حتى اسماء المحطات، و فجأة استوقفني شاب سيرافقني لحيث اذهب و يبقى معي و يبدو و كأننا صديقين قديمين التقيا بعد فراق، نسي تعبه رغم انه عائد من العمل و تجاوز المحطة حيث كان من المفترض أن ينزل. وصلنا ووجدنا افريقيا بكل ملامح افريقيا القى به حلم ما أو كابوس ليدفع بضع دولارات ربما كانت عائلته في حاجة اكثر إليها دفعها ليكون في موسكو متلمسا طريقه إلى سليغر. هي تلك افريقيا تطارد احلامها و تطاردها كوابيسها. كان ضائعا كليا استوقفته و طمنته بأن ذلك هو مكان اللقاء ، بعد قليل وصل مصري مع هندية، مقيمان اصلا في روسيا، تجد المصريين دوما في مثل تلك المواقف، كالعادة تلقائية الفلاح رغم ما يخالطها احيانا من اصطناعة حدث أو صفة قد تشوه ملمح الفلاح التلقائي الظريف، هندية بكل اشياء الهند سمرتها و اللكنة التي تخالط تلفظ الانجليزية فتعطيها هوية هندية خالصة و شيء من الجمال لا يخلو منه حفدة غاندي في الغالب، ثم بعد ذلك جاء وفد من الشعوب الصفراء تقوده صينية ليس بالطويلة ذات شعر اسود أحمر الأطراف، ثم جاء روسيا مختلطة بالعرق الألماني متمثلة في شخصين كانا يرتديان ازياءهما على طريقة السبعينات، ثم بدأ التوافد حتى صار من العصي التمييز بين الاسماء و الهويات رغم أن كلا يقدم نفسه، لكن صار الكم أكبر من ان يستوعبه عقل مرهق من الانتظار. لم يكن شمال افريقيا بعد قد كشف عن ساقيه و لا رأسه، قم فجأة حضر الفوج الجزائري فسيفساء أشكال و ألوان ملتحي و حالق و مابينهما ابيض حد الاصفرار اسمر فاتح و اسمر غامق تلك هي الالوان الافريقية حين تمتزج بالعرق العربي، بدت الانجليزية غريبة على اللسان الجزائري الذي جربته من اخي الذي اقام بين مدن الجزائر و اهلها اعواما تزيد على الخمسة، لم يعدم الفريق الجزائري فرصة يتحدث بها لهجته البحتة بعيدا عن ضجيج انجليزية يتخبط الجميع فيها.





يتواصل .....

Friday, August 2, 2013

لحظة بين قبتين - الجزء الأول

على مقعد خشبي فاتح الحمرة حديدي القوائم تابع لتجمع بلديات اسطنبول كما نقش عليه ، أجلس الآن في حالة استسلام مطلق للحظة تختزل معطيات كثيرة أصغر أنا من أن أتخلص من اختصاراتها و اختزالاتها للأشياء. عن يميني يجلس عجوز جعدته عبثت السنين بملامحه ، يبدو من شكله أنه فرنسي و من فرنسيته التي لم تعد شفاهه قادرة على ثقل مصطلحاتها و لا نفسه قادر على تنظيم مخارج حروفها ، فرنسية كان يتحدث بها قبل قليل عبر الهاتف، ربما أحمال السنين أقعدته عن أصدقائه الذين جاؤوا معه. إلى جانبه وضع حقيبة سوداء صغيرة تليق بيده المرتعشة الضئيلة. هو ليس مستسلما فقط للحظة بل يبدو مستسلما للزمن مع مكابرته لنهاية صامتة فهو هنا بين ضجيج لحظات العابرين و السائحين و السارحين . رغم استسلامه لازال يحاول سرقة لحظة قوة قبل لحظة نهاية لربما لا
تشغله كثيرا و لا يراها في افق بصره الذي لم يعد يمتد لأبعد من مسافة تقارب الإنعدام.
أمامي تمتد إلى السماء منارات الجامع الأزرق ، ست منارات تحيط أربعة منها بقبة كبيرة محاطة بقبب أصغر منها حجما ، المنارات تنتشر في نظام و بأبعاد غاية في الدقة. إلى اليمين منارتان بنفس الطول تنتصبان انتصابة حارسي بلاط عند بوابة ملكية دونما حراك. تبدو السداسية  في امتداداتها لوحة فنية تعتمد نظام التناظر الهندسي بشكل لا يقاس على سلم الروعة و لا الجمال العاديين، يحتاج مقياس خرائط . الطيور بطريقة سيزيفية تحوم حول المنارات و بينها دونما وجهة و كأنما تتمايل على أنغام موسيقى دينية هادئة ، تبدو كفرقة رقص محترفة أو كراقصي الحفلات الصوفية في مدينة "كونيا".
خلفي أيا صوفيا بكل متاهاتها التاريخية و مساراتها الجغرافية المثيرة، كنيسة فبلاطا امبراطوريا فقبلة قاص و دان يتقصى آثار الإنسان في رحلته عبر عصور يعبرها لنهايته يضع عليها بصمة بحجم وجوده. قبة  كبيرة إلى جانب قبتين متوسطتي الحجم تمتد من خلفهما عنقا منارتين إلى جانبهما منارة احمرت حجارتها من كثر ما تغشاها مطر السنين و رياح العصور و اكتست غبارها بسلمها و حربها. تبدو آيا صوفيا فوضى تاريخية بديعة . جدران و أسقف تتبعثر بطريقة  يتخيل للرائي أنها عشوائية . يبدو الإنسان أصغر من صنعه دوما.
بين معلمين يقدمان في صمتها الأبدي و ضجيج الماضي الذي يسكنهما  حقيقة الإنسان المجردة من الماديات. حقيقة لا يقوى بريق إعلام و لا جموح طمع على طمسها، رسالة تقدمها جدرانهما الحمراء من كثر ما بكت دمعا تحجر و صبغته الصيرورات بألوانها.  أمام جشع إنسان يطارد لحظات لا يعرف أيها ستغتاله.

تنطلق الآن آذانات صلاة الظهر، كل شيء هنا يسلم نفسه للزمان و المكان حتى الأصوات. فلا تعرف من أين يأتي صوت ما و لا أين يذهب آخر. اقترنت أصوات الآذانات فلا تعرف من أي يأتي أشرقي هو أم غربي ، تقول للحظة يأتي من تلك المنارة إلى يميني ثم تقول لا بل من تلك الواقعة خلفي ، في النهاية تكتشف أن تقوم بعملية عبثية ، و تكتشف أن الأمر يتعلق بفسيفساء روحية اصوات اقترنت على اختلافها و حمل المدى صداها فمدي سمعك الآن حدودها. الإيقاعات الصوتية منتظمة و المؤدون يتبادلون الادوار بشكل مذهل ..... يتواصل 

قهوة سعودية في الطربوش



عدت لاسطنبول، كعائد لوطن كان رمضان قد انتصف و زاد أياما عشرا على نصفه، فلقد كان يلفظ أنفاسه الأخيرة. رسالة ضائعة من صديق وضعته الأقدرا و صدف اسطنبول ذات مساء في طريقي، لأتقاسم معه وجبة طعام في عجل في مطعم مطل على كلية من كليات جامعة اسطنبول في منطقة بيازيت ليخترق بنا تراموي اسطنبول جسدها باتجاه معرض للكتب و المعدات المكتبية. هناك اكتشف جمال اللهجة حين تداعبها شفاه عثمانية سكنت بحب عربية سكن أهلها بالضياع. هناك وجدت عثمانية تفرق بين الفصحاء و اللهجة في حين في عالمنا العربي يصعب على البعض احيانا التمييز بين الفصحاء و اللهجة فتجد كل مجتمع ينظر إلى لهجته على انها اللغة العربية الفصحاء التي كان يتكلمها عروة بن الورد و تأبط شرا و عمالقة اللغة الجاهلية و ما تلاها.
احيانا الاشياء التي لم ننتظر يكون لها حضور كبير في حياتنا. هنالك انتهى اللقاء الأول مع ذلك الصديق المتسكع هو الآخر شأني على أرصفة غربة تتخطفنا من أوطان نشعر فيها بالغربة اكثر لا تتسع لرؤانا و لا احلامنا على صغرها و لا أشيائنا على بعثرتها. في ذلك المساء البارد الماطر غادرته و تركته في انتظار سيدته. ما اجمل ان تكون لرجل عربي سيدة عثمانية . يتسع قلب الرجل العربي لكل انواع النساء فرغم كل شيء هو تربية امرأة عربية بكل اشياء العروبة.
عدت لاسطنبول قبل ايام كعائد لحضن ام بعد اشهر من صقيع الغربة و النوم في محطات القطارات. احسست شغفا تجاه كل شي ء طعامها و شرابها وجهها الصامت كل شيء. اقترح علي صديقي المسيحين ان يتناولا معي الفطور ، ما كنت لأرفض دعوة ذلك الرجل الذي يشكل تجليا روحانيا يكاد لا يقدر عليه البشر. في ذات الاثناء اتصال عابر رسالة هادئة بين رسائل هاتفي الصامت، ربما لا يعرف الكثيرون أن هاتفي صامت في اغلب الاحيان ففي الاوقات التي انتظر فيها رسائل او اتصالات اضعه جنبي بحيث ارى المكالمة و لا احتاج طنينا و لا رنينا يعكر صمتي.
كان ذلك الصديق كما اختفى في شتاء اسطنبول يوما يخرج في صيفها في يوم اخر رغم انه صيفي إلا ان زخات مطر تنتاب صيفه. و كأن صديقي مرتبط بالمطر صيفا و شتاء. اراد لنا أن نتناول الفطور معا. ركبت تراموي من جديد في مدينة كبيرة كاسطنبول صديقك الوفي دوما يكون تراموي يمكن ان يحملك من طرف لاخر بسرعة. في محطة اكسراي نزلت لأني اردت اكتشاف صجيج اكسراي اكسراي منطقة في اسطنبول ينصهر فيها الافريقي الهارب من السوط الافريقي و الافريقي المجرب لانتفاخ جيبه و العربي السائح و العربي التاجر و العربي اللاجئ بوتقة من الاشياء المتناقضة تعتبر مصدر الهام مهم لرجل يتامل الضائعين و المغتربين في متاهات ضياعه.
وصلت "الطربوش" كما طلب إلي صديقي، يعني الطربوش قبعة توضع على الرأس معروفة في منطقة الشام بالتحديد، كان ذلك رمزية واضحة لأن المطعم عربي و الطعام عربي. جلست ووصل صديقي لم يكن في جلباب ابيض بشماغ احمر . كان في زي  متناسق هادي الالوان  يبدو منه ان الذوق العثماني و العربي حين يلتقيان يشكلان منظرا جميلا، ألوان رمادية بسمته التلقائية تعلو وجهه و هو على مسافة امتار مني . كان المطعم رويدا رويدا يمتلؤ. حضرت اسرة في سيارة فخمة و حجزت طاولات وضعت عليها حجما من دولارات النفط على رأي صديقي الافريقي، لكن لا ضير ما دامت تذهب لجيب ذلك الاستاذ اللاجيء كما اخبرني صديقي صاحب المطعم الذي بدأ المشروع بعد ما وصل هربا من العنف الحاصل في سوريا. إلى يسارنا كانت اسرة عربية اخرى تستمتع بالطعام العربي في الجغرافية التركية.
قدم شاب لا شك هو الاخر هارب من العنف في سوريا و طلب إلينا ما نريده. تركت لصديقي ان يختار لي فأنا لا زلت ذلك الرجل ضعيف الثقافة حد الانعدام فيما يخص المطبخ و الطعام. اسمع تسميات لكن لا افرقها و لا محتواها. مع صديقي تحدثنا في كل شيء كعادة اللقاءات ، الاجمل في صديقي انه فهم أني من الذين يريدون نقاشا عفويا لكن دون الانزلالق لمواضيع لا تخدم كتلك التي يتناولها شاربو القهوة و النرجيلة في مقاهينا العربية . حيث العالم يشتغل و يحتاج ساعات يومية اضافية أما في عالمنا فنحتاج اشياء نقتل بها ساعات ننظر إليها على انها اضافية لا نحتاجها ضمن الاربعة و العشرين ساعة.
جاء شابان شاميان بكل معطياتهما باطباق مختلفة بتسميات مختلفة، ذلك مشهد يحصل في حياتي نادرا فأنا رجل يكتفي بقطعة على عجل من ماكدونالد أو طبقين من مطعم يقدم وجبة جربتها و اعرف اني احبها ، في احيان كثيرة لا يدعوني حتى الفضول لاجرب اطباقها اراها على مقربة مني لأني اعرف انتقائيتي بخصوص الطعم و اللون. حمص و فلافل و ارز  و شاورما و شرابان احدهما تمر هندي و الاخر و الذي شربته و اخترته لا اذكر اسمه.
أكلت أكل رجل قضى عشرة ايام في روسيا يتناول طعاما لا يعرف ان كان حلالا أو غير ذلك في غابة ممتدة على الجسد الروسي الشاسع. 
لم أكن انتظر ان يخرج صديقي معداته و يقدم لي قهوة سعودية ، حمرة خفيفة لون هاديء لا هو بالحلو و لا بالمر . تلك المرة الاولى التي اجرب فيها القهوة السعودية تماما كما بالامس كانت المرة الاولى التي اجرب فيها القهوة السودانية، فهوة اهدتها لي سيدة سودانية حملها و حملني القدر لنلتقي في روسيا.
ربما لا يعرف صديقي حساسيتي تجاه القهوة فانا رجل قهوة ، أعرف القهوة و انواعها مقدار جهلي بالطعام و انواعه. شربت الكأس بعد الكأس و كان صديقي يسكب في الكأس قليلا قال أن ذلك هو المتعارف اليه عندهم. شربت تلك القهوة مع تلك الحلوى التركية. بينما كنت التهم في نهم خرج من المطعم ثلة من الشابات السمراوات عرفت من اول وهلة أنهن مغربيات كن جميلات مصحوبات بسيدتين تركيتين تتحدث احداهما الانجليزية فيما كانت الاخرى تسأل بالتركية عن الحساب و صديقتها تخبرها بالانجليزية انهن دفعن الى ان ترجمت الامر لها ففهمت. كانت ثنائية جميلة لهجة مغربية لغة تركية و اللغة العالمية تجد دائما حضورها . اردت ان اتحدث معهم لكن كنت مشغولا باخر قطعة من الفلافل. و اقبل عجوز يحمل باقة من الزهور الحمراء لا شك كان يراهن على رومانسية العرب.
انتهى المساء و عدت مشيا، مع نفس الطريق اجرب التسكع و اضع الاسئلة و الاجوبة و ارسم بعض الخطط في فضاء صمتي.

خيمة في سليغر - الحلقة الأولى

سليغر مدينة صغيرة وديعة تقع على بعد مسافة حوالي 300 كلمتر من العاصمة الروسية موسكو، بحيرة هادئة تمتد بعبثية بين مساحات من الغابات و الأشجار، تتوسطها بناية مرصعة باصفر يبدو ذهبي هي كنيسة بداخلها ناس تبتهل تقف في خشوع انحناءات للصليب الذي تجده في كل مكان بشكل خلاب يتموضع على الجدران، في الطريق الممتدة إلى هذه الكنيسة تمر على عجزة بملامح و أشياء السوفييت بين باعة سمك مستخرج من البحيرة طازج و بين بائعي و بائعات هدايا و أشياء أخرى، ينتهي الطريق الممتد جسرا طبيعيا عن بوابة الكنيسة المنتصبة على مرتفع.
غابة تتداخل مع البحيرة بشكل فوضوي عبثي جميل. الطبيعة بكل نقائها. كان في المخيم كله حوالي 15000 شخصا كما قال لي ذلك الشرطي أو كتب على الأرض حين تعثر عليه نطق الرقم بالانجليزية. لم أصدق شأن صديقي الذين حين حكيت لهم الخبر صدقوا أنه معنا في هذا المخيم الآن حوالي 15000 شخصا. رغم أن الخيام الصغيرة و القاعات المتنقلة و التصميم المذهل الذي يطبع المخيم يوحي بأرقام و ألاف إلان أن 15000 بدت رقما كبيرا جدا.
سبعة أيام من المقرر أنها كلها ورشات عمل و دورات تفاعلية حول مواضيع شتى من فنون التواصل و القيادة و التدريب و الاعلام و الاقتصاد و المقاولة و الابداع الاقتصادي و الانشطة الثقافة و الفنية و الرياضية في ذلك الجو المذهل.
كالعادة كنت أعرف أني سأقول "موريتانيا" و أن الشخص المقابل سيصمت و سينتظر توضيحا تلقائيا أو سيحاول بيأس وجود صيغة ملائمة لسؤال سيطرحه؟ و أين تقع تلك؟ وجدت الروسيين يعرفون موريتانيا أكثر من غيرهم، خاصة حين تلفظها على هذا النحو "موفريتانيا" أما الآخرين فبين مدرب مثلا يحاول التذاكي فيتحدث عن حياة أدغال و يحاول أن يفهمك أنه يعرف معتمدا على خياله بأنها بالتاكيد دولة ضائعة في الادغال الافريقية بين حيوانات وحشية غريبة و غابات كثيفة مغلقة. و الأروع ذلك الذي يسأله ببسمة بريئة سامحني لكن أين تقع موريتانيا، اتذكر هذا الاسم لكن لا أعرف بالتحديد أين؟
لكن حين يسألك عربي . هل في موريتانيا تتحدثون العربية؟ حينها تعرف أن في العرب مشكلة كبيرة. بل كلهم مشاكل لحد ما.








Tuesday, July 23, 2013

يوميات سليغر

أبدأ في ظرف أيام في نشر "يوميات سليغر" تباعا، حين أجد متسعا من الوقت. في هذه الأيام سأقف على بعض المعلومات الثقافية و التاريخية و الجغرافية حول روسيا و موسكو و سليغر بالتحديد، ساردا رحلتي من تركيا إلى مولدوفا إلى اسطنبول.

Thursday, July 18, 2013

إلى روسيا للمشاركة في ملتقى سليغر الدولي للشباب 2013


اسافر يوم غد إن شاء الله إلى مدينة كيشينيف بملديفيا و منها إلى موسكو و من ثم إلى مدينة سليغر، للمشاركة في ملتقى سليغر الدولي للشباب و الذي يمتد على مدى عشرة أيام تتخلها تدريبات في مجال الاعلام و القيادة و المشاركة في مودل الأمم المتحدة الذي يفترض أن أمثل فيه هيئة التنمية و التمويل التابعة للأمم المتحدة و في اليوم قبل الأخير أقدم فقرة عن موريتانيا ثقافة و تاريخ و في ذات الإطار هنالك برنامج ثقافي و فني.
هذه هي الدورة الثالثة من هذا الملتقى و لأول مرة موريتانيا تشارك فيه، و سأحاول ما سمح الوقت أن أدرج تدوينات يومية تقدم ملخصات للأنشطة و الفعاليات ، كما يمكن متابعة هاش تاغ سأقدمه لاحقا حول الفعالية.

Friday, July 12, 2013

فريق "عالم واحد" يمثل موريتانيا في كأس التخيل عام 2013

https://www.facebook.com/OneWorldFromMauritania
 في الفترة ما بين 8 و 11 من يوليو نظم في مدينة سانبطرسبرغ الروسية فعاليات "كأس التخيل 2013" الذي هو مسابقة تكنولوجية عالمية تهتم بالافكار الإبداعية في مجال التكنولوجيا. تقوم على المسابقة شركة مايكروسوفت.
ما ميز هذه النسخة أن موريتانيا كانت حاضرة من خلال فريق "عالم واحد" الذي يعمل على فكرة الحماية البيومترية. الفريق الذي يتكون من شابين و فتاة وصل للمراحل النهائية. و هي سابقة من نوعها.
حصل في ظل اغفال كامل للموضوع من طرف الإعلام و الجهات الرسمية الموريتانية على اهميته، بالنسبة لبلد  يعاني ويلات الساسة و المتسيسين و الهواة. كان الثلاثة يقفون فريقا ضمن فرق عالمية يقدمون فكرتهم و الاعلام الوطني منشغل باجتماع في ساحة بن عباس و بشائعة من هذا و ذاك و منشغل في أشياء حتى لا يمكن ان تعرفها.
Mauritania
Team: One World 
Competition/Challenge: Innovation
Project name: Protection Biométrique
Team members: Mohamed Yarbana, Mouna Salah, Ahmed Lebsar

منطقة سلطان أحمد (الجامع الأزرق و آيا صوفيا) مساءات رمضان










Wednesday, July 10, 2013

مالي لا أسمع أصوات ناشطي الديمقراطية و الحريات و الحقوق و مدونيهم

يعرف في عالمنا العربي أن المدونين و الناشطين هم ناس همهم الوحيد التغني بأغاني لم ينتظروا للحظة ليسقطوها على واقعنا في عالمنا، فتجد الواحددد يردد اغنية تترد في المجتمع كذا و كذا حول الديمقراطية و الحقوق و ما لا يعرفه هؤلاء أن تلك الأغنية ربما لا تناسب اللحن القائم عندنا هنا فلربما تبدو متقدمة جدا على مستوانا و لربما تبدو لا تمت لواقعنا بصلة.
على ديدن ترديد أعمى لشعارات يستغلها البعض و يعيش العالم على استغلالها مفرغا إياها من كل المعاني بأفعاله ، العالم الاول أو المتقدم أو لتسمه ما تشاء يستخدم هذه العبارات الديمقراطية ، الحقوق، الحرية .....فقط و هو أول من يخترقها و يعمل في وضح النهار و ظلمة الليل على اغتيالها ربما ليبقى عالمنا عالما ثالثا متخلفا متخبطا في جهله و منشغلا بذاته ما يخوله أن يبقى عالما أولا.
بعد سنة أقدم الجيش المصري على إسقاط رجل ليكن من يكون وصل للسلطة على إثر انتخابات شفافة و ليست "شفافة " التي يمكن أن تنضم للائحة السابقة من الشعارات. في انقلاب واضح على الشرعية و الديمقراطية و الدستور، اختلفت مع الرجل أو اتفقت معه، أحببت الإخوان أو كرهتهم أو تحفظت على سياساتهم. لم يكن هنالك البتة أي داع لخطوة الجيش المصري كان يمكن أن يترك بين الشعب و حكومته يسقطها أو يقومها. دون أن يستغل الوضع ليدخل كالمخلص في حين هو فقط يقوم على تنفيذ اجندات يجري العمل لها من فترة، فوق ذلك فإن الغرب المطالب بالديمقراطية و الحقوق و العامل على نشر هذه القيم، هو الذي عمل على إثارة مشاكل من هذا القبيل فما تفيد به تقارير و ما يمكن أن يلاحظه الملاحظ البسيط أو ألاحظه أنا كشخص شارك و تشارك مع شباب مصري من مدونين و مثقفين و كتاب و فنانين من صناع الثورة المصرية المجيدة، ما نلاحظه ان الغرب عمل على تأطير جهات ما لخدمة أجندته في القضية.
أي مدرك لمفهوم الديمقراطية البسيط  المبسط يعرف أن ما حصل في مصر انقلاب على الديمقراطية أمام العالم كله من حراس و ناشطي و حماة الديمقراطية, لكن أنه نفسه العالم ذو المعايير المزدوجة نفسه العالم الذي يقتل هنا باسم الديمقراطية و يحيي هنا باسم الديمقراطية ، يعطي الجوائز لهذه باسم الديمقراطية و يحرم منها ذاك باسمها. نفسه العالم الذي يسقط المفاهيم حسب اجنداته و استراتيجياته. لكن ستاتي الثورة التي تسقط ذلك العالم و تسقط ذلك النظام و حينها تعود للمصطلحات معانيها و للأفعال قيمتها بعيدا عن الأيادي الخفية و العمل من تحت الطاولات .

Tuesday, July 9, 2013

أول أيام رمضان في اسطنبول ...



كانت الساعة الثانية صباحا تقريبا حين وصلت إلى محطة المتروباص لأعود إلى مكان إقامتي بعد أن قضيت حوالي 4 ساعات في منطقة السلطان أيوب حيث يرقد جثمان أبوأيوب الأنصاري أتابع التحضيرات التي كانت جارية لشهر رمضان في المنطقة التي تعتبر ذات رمزية كبيرة و قيمة تاريخية أكبر.
وصلت المنطقة الساعة التاسعة تقريبا كان العمال يقومون على تثبيت شاشات بث عملاقة، و أعمدة كهربائية و كان التحضير باديا لبعض العروض و كانت العائلات تقبل جماعات و فرادى من كل حدب و صوب على ساحة جامع أيوب الذي امتلأ بالأضواء و ثبت بين منارتيه العملاقتين مكتوبا بالأضوان رمضان مبارك ، أهلا رمضان. بدا الجو روحانيا مريحا يعج بالحيوية و الأناقة من حيث الساحات المفتوحة الشاشات العملاقة الباعة المتجولون و الثابتون.
أذن لصلاة العشاء و كان الجامع قد امتلا و امتلات الساحات المحيطة به ، النساء و الرجال و الاطفال و الأضواء و السماء و الأصوات. مشهدا رائعا حيويا جميلا.
بعد صلاة العشاء بدأت صلاة التراويح لم ادخل في فعالياتها بداية لكوني تصورتها ستشبه صلاة ذالك الإمام في منطقة الزعتر التي تمتد لحوالي ساعتين إلى ثلاثة و كان علي العودة في ظرف حوالي ساعة قبل إغلاق المحطة. بعد ما لاحظت أن الإمام يقرأ فقط أيات من القرءان قصيرة جدا دخلت في الصلاة ، لكن لاحظت أيضا أن الإمام زاد على عشر ركعات المعروفة لدينا هنالك . و بدا و كأن عده يذهب للا نهاية. فانسحبت أيضا.
جربت شعور أولئك الذي يتفرجون على جموع المصلين في حركاتهم التي تبدو كإيقاع مع صوت القرآن و الإمام، فكان جبني عجوزين غربيين مأخوذين بالمشهد سألاني إلى متى سيستمر الأمر ، قلت لهم من فلسفتي الخاصة هذه تسمى التراويح ربما تستمر لحوالي عشرين ركعة في بعض الحالات و احيانا تكون عشرة. قلت ذلك لأن الرجل زاد على العشرة فهو يذهب للعشرين حتما حسب منطقي. كان شاب و حبيبته قريبين مني يعرض عليها الوشم الذي وضعه مؤخرا و يسألها عن رأيها فيه. و جربت شعور المصلين و الكاميرات و اضواءها فوقهم و عن جنبهم و الناس بتفرجون في صمت.




البرنامج المقرر كالتالي بعد التراويح يتحدث الناس يتبادلون التحايا ثم يبدأ العرض على المسرح الكبير و الشاشات التي كانت تنقل فعاليات التراويح لكن الغرض الاساسي منها هو مواكبة العرض ، ذهبت للكواليس فكان هنالك ممثلون في زي يناسب عرضهم الذي للأسف لم استطع انتظاره.
ما لفت انتباهي كيف أنهم في تركيا يريدون أن يجعلوا من رمضان و لياليه ليالي مفتوحة ممتعة مصبوغة بالمعطى التكنولوجي من حيث الإضاءات العروض التقنيات. كل شيء. نفس الأمر حصل في منطقة الفاتح و سلطان أحمد و مناطق أخرى.
و هذا المساء و لأول مرة في تاكسيم و في منطقة بيوغلو التي تعتبر مركزا سياحيا مهما يستقطب السياح من كل مكان تم تنظيم فطور جماعي حضره المئات و كان جوا حماسيا روحانيا جميلا.
كل عام و انتم بخير

Tuesday, July 2, 2013

إقالة وزيرة الثقافة

لم التق وزيرة الثقافة كثيرا بل على الأصح التقيتها مرة واحدة ، أثناء التحضير للمؤتمر العالمي للشباب بريودي جانيرو ، الذي كان سيسجل حضوري و تقديم عرض ثقافي عن موريتانيا. و هو لقاء لم ينته على ما يرام ففي النهاية كان الوقت متأخرا فيما اجراءات اداراتنا الوطنية تاخذ الكثير من الوقت ما لم يكن الأمر قادما من شيخ قبيلة أو ضابط عسكري.
المهم على إثر صفقة ملعب نواذيبو التي يتهم زوج الوزيرة بالضلوع فيها مع شقيق ولد زيدان الوزير الاول السابق و استاذي السابق الذي كان يدرسني مادة الاحتمالات و الاحصاء في قسم الرياضيات بكلية العلوم. على إثر تلك الصفقة أقال رئيس الجمهورية وزيرة الثقافة. تعتبر الخطوة قيمة من باب الردع، فحين يتم التعامل مع المتلاعبين بالصفقات و المال العام في أي مقام كانوا على هذاالنحو سيفكر كل وزير أو مدير ألف مرة قبل أن يستقبل اتصالا من صديق أو قريب و قبل أن يتورط في عمولة.
كان كل اتصالاتي و علاقاتي مع الأمين العام لوزارة الثقافة السيد خليل مهدي الذي درسني هو الآخر في قسم الرياضيات مادة المعادلات التفاضلية. في مرحلة ما قام الرئيس الحالي باستدعاء اغلب اساتذة الجامعة لتولي مناصب قيادية فعين استاذي توبولوجيا وزيرا للدولة للتعليم و عين خليل المهدي أميننا عاما لوزارة الثقافة.
ما اتضح لي خلال كل صلاتي بالوزارة أن كونها مكلفة بالثقافة و الشباب و الرياضة و يجب أن تكون مثالا للحيوية الشبابية و الحركية، اتضج لي انها ككل المؤسسات تخضع لنظام القبيلة و مطالبها و الوساطات و انشغلت مؤخرا بالمهرجانات القبلية فصار في كل قريبة مهرجان ثقافي يقوم بعض أنذال الصفقات و التمويلات بخلقه من فراغ و جلب بعض الأطفال و النساء و اعداد ميزانية بمليونات يتصل شيخ القرية بالوزراة أو باخر ليتصل بها فتخرج الوزارة التمويل و هكذا.
ما قصدته اتمنى أن الوزيرة كانت تستحق ذلك حقا و أنه لم يكن لسبب آخر. و اتمنى لذلك الوطن الخروج من تلك الدوامة.

Saturday, June 29, 2013

المنسقية : أكيد سنسمع ارحـــ ــ ــ ل بصوت متقطع مثير للشفقة ، ثم يعودون للاجازة الجزافية


لا يمكن أن تتخيل معارضة في العالم بقدر انحطاط و سخافة و سطحية و سذاجة المعارضة الموريتانية. سطحي من المعارضة الآن سيقول : آه إذن أنت من الأغلبية ، ببساطة لأن عقليةهؤلاء و سياستهم لا تتجاوز هذا المستوى المنحط من التأويلات و الرصد.
منذ كم لم تسمعوا عن المنسقية ، لا بيان و لا موقف و لا متابعة بعد موسم النزول الماضي.
الآن و بعد فترة راحة تبدو جزافية يعطيها الساسة و الأحزاب لأنفسهم ، لا يمكن قراءتها في إطار استراتيجية و لا في إطار خطة عمل و لا برامج هو توقف يأتي هكذا صدفة يعقبه خروج يأتي صدفة يبحث دائما عن سبب ربما يكون الأسخف، فلا تستبعد مثلا أن يقولوا لأن كلبا مريضا مات في دار النعيم قررنا النزول للشارع. الآن هنالك الإنتخابات و مبادرة مسعود و تبدو أمواج مواتية لركوبها.
لن يجد جديد نفس الخطاب السطحي الهابط و الأصوات الباحة الغير مقنعة و عجزة الخمسينات المسيطرين على المشهد بآليات رجعية تقليدية تعتمد القبلية و الجهوية و الانتماءات الضيقة. نفس الشخوص الذي ملهم الفشل و ملتهم السياسة و اشتكاهم التسيس، ناس لا تتقدم خطوة للأمام نفس الخطاب و نفس اللغة و نفس الممارسة. مفاهيم مغلوطة حول معنى السياسة و الاحزاب و الديمقراطية ، فقط على طريقتنا التلقائية في البدو يديرون الأحزاب و يمارسون السياسية.
لا أعرف ماذا سيقولون و لا ماذا سيفعلون لكن بالتاكيد سنسمع : أرحــــــ ــــ ــــــل بصوت متقطع مثير للشفقة، و سنسمع الديكتاتورية و حكم العسكر والفساد و بعد السجع اللغوي السطحي من آخرين. و في النهاية لن يرحل النظام ، الذي يبدو أنه الان على علم تام بكيفية التعامل مع هذه الجرذان الموسمية التي تخرج يوما و تختفي شهرا. سيخرجون و يصرخون على عربة شاحنة من نوع "بورتشار" في ساحة بن عباس التي صارت هي الأخرى تشتكي من سطحيتهم و بعدها يعودون للبيوت و  بعض المشوي الصباحي، و من وقت لآخر لوسيلة إعلامية أكثر سطحية يقول أحدهم : الديكتاتورية و رحيل النظام.
الأمرالمؤكد في المشهد الآن أن معارضتنا لا تستحق إلا اغلبيتنا و اغلبيتنا تليق بها معارضتنا.
و إلى اجل غير مسمى نكون في مجتمع سياسيا ناضجا بعيدا عن الرؤوس التي امالها الدهر و لا تريد الانزياح من المشهد الذي غطته بحركاتها الساذجة طيلة عقود، إلى أجل غير مسمى يعلن فيه الفشل رفضه المطلق للتعامل مع هؤلاء من جديد تبقى موريتانيا تنتظر من يكترث.
لا شباب يناير و لا فبراير و لا الحراك و لا الموات ، تنتظر شباب يخرج على النص و العرف القبلي ، يقلب الطاولة على وجوه كل هؤلاء . يأخذهم بلحاهم و أياديهم المرتعشة و خطواتهم المرتبكة و لغاتهم المكسرة و يحملهم بعيدا عن الخشبة و يوظب أشيائهم من الكواليس و يرسلهم لخيمة حولها قطيع إبل أو بقر أو واحة نخل في طرف من اطراف موريتانيا.
شباب لديه الآلات و يعرف كيف يستغلها ليبني دولته بعيدا عن هؤلاء فهؤلاء لا يبنون دولة و لا يقيمون مجتمعا صدقوني ............

Wednesday, June 26, 2013

عملية جديدة و الضباط هنالك - ملعب نواذيبو

بعد فترة وجيزة من العملية التي بموجبها تم استخدام بعض اموال الجيش من طرف بعض رجال الأعمال المرتبطين بشركات التعدين، و استخدامها ما أدى لعجز في ميزانية الجيش، على إثر خلاف وقع بين رجلي الاعمال و المتعاونين معهم من ضباط الجيش تم كشف تلك العملية التي طالت المؤسسة العسكرية التي يفترض أنها الأكثر احتراما و انضباطا.
بعد تلك العملية و في هذه الأيام يتم الكشف عن عملية أخرى للاحتيال على المال العام و الأمر المشترك هو ان ضباط الجيش دائما حاضرون هنا و هناك و في كل عملية فساد من العيار الثقيل، فثقافتهم المحدودة تمكنهم فقط من اليقين بأنهم ضباط و فوق الحساب و العقاب .
حيث أقدم الضابط احبيب ولد احمد سالم و هو زوج وزيرة الثقافة بالتعاون مع محفوظ ولد زيدان شقيق الوزير الأول السابق، قاما بإنشاء شركة دولية وهمية فقط على الأوراق، مشيرين إلى أنهم شيدوا ملاعب في النيجر و بعض الدول الإفريقية، للمنافسة على صفقة بناء ملعب نواذيبو الذي خصصت له الدولة حوالي 3 مليارات.
تم كشف هذه العملية أيضا على إثر تدخل الجيش نفسه ووصول القضية لرئيس الجمهورية تماما كما حصل في المرة الماضية حيث أمر الاخير بفتح تحقيق عاجل و محاسبة الضالعين في الامر أيا كانوا.
كان رجل الأعمال ولد احميادة ضمن المتنافسين  على الصفقة، و هو صديق للواء انجاكا جينغ، أبلغ ولد احميادة اللواء صديقه جينغ بالقضية حيث أوصلها الأخير إلى رئيس الجمهورية. فطلب الرئيس بمتابعتها، في هذه الأثناء كان الرئيس يبدأ زيارة له إلى مدينة نواذيبو.
ألقت قوات الدرك المختلطة القبض على المتهمين في القضية. و تتابع الإجراءات فيها.
لكن القضية أن القبيلة والنفوذ و السلطة تدخل دائما على الخط ، أمام إعلام سطحي غافل، فمثلا أين وصلت قضية أموال الجيش لم يعد احد الآن يتحدث عنها ، هل عوقب الجناة و الضباط خلف القضية أين هم؟ هل طالهم القانون؟ أم حسب ما يعتقدون هم لا قانون يصل إلى هناك؟ كانت مسؤولية الإعلام أن يتابع القضية و لا يتركها تدخل أنفاقا مظلمة. و لا يعرف الرأي العام عنها شيئا.
ربما نفس الأمر سيحصل الآن فيقال تم إيقافهم و متابعة الإجراءات بعد أقل من اسبوع الآن يتوقف الإعلاميون و ينشغلون في "البقشيش" و الشاي و يطلق من يطلق و تدخل القبيلة و النفوذ و التراضي.
إن محاربة الفساد و الخطوات التي تخطوها الدولة في هذا الصدد الآن تذكر. فأنا لست من الناشطين و الفاعلين الذين همهم دائما أن يكون الفساد و العنصرية و انعدام الحقوق و الحريات و و و و موجود و متعمق لانها وسيلتهم للغذاء ، أكتب هنا لاني أريد التغيير و لنحصل على التغيير يجب أن نقول للحسن حسن ننتقده و للسيء سيئ و ننتقده.
إن الناشطين الذين يريدهم النظام العالمي القائم و يشجعهم ، هم أولئك الذين "العدميون" الذين يهمهم فقط أن ينتقدوا ، نعم جميل أن ننتقد لكن من الانتقاد أيضا أن نذكر الإيجابي فحين نريد قراءة كل شيء سلبيا سهل جدا ان نجد لكل شيء منحى سلبيا و لحنا نعزف عليه.
لكن التغيير و من يعبؤ لتلك العبثية المسماة موريتانيا هناك، لا يجب أن يحاكي و لا يوازي ن يجب أن يعرف انه يتعامل مع حالة استثنائية على كل المستويات.
نعم خطوة مهمة أن يتم توقيف المتهمين لكن الاهم أن ينفذ القانون ، و أن يطال الجميع من قمة الهرم لقاعدته، فيطال الضباط و المتعاونين و المقاولين و كل ضالع.
إن الناظر لموريتانيا ، يجد الفساد في الشركات في القطاعات العامة والخاصة ، لكن لعل المثير للإنتباه بين كل ذلك هي الصفقات و العمليات التي يضلع فيها ضباط في الجيش فيشعر المتعامل معهم أنه في أمان لانهم ضباط فهو في أمان من القانون و الملاحقة. الحل يكمن في أن الضابط الضالع في عملية فساد و المقاول كلهم يجب أن يحاسبوا سواسية امام القانون بل يجب أن يكون عقاب الضابط أشد لأنه يسيء لسمعة المؤسسة العسكرية ويستخدم نفوذه.

Sunday, June 23, 2013

إذاعة موريتانيا بآلاك ... و البقية تأتي


أثناء الرحلة التي قادتني صيف العام الماضي من نواكشوط قاطعا حوالي 800 كلمتر في اتجاه الشرق، و التي كنت أقوم خلالها على توثيق يوميات الحياة في حوالي 20 منطقة توقفت عندها. التقطت بعض الصورة، التي شكلت في تلك الرحلة نقاطا مهمة استوقفت استعارضي لبعض الأحداث.
أتذكر جيدا هذه الصورة التي التقطتها عند مدخل آلاك  و أنا ألقى نظرة بانورامية على المدينة الرمادية الواقعة في منتصف موريتانيا تقريبا.
الإذاعة الموريتانية المؤسسة الإعلامية ، هذا مركزها في آلاك صورة وقفها فقط تصمت و تكتب "كابشيون" بهذه اللغة الحزينة: "هنا يقع مقر إذاعة نواكشوط بمدينة آلاك"

Tuesday, June 18, 2013

الباكلوريا في موريتانيا ... صفقات تجري الآن

تجري هذه الأيام في موريتانيا امتحانات الباكلوريا التي تعتبر الاهم في المسيرة الدراسية لأي طالب في موريتانيا . رغم تزايد نسبة النجاح مؤخرا في الباكلوريا إلا أنه نسبة النجاح تعتبر ضمن الأضعف في الدول المجاورة حيث كانت تصل حتى 3 في المائة إلى خمسة في المائة تقريبا. ما أريد الحديث عنه هنا في هذه التدوينة هو عمليات الفساد و المتاجرة و الصفقات التي تجري في الخفاء و على إثرها يحصل بعض الطلاب على الشهادة و حتى فوق ذلك و بنفس الطريقة يمكن أن يحصلوا على منح.
في حين الآن يتجه الطلاب كل صباح إلى قاعات الإمتحان محملين بالتوتر و الامل، هنالك صفقات تجري في الخفاء سادتها الكبار الضباط في الجيش و رجال الأعمال و الوزراء و ذوي السلطة و الجاه في بلد القبيلة بحيث تتم العملية على أشكال متعددة أهمها سأعرض لها هنا:
- بأمر سامي من ضابط أو جنرال  أو قائد عسكري يقوم تابع عسكري على العملية من حيث الإتصال بالأساتذة و المراقبين و شبكات البيع و التزوير و في النهاية يحصل الإبن على الباكلوريا. يحذو حذو هؤلاء الوزراء و الوزراء السابقون و رجال الأعمال ممن لديه نفوذ. هؤلاء يملكون السلطة و النفوذ و المال معا. الطبقة الاخرى تملك فقط المال، فهي تعمل على الاتصال بالجهات المعنية لكن في نفس الوقت لديها خلفية نافذة تعتمد عليها في كل شيء. نفوذ هؤلاء يجعل المزورين و المتاجرين و المتعاملين يتصرفون بكل أريحية فهم يعرفون أن وراءهم سلطة ستمنع القانون الذي لن يصل إليهم أصلا.
- يتم الأمر كالتالي: الاتصال بالمسؤول عن الشرطة المراقبة في المركز و الاتصال برئيس اللجنة المراقبة أو الاساتذة المراقبون في قاعة الإبن و الذين سيعرفون هم الآخرون، الأجر ترقية بعض الشرطة من خلال النافذ أو تحسن وضعهم ثم مبلغ مالي يصل مائة ألف فما فوقها. الأساتذة المتعاونون يحصلون على مبلغ لم يقدروا على تحصيله لخمسة أشهر كانوا فيها يدرسون في المدارس النظامية و المدارس الحرة. هؤلاء يعملون على حل الباكلوريا و التعامل مع كل شيء.
- الطريقة الأخرى هؤلاء فقط يتعاونون بحيث يمكن إخراج الباكلوريا في الساعة الاولى و في البيت ينتظر بعض الاساتذة المدفوع لهم لحل الباكلوريا ثم يتم إرجاعة من خلال أولئك من مراقبين و شرطة .
- الطريقة الأخرى لا يحصل تدخل على مستوى القاعة و الباكلوريا لكن بعد الباكلوريا و حين خروج النتائج و بالتعاون مع أشخاص في مصلحة الإمتحانات و مزورين محترفين، يتم تزوير طوابع المصلحة و يتم تزوير نتائج طبق الأصل ، صالحة للإستخدام في الخارج و الداخل أحيانا، بحيث أن هذه العصابات وصلت مرحلة التنسيق مع الجامعات الحرة الموجودة في موريتانيا بحيث تقبل تلك النتائج.
هذه أمور أنا متأكد أنها الآن تحصل و يتم التنسيق حولها على مستويات عليا. الطبقة الأقوى هي طبقة يصلها الباكلوريا قبل أن يصل إلى القاعات.
تصبحون على وطن من غير فساد و لا عقلية قبلية رجعية يحترم القانون و يساوي بين أبناءه و يمنحهم نفس الفرص و يحمي حقوقهم بحيث ينجح من يستحق النجاح و يمنح من يستحق المنحة.

Sunday, June 16, 2013

... من موريتانيا

طيلة السنوات الخمس الماضية ، حملتني أسفار لجهات مختلفة، كنت أعبر بجواز سفري الأخضر الذي كتب فيه إسمي بقلم أخضر يبدو أنه من عينة "اشنيدر" . طيلة هذ السنوات كان علي أن أتحمل نظرات شرطي المطار الذي يتساءل من أي أرض جاء هذا؟ ثم أسئلة تتلاحق حول بلد لا يوجد حوله في الإنترنت إلا ما يزيده بعدا في زوايا عالم معقد المعالم اليوم.
تحية ، عبد الله من موريتانيا، مسرور بلقاءك. أو أحيانا أضيف عبارات أخرى حسب الموقف. المهم أن الآخر سيتوقف عند ذلك الإسم. الذي يبدو بالنسبة له غريبا. سيحسب أنه لم يسمعك جيدا ثم يسأل من جديد عفوا ، تقول :موريتانيا و أنت تفهم قضيته.
البعض يصمت و هو ينتظر و قتا يخلو فيه لانترنت لن يجد فيه عن موريتانيا أكثر مما يجد عنها في "بادج" أحطه أنا على عنقي فيه إسم المؤتمر و دوري فيه متحدث أم مقوم أم مشارك.....
البعض يفرض عليه الموقف التفلسف ، فيقول لك : هل هي جزيرة؟ ثم يقول آه ربما هي في اسيا، اخر يبتسم يقول لي: يبدو من ملامحك أنك أسيوي ثم لاتيني ثم يعود عربي. لكن في جغرافية ذاكرته لا توجد دولة بإسم موريتانيا.
آخرون أكثر وضوحا يقول لك الواحد بصراحة أنا لم أسمع بهذا الإسم من قبل، ثم ربما يتدارك الأمر بأن يقول لك حقيقة انا لست مطلعا بشؤون الجغرافيا.
ثم في النهاية أجد نفسي مضطرا لتقديم درس الجغرافية ذلك لكل شخص ما يعتبر حقا أمرا صعبا نوعا ما ، ففي مثل هذه اللقاءات من المفترض أن اللقاءات تكون عملية قليلا لا جغرافية و لا تاريخية.
كل ما حضرته من الفعاليات و المؤتمرات حول الثقافة ، الفن ، الشباب، التنمية ، المناخ كلها
أحيانا يقول البعض نعم شاهدت فيلما عن موريتانيا في البي بي سي عندكم النساء السمينات محبوبات. ثم أحيانا يقول آخر متابع ربما لقناة فرنسية نعم عندكم انقلابات كثيرة. ثم في العالم نواحي مثقفوها و ناشطوها و مفكروها لم يسمعوا اطلاقا عن موريتانيا.
ما فاجأني في لقاء مدعو له حوالي 600 ناشط و فاعل حول العالم حضر أكثر من نصفهم. لم أجد يعرف موريتانيا، إلا عجوزا بريطانيا يدعى بول قرأ عنها مرة، أو عجوزا استراليا حط بالصحراء مرة فسمع أنه غير بعيد منه توجد دولة تسمى موريتانيا، سيدة ألمانية اربعينية معلوماتها الجغرافية جيدة قرأت هي الأخرى عن موريتانيا. أصدقاء القوا نظرة على الانترنت و أتوني بمعلومات صادمة لا تصدق.
السؤال الذي أطرحه دائما من المسؤول؟ هل هي الدولة الموريتانية و سفاراتها و سفراؤها في الخارج و حتى طلابها و رجال أعمالها ممن لا يحملون هم تمثيل الوطن و رفع اسمه و علمه و جعله معروفا حيثما حلوا و ارتحلوا بحيث يقبع السفير في بيته و يأتي على استحياء إلى مقر السفارة ليشرب كأس شاي فيما ينشغل رجال الاعمال بطريقة يحتالون بها على شخص و يهربون و الطلاب بعضهم يخجل من كونه كل مرة يقول موريتانيا لا بد ان يعرف عنها فيدعي بعضهم الانتماء لدول اخرى أو يكتفي بالصمت.
أم أن المسؤول هو ذلك الذي يسأل عن موريتانيا؟ و هو من يحتاج لتدعيم معلوماته الجغرافية. من جهة نعم .

Monday, June 10, 2013

ثورة "الأفـــــــــــــــــــــــــــــــــس EFES / الجزء الثالث


بين خوف من فشل المشروع و طمع في إفشاله
قرأ البعض هذه الخطابات ما يحصل بأن حزب العدالة و التنمية ربما يعيش داخلية حالة توتر أو تجاذب، مرجعا الأمر إلى أن مطالب برزت في الحزب تطالب اردوغان باتاحة الفرصة لشخصية أخرى من الحزب. لكن المنطق ربما يرجع قراءتها في اتجاه آخر خاصة و ان الحزب و لعشر سنين ادار دفة البلاد بحكمة و توازن. الاتجاه الآخر هو أن هذه مناورة لاستيعاب الجميع لكن دون أن يبرز عامل ضعف من أي نوع، بحيث يتم القيام بنوع من تبادل الادوار الذي لا تضيع فيه إطلاقا نية الحكومة تنفيذ ذلك المشروع. و هذا نوع من السياسات يعتمد في العالم أجمع و لعل أكبر الدول التي تعتمد الولايات المتحدة خاصة حينما يتعلق الامر بموقف من قضية دولية بحيث تجد مستشار الرئيس يتحدث بلغة ووزير الخارجية بلغة أخرى ثم الرئيس أحيانا بلهجة أخرى و الجميع يصب في اتجاه واحد سيبرز لاحقا.
جون كيري أقحم نفسه مرات في الوضع، نعم فهذه من الفرص التي لا تكتفي فيها أمريكا بالتفرج إطلاقا ، و علق تعليقات ، جاء الرد عليها مستندا على قاعدة يحق أو لا يحق، و مؤكدا على الحالة الديمقراطية التي تعيشها تركيا. في الخطابات المضادة ، جاءت كلمات كمال كيليتشداراوغلوا  رئيس حزب CHP أهم احزاب المعارضة، بحيث اكد أن تدخل الشرطة جاء استنادا على تعليمات صادرة من أردوغان نفسه، و أكد أنه لا يفهم لماذا أردوغان هو رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و رئيس البلدية و المتحكم في كل شيء. و قال أن المتظاهرين كانوا يقرؤون الكتب و يتسامرون و دون سبب أو سابق انذار تدخلت الشرطة. وقال أنه يجب السماح للشباب بأن يعيشوا حياتهم كما يشاؤون و كما يرغبون. و كمظاهر لما يحصل و من بداية الحراك كل مساء وقت الغروب تفتح بعض الأسر نوافذ بيوتها و تدق الطناجر مرددة المطالبة باستقالة أردوغان. الأمر الذي رد عليه الاخير في الخطاب الذي ألقاه عند وصوله عائدا من شمال افريقيا قائلا: نحن لا نحمل الطناجر بل نحمل الحواسيب لنواصل بناء دولتنا. و قال : هذا شيء رأيناه من قبل و سوف ينتهي.

تجدر الإشارة إلى انه بعد الأيام الاولى من الحراك، تدخلت فرقة تسمى "تشارشي" و هي من مشجعي فريق بشكتاش  و لعب الدور الأهم في الأحداث التي حصلت بعد ذلك و تحصل، و ينتشر الآن في شوراع اسطنبول باعة أقنعة الغاز و نظاراته كما كل الجدران و الأضيات تم صبغها بالألوان المختلفة و تمت كتابة شعارات مختلفة عليها، و فيما يرى البعض ان الأحداث لن تطول و سيتم التوصل إلى حل بشأنها، و بأن القضية قضية أيام، يرى البعض الآخر انها ستأخذ وقتا خاصة و أن الفترة فترة الصيف و بداية العطل. و في انتظار ذلك يعاني ملف اسطنبول المقدم لاستضافة أولمبياد 2020 ، و الأشغال متوقفة كليا في منطقة تاكسيم و النقل من و إلى المنطقة صعب بل أحيانا غير ممكن. و يأتي الامر في بداية موسم سياحي كان الكثيرون فيه حول العالم يحزمون حقائبهم إلى اسطنبول.
و عند عودته و في ساعات فجر الجمعة الاولى ، بدا و كأن حزب العدالة و التنمية أراد أن يبعث بطريقة أو بأخرى برسالة إلى الجهة الأخرى، فاحتشد حوالي مائة ألف شخص حول مطار أتاترك لإستقبال أردوغان. و في كلمة له دامت دقائق أكد على أنه و انصاره لا يريدون الصدام مع  و عرج على قضية الخمسين في المائة و قال انه يتحدث إلى اكثر من سبعين مليون تركي. التجاذبات لا تزال في أوجها و الإعلام يحرك كل شيء. على المستوى الخارجي في البرلمان الأوروبي الانتقادات لحزب العدالة و التنمية تتزايد و جون ما كين من امريكا اكد أن اردوغان يتصر كالديكتاتور حسب قوله.
و الحراكات لا زالت متواصلة خاصة في انقرة و ازمير و اسطنبول ، و يرجع المتابعون الأمر إلى أن انقرة و ازمير تضمان العدد الاكبر من مؤيدي المعارضة. و لليوم الحادي عشر الآن تتواصل هذه الأحداث. و انكار الدور الاجنبي و إن كان بشكل غير مباشر لا يمكن تبريره، ففشل حزب العدالة و التنمية يعني إعلانا رسميا لوفاة المشروع الإسلامي السياسي و هو امر يخدم الكثيرين من معارضي هذا المشروع و مناهضيه و حتى المعتقدين بالمطلق في عدم نجاعته. كما أن استمرار هذا المشروع هنا و نجاحه في تحقيقه كل أهدافه على المستويين المحلي و الدولي يبعث برسائل ربما يقرؤها البعض على أنها خطيرة و قد تخل بالتوازن الإقليمي و الدولي القائم على استراتيجيات رسما القوى الحاكمة في العالم و لا تريد أي معطى اقتصادي أو سياسي او ثقافي او اجتماعي يخل بها.
و بين متخوف من فشل المشروع و طامع في ثورة تقتلعه من جذوره، تبقى عشر سنوات تزيد شاهدة على مشروع كل أسهمه خضراء و نهض بأمة و يشهد له أنه الوحيد في المنطقة الذي يتجه للمستقبل. عشر سنوات تشهد على أن هذا المشروع نجح في أن يوازن بين كل المتناقضات و يصهرها كلها في قالب ديمقراطي دستوري يضمن حقوق الجميع.
الديمقراطية ... الثورة .... الديكتاتورية
إن الثورة قيمة أعمق و معطى أدق من أن لا يكون لها سبب وجيه. الثورة ليست وليدة لحظات و لا شعارات و لا خطابات، بل وليدة ظلم و قهر ووضع قاس وليد تشكل بل حالة طحين حد الإنعدام. لا يمكن خلق ثورة من الفراغ. فهي أغلى من ان نبتاعها أو نبيعها في سوق نخاسة سياسي غير نزيه. و الديكتاتورية أوضح من أن ينخدع أي كان بتفسيرات واهية لها و نعوت لا تقوم على أي أساس، و الديمقراطية مهما بلغت مرونتها و مهما أتقن اللعب بها و لي عنقها يبقى لها معنى ناصعا متمثلا في احترام الدستور و الوصول بشرعية إلى الحكم و العمل على مشاريع إنمائية و البراء من اللعب او التلاعب بموارد و مقدرات الشعب و ضمان أفضل مستوى عيش ممكن للمواطن. و إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية محاطة بالثلاثية هذه و تجلياتها نجد بوضوح أنه لا مبرر لثورة إلا إذا كانت ثورة على الديمقراطية و التنمية و التطور، و لا مبرر لإطلاق مصطلح ديكتاتور إلا إذا كنا نحن في افريقيا لا نعرف ما يعنيه أن تكون ديكتاتورا كان عليهم أن يسألونا فلقد جربنا كل انواع الدكتاتوريات. و الديمقراطية كمعطى هي معطى يعيش فيه مجتمع على اختلاف  ايديولوجياته.

تكون مظاهر الثورات مشبعة بشعارات تعدد سلبيات و سيئات الوضع المثار عليه، لكن أن تكون الشعارات فقط  شعارات عامة و المظاهر تتمثل في انتشار قناني الأفس و تداولها مصحوبه بالألعاب النارية و التصفيق و الرقص فالوضع أقرب ما يكون لإحتفال عادي مع قدوم صيف 2013 أكثر من كونه ثورة لولا تخلل الوضع تخريب بعض المصالح العامة و تعطيل مركز حيوي من مراكز مدينة حيوية كانت تستعد لاستقبال زوار صيفها. مع ذلك فإن الوضع يستدعي تفهما و حنكة في تسييره حتى لا ينفلت .

الجزء  الثالث 

ثورة "الأفــــــس EFES"/ الجزء الثاني

العشرية الخضراء

إن حقيقة أن تركيا في ظل هذه الحكومة و في العشر سنوات الأخيرة حققت على كل الصعد نجاحات و انجازات شاهدة ليست كتلك في عالمنا العربي التي نراها فقط في الخطابات و الشعارات. بل أرقام تشهد لها التقارير، من القفز بترتيب تركيا عالميا إلى علاقتها بالبنك الدولي و حضورها على الساحة العالمية و الاقليمية و الوزن الذي صارت تحظى به، فوق ذلك حالة الإكتفاء في مجال التعليم و الصحة و النمو الاقتصادي و المعماري المتسارع. في سنوات عشر تحولت تركيا من الرقم 27 للرقم 17 عالميا ، حقق اقتصادها نموا تصنفه بعض الدراسات على أنه الثاني عالميا بعد الصين، ارتفعت مستويات إجمالي الناتج المحلي بمقدار يزيد عن ثلاثة أضعاف فوصلت 786 مليار دولار أمريكي في عام 2012 بعد أن كانت 231 مليار دولار أمريكي في عام 2002، ارتفع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي إلى 10504 دولارًا أمريكيًا عن مستواه السابق البالغ 3500 دولار أمريكي في نفس الفترة.

و ساهمت السياسة المتبعة لتسيير الاقتصاد التركي في تعزيز التجارة الخارجية، فوصل حجم الصادرات  153 مليار دولار أمريكي مع نهاية عام 2012 بعد أن كان 36 مليار دولار أمريكي في عام 2002. وبالمثل، ارتفعت إيرادات السياحة من 8,5 مليار دولار أمريكي تقريبًا في 2002 لتصل 25 مليار دولار أمريكي في 2012.
   و تعمل الحكومة حاليا على استراتيجية 2023 مشكلة لجنة خبراء استراتيجية بموجبها تكون تركيا ضمن أقوى عشر اقتصادات عالميا إضافة لمشروع مطار سيكون الأكبر في أروبا و شركة طيران مصنفة في المراتب الأولى عالميا و من مستدين تحولت إلى دائن، مع المناورة المحبوكة بخصوص الانضمام لأوروبا و التركيز على البدائل. كل ذلك يشهد به البعيد قبل القريب. إن لكل دولة و أمة الحق في وضع أهدافها و العمل على تحقيقها حتى لو كانت هذه الأهداف لا تخدم الآخر أو لا تسعده، مثلا إن كان لحكومة أردوغان هدف توسعي أو حتى استعماري مع ان استعماري بالمعني التقليدي للكملة ولى زمنها. لكن في العالم العربي لا نصلح لوضع أهداف لنا و لا مسارات، نتقن فقط أن نحلل أهداف الآخرين و نحكم على نياتهم و نقرأ ضمائرهم،  يشتغل الآخر و يبدع و ننشتغل نحن بالحكم على عمله حلال أو حراما، مؤامرة أو متاجرة، ذاك مجال إبداعنا. فيما يبدع الغرب في صياغة العناوين و التقارير و استخدام الشعارات الفارغة لجر كل شيء للطريق التي يريدها.
ثنائية اليأس و الإحباط

إضافة للرباعية السالفة الذكر، كانت المعارضة التركية عموما تعيش حالة نفسية حرجة في ظل يأس مطلق من واقع انجازات محليا و دوليا لا يدع مجالا حتى للأسئلة، فذهبت للموقف من ما يجري في سوريا و قبل هذه الحادثة كان هو كل ما تتحدث عنه المعارضة التركية، بأن الرجل يولي سوريا و أهلها أهمية أكثر مما يوليها لتركيا و شعبها. ثم بعد حادثة الساحة العامة وجدت موجة لتركبها. كابرت في البداية قائلة بأن الاحتجاجات لا علاقة لها بالسياسة و أنها تتعلق بجماعات مدنية بيئية، ثم تجاوزت تلك النقطة، وحين تسأل عن سبب المطالبة برحيل الرجل، تجيب: ديكتاتور. إن مصطلح الدكتاتورية ليس مرنا حتى الآن بقدر ماهي الديمقراطية ليتم لي عنقه حسب هوى معارضة ليس في حالة صحية نفسية متزنة. حين تصل المعارضى لمرحلة تعارض فيها مشاريع النمو و المشاريع الاقتصادية بحجج واهية فمعنى ذلك أنها في أسوأ حالاتها النفسية و تنتابها حالة إحباط و اكتئاب قد تصل حد الإنتحار أو و التضحية بكل شيء حتى وطن يتألم الأجنبي لوضعه القائم قبل المواطن.
إن حالة التوازن التي تعيشها تركيا الآن بحيث تستوعب العلمانية و الاسلام السياسي المعتدل و النظام الاقتصادي الحديث و المعطى التعليمي المتطور، و التجلي الديمقراطي المتماسك هي حالة استثنائية ليست فقط في الشرق الأوسط بل في العالم. لا يعني ذلك أن الحكومة القائمة أو النظام الحاكم نظام مثالي، بل فقط أن الحقيقة التي يلاحظها أي متابع رغم كل الهنات و السقطات و الازمات الاجتماعية المعاشة، إلا أن احترام الدستور و اتباع المعطى الديمقراطي المتزن هو وحده الضامن لحالة النمو و السهم التصاعدي. مادام هنالك احترام للقانون و احترام للسلم الديمقراطي و عمل على تطوير و تحسين مستوى المعيشة و شفافية مطلقة في تسير شؤون الدولة لا مكان لمصطلح الديكتاتورية. الأمر كأن يسألك أحد: لماذا تتظاهر ضد فلان؟ لأنه ليس ديمقراطي. كيف تفهم في ظل معطى يقول بأن الشخص وصل بانتخابات و قام بكل ما يقوم به في ظل القانون و الدستور. حين يتحدث "أردوغان" في تركيا مؤيدوه يستمعون إليه و أغلب معارضيه يقلبون القناة عادة لأن الرجل حين يتكلم يقنع فحين تقول فعلنا و لدينا الإستراتيجية كذا و كذا لنفعل فأنت لا تعرف الطريق. و حين تعارض فقط لتعارض، لست مؤهلا بعد لإستيعاب معطيات الديمقراطية.
أردوغان يريد وضع نقاط على بعض الحروف

في أول ردود فعل الحكومة على تدخل الشرطة، تحدث رئيس الوزراء اردوغان و اعترف و لو ضمنا بما سماه عنف ربما زائد قليلا من الشرطة. و استعرض بعض الأنجازات ، ثم وقف عند قضية "البارك" و قال أنه في العشرية الأخيرة تم إعداد و تأهيل ما يزيد على تسعين ساحة عمومية في اسطنبول وحدها و مؤكدا على الأهمية التي تم  و يتم إيلاؤها للبيئة ،  وعاد ليقول لكن الأمر لا يتعلق بالأشجار بل بالإيديولوجيا و السياسة. بخصوص الخمر، قال أنهم كحكومة مسؤولة عن حماية و أمن الشعب فإن تزايد العنف و ما يسمى "إرهاب الطرقات" مرده الفوضوية في شرب الكحول و أوقات و أماكن استخدامها، و رد على صحفية حين سألت ماذا عن تحريم الخمر؟ قال : هو ليس تحريم بل تنظيم. بموجب هذا القانون سيتم تحريم شرب الخمر على مسافة مائة متر من كل معلم ديني. و يتم ضبط أماكنه بعد الساعة العاشرة ليلا. في مؤتمر لاحق، أكد على نيتهم مواصلة المشروع، مؤكدا أن ما يحصل هو لمصالح أخرى. و  مؤكدا على أهمية المشروع. ثم عاد في خرجة اخرى ليقول بخصوص من يتحدثون عن ربيع تركي، و قال : أنا وصلت إلى هنا بانتخابات ديمقراطية، و قال أن أكثر من نصف هذا الشعب اختاره. ربما لم تكن خرجاته استيعابية بقدر ما كانت خرجات صريحة يضع فيها نقاطا معينة على حروف يشعر أنها مبهمة. بعد هذه الخرجات التي جاءت كلها في صيغة مؤتمرا أو كلمات مقتضبة حلق في رحلته إلى شمال افريقيا، ليستمع في الجزائر إلى شعر من أرض "الكارادانيز" من فتاة جزائرية.
..... يتواصل في الجزء الثالث 

Saturday, June 8, 2013

ثورة "الأفـــــــــــس EFES" - الجزء الأول


بين الإعلام الغربي بكل أباطرته و امبراطورياته  و الإعلام العربي بكل أصنافه قطريه و سعوديه و سنيه و شيعيه يكثر الحديث الآن و تتداول "المانشيستات" على اختلافهما بكل اللغات، الكل يعرف ما يحدث في تركيا الآن و ما سيؤول إليه الوضع فيها. ففي إعلامنا العربي بدأ البعض المقارنة بين ميدان تاكسيم و ميادين العرب التي يبدو أنهم ضاعوا في معالمها مؤخرا و اختطفت منهم كل أشيائها لم يبق لهم منها إلا ذكريات الليالي الجميلة على مراراتها و اللحظات القاسية في ظل اختطاف كل تلك الحراكات و العبث بها على أيادي دخلت في البداية لتعرف أن تتحكم في النهاية. الميادين التي نظر إليها المواطن العربي البسيط بصيص أمل في نهاية نفق مظلم تخبط فيه جوعا و قهرا و ظلما و استعبادا عقودا من الزمن، ليكتشف ذات المواطن لاحقا أنها ككل أشيائه التي سرقت منه و التي أخذت جهارا نهارا، هي الأخرى قد أخذت بليل اختطفها دعاة و عبدة الشعارات الفارغة. و تركوا له منها ويلات هو يتخبط فيها الآن فلا عاد للساحة و الميدان و لا قنع بما هو كائن و يملؤه الخوف مما سيكون و البعض صار ولو في صمت يردد "رحم الله فلان ما أعدله". نفس تلك الوسائل التي أحالت ربيع العرب صيفا حارا قاحلا و موسم حرب باردة بين "قطبين " عربيين يتحركان بأجندة و لأجندة خارجية. هي نفسها التي تريد الآن خلق ربيع تركي. فتطالعك "ليبراسيون " الفرنسية مثلا: أجواء ربيع في تركيا. لا أدري لماذا الصحافة الفرنسية تبدو مهتمة بالطقس و الفصول بشكل كبير جدا. و لماذا مثلا لم تجد فيما حدث في اليونان و اسبانيا ربيعا و لا خريفا و لا صيفا و لا شتاء حتى ؟  و علقت نيورك تايمز و الغارديان و البي بي سي  و غيرها من مؤسسات اعلامية. فين طامع في ثورة و حراك يطيح بالنظام و بين متخوف من سقوط نظام ينظر إليه مثلا أعلى و نموذجا حيا لإمكانية تحقيق مشروعه بين هؤلاء و أولئك كان الجميع ينظر و يترقب و البعض منشغل بالتحليل و التاويل حسب هوى خلفيته . من الطبيعي أن لا يكون حدث مثل هذا في دولة كهذه تصعد السلم بكل ثقة و أناة حديث العالم اجمع و ان لا يكون محل تأويلات و تحليلات و تفسيرات و محاولات للتوجيه، بل عكس ذلك هو الغير طبيعي في عالم يدير الإعلام دفته اليوم. الشيء الوحيد المؤكد هو أن العرب يعرفون فقط كيف يهللون للبعض و يصفقون ثم كيف يلتهمون أحلامهم أم بالأخرى أوهامهم و لديهم قدرة فائقة على  استيعاب الصدمات و مواساة الذات خاصة في ظل التمتع بكتاب و محللين يميلون بدقة و بسرعة البرق حيث تميل الرياح. فبالأمس مثلا كان نصر الله البطل القاهر و اليوم الخائن الغادر و مع ذلك يعرف العربي الذي هلل بالأمس له كيف يواسي نفسه اليوم فيه، ما دام الامر يتعلق فقط بالتحليلات و التأويلات و مراكز البحث الفاشلة على غرار كل المشاريع. تماما ذات العربي الذي نظر لأردوغان يوما مخلصا و رجل مواقف ، هو ذاته سهل جدا أن ينظر اليوم إليه كمخادع و عثماني غادر و طامح للحكم و السيطرة عليهم من جديد. مشكلة العربي ان تفكيره مشبع دوما بأن الآخر يريد السيطرة عليه، فقط لأنه يعاني عقدة الضعف المطلق و يعرف ان السيطرة عليه أسهل ما يمكن القيام به في عالم اليوم. حينما لا نتجاوز العقد نتصرف دائما بطريقة قمة في الغباء و السطحية.
تصادفت هذه الأحداث مع مجموعة أحداث وقعت و تقع في المنطقة و العالم و لعل أهمها الأحداث الجارية في سوريا و المنحى الخطير الذي تأخذه في ظل حالة صراع ثنائية عربية و طائفية عرقية و الحضور الإقليمي و الاستراتيجي الفظيع في القضية.
إن أخطر ما يمكن أن يعانيه أي سياسي حالة الإفلاس و اليأس، حين تجتمع هذه الثنائية فانتظر كل شيء خاصة حين يكون الخلاف إيديولوجي.

يوم الثامن و العشرين من الشهر الجاري و الاعمال مستمرة في في مشروع تطوير منطقة تاكسيم و ساحتها معماريا من خلال بناء نفق و بعض العمارات، في مشروع تقرر منذ فترة و كان الجميع ينتظر نهايته في أقرب أجل، خاصة و أن تاكسيم تعتبر منطقة سياحية حيوية  في مدينة تعيش على السياحة و بدأت صيفها يكشف عن كل سحرها و إثارتها. كان العمال يصلون الليل بالنهار و بدت الأعمال آئلة للنهاية في أقرب أجل. مساء ذلك اليوم اتجه العمال للجانب الآخر ليبدؤوا العمل عليه، كان قبل ذلك من فترة لأخرى يتجمع بعض الأشخاص أمام محطة المترو و كان من ضمن مطالبهم إنهاء الأشغال بسرعة لأنها تعطل المدينة لدرجة ما. في ذلك اليوم و في ميدان غير بعيد من ميدان تاكسيم حيث ينتصب تمثال ل "أتاترك" و حين ينتهي يبدأ شارع الأستقلال و توجد محطة مترو تاكسيم التي تصل أهم جهات المدينة، ميدان يقع على بعد حوالي عشرة أمتار تقريبا إلى عشرين تجمع البعض من الناشطين البيئين محتجين على جانب المشروع المتمثل في إقامة مجمع تجاري، و محمية عسكرية و بعض الملحقات. في اليوم الموالي بدأت المواجهات بين الجانبين حين أرادت الشرطة تفريق المتظاهرين ثم أراد المتظاهرون توقيف العمال عن العمل في الجانب المحاذي حيث كانوا يعملون على اللمسات الأخيرة للنفق و الطريق.

كان ذلك اليوم و الذي تلاه أياما صعبة شهدت مناوشات و صراعات بين الشرطة و المتظاهرين. كانت أول ملاحظة يسجلها متابع بسيط مثلي وضعت الأقدار هذه الأحداث في طريقه بمر بها كل يوم مرتين على الأقل، دخلت السياسة على الخط بسرعة البرق ثم جاءت التراكمات. ففي اليوم الأول كتب المتظاهرون الجمهورية التركية بقناني الخمر الفارغة، ثم في اليوم الثاني رفع قنينات الخمر الفارغة في مسيرة راجلة . صادف الامر تراكمات في الفترة الأخيرة، يمكنها حصرها في خطوات ثلاثة إلى أربعة،. حيث يرددون دائما انه في أحد خطاباته قال: أنتم استمعتم إلى كلام شاربي خمر فلماذا لا تستمعون إلى اوامر الله. و فهم المتابعون أن اللذين تحدث عنهما هنا هما أتارتك و الذي تلاه "إنينو". ثم بعد ذلك قانون كان بصدد الصدور لتنظيم استخدام الخمر في الأماكن العامة، ثم كانت قضية انفجار "الريحانية" الذي راح ضحيته بعض المواطنين الأتراك ثم أعلن نوع من التعتيم الإعلامي حوله يتيح دستور الجمهورية التركية في أحد بنوده للصالح العام. و جاءت قضية تسمية الجسر الذي كان قيد الإنشاء على السلطان ياووز سليم. ثم أضف إلى ذلك تصريحات أردوغان مؤخرا و التي كانت تحمل نبرة التحدي بطريقة أو بأخرى، لكن حقيقة أن كل ما تقوم به الحكومة خاضع لقانون الجمهورية و مطابق لنظامها و يخوله القانون لا أحد يمكن ان ينكرها، إلا لربما سيدة أكاديمية كتبت في مقال لها أن المهم ليس كمية المصوتين بل نوعيتهم ووضعت مقارنة بأن صوتها هي مثلا لا يساوي صوت مواطن بسيط مصنفة مجتمعها ببساطة إلى مواطنين من الدرجة الاولى و الثانية. ..... يتواصل في الجزء الثاني